عربات بيع القهوة في الحدائق العامة …وسيلة أمنية جديدة للمراقبة عن كثب

مؤيد الأشقر – حماة

قد تبدو لك أنها عربات لأشخاص محدودي الدخل ينتفعون منها للحصول على أرزاقهم وأرزاق أولادهم من خلال بيعهم للمشروبات الساخنة والدخان على عربات داخل الحدائق العامة أو في الطرقات ولكن حقيقة الأمر أنها وسيلة جديدة للمخابرات من أجل مراقبة الناس هناك عن قرب.

أكثر من 90% من مالكي تلك العربات هم من عناصر الأفرع الأمنية وجلهم كانوا عناصر فاعلة فيما يسمى الدفاع الوطني أو المجموعات التي كانت ترتبط فيما سبق ارتباطا وثيقا بالأفرع الأمنية يقول أبو محمود – خمسيني يعمل بائعاً لألعاب الأطفال على بسطة داخل حديقة أم الحسن وسط حماة.

ويضيف أبو محمود : “أعمل هنا منذ ما يقارب الخمسة عشر عاماً – أي قبل بداية الثورة وتشعب الأحداث في حماة وفي حينها لم يكن يوجد داخل الحديقة أي كشك أو عربة لبيع القهوة، إلا أن السنوات الخمسة الماضية شهدت ازديادا ملحوظاً في أعداد تلك الأكشاك”.
وبحسب أبو محمود فإن أغلب البائعين المتواجدين داخل الحديقة ليسوا من سكان مدينة حماة ولهجاتهم توحي إلى كونهم من ادلب أو ريفها أو من أرياف مدينة حلب.

وكانت بلدية حماة قد منحت تراخيصاً لمصابي الحرب من الجيش السوري أو لمن لديهم إعاقة من أجل افتتاح أكشاك في أماكن معينة في المدينة شملت الحدائق العامة وأطرافها والدوارات الرئيسية في المدينة وقرب دوار الحرش في منطقة الصابونية.

وتبين فيما بعد أن كل من حصل على تلك التراخيص كان يعمل لصالح أحد الأفرع الأمنية قبل أن يتلقى إصابة في المعارك جعلته خارج الخدمة العسكرية وجاءت تلك العربات والأكشاك كوسيلة لإعادة هيكلة هؤلاء العناصر ضمن خدمة الاستخبارات لصالح الأفرع التي كانوا ينتمون إليها.

ويذكر الشاب أحمد – ثلاثيني أنه عند وقوفه عند أحد تلك الأكشاك داخل حديقة أم الحسن شاهد احد البائعين يلقي القبض على أحد الشباب ويقول له ” بعد أن ترى نجوم الظهر داخل الفرع ستعلم من هي الدولة”.

ويتابع أحمد أثناء حديثه لصحيفة حماة اليوم : “علمت فيما بعد أن ذلك الشاب كان قد تلاسن مع البائع بعد أن قام بالتحرش بزوجته وقال حينها أن السبب هي الدولة التي سمحت لكم بالجلوس هنا.

ومن جهة أخرى فإن بعض المستفيدين من تلك الأكشاك يعملون فيها من أجل كسب أرزاقهم في مهن بسيطة كبيع الفلافل أو فطائر التنور ومشهود لهم من أهالي المناطق التي يعملون فيها بالسمعة الحسنة.

مايو 8, 2022 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً