
ذكريات وموائد رمضانية فقيرة على الأرز فقط في حماة
يزن شهداوي- حماة
تشهد مدينة حماة لاستقبال شهر رمضان المبارك، معه الذكريات الرمضانية ماضية في سنوات ما قبل الحرب في سوريا، تلك الذكريات التي كانت تجمع أفراد العائلات السورية مع بعضها على موائد الإفطار والسحور في أشهر رمضانية سابقة، لتتحول هذه الذكريات إلى آلام تنغّص بهجة الشهر، وعبء المعيشة إثر الغلاء مع وصول سعر صرف الدولار الأمريكي قرابة 4000 ليرة سورية في السوق السوداء.
يقول أبو عبيدة – رجل ستيني من حماة- بأن مدينة حماة التي تشكل الطبقة الوسطى والفقيرة غالبية أهلها، بالكاد تستطيع تأمين قوت شهرها من مصاريف الحياة اليومية، فكيف سيعيش أبناء هاتين الطبقتين في شهر رمضان ومتطلباته الغذائية المختلفة عن باقي الشهور، كما إنهم باتوا لا يعتبرون رمضان شهر عبادة وصوم، بل موعد حسابات مالية لـ مصاريف العيش والطعام، مع تضاعف أسعار المواد الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل يفوق القدرة المالية لدى معظم الأهالي.
وتحدّث بأن “معروك رمضان” بات اليوم حلماً حقيقياً للأطفال والعائلات، فقد نسيه الكثيرون بسبب غلاء ثمنه الباهظ، فقد وصلت في بعض المحال التجارية إلى عشرة آلاف ليرة سورية وبلكاد تكفي لأربعة أشخاص، فيما وصل سعرها في المحلات الشعبية إلى 4 ألاف ليرة، وهو ما يقارب 4% من راتب الموظف الحكومي.
وتحدثت السيدة أم فراس ،إحدى النازحات من الرستن بريف حمص، تقيم حالياً في مدينة حماة، إنها وصلت إلى نصف شهر رمضان “على الأرز فقط مع توفر المال لشرائه، فسعر كيلو الأرز اليوم وصل إلى أكثر من 3800 ل.س”، لكن أطفالها بحاجة إلى كيلو غرام كل ثلاثة أيام على أبعد تقدير، وهذا يعني أنها بحاجة لأكثر من أربعون ألفليرة سورية شهرياً من أجل وجبة أرز فقط على مائدة الأفطار من دون أي صنف من أصناف المقبلات الأخرى.
وبحسب العاملين في الإغاثة في مدينة حماة، ممن رفضوا ذكر أسمهم لدواعِ أمنية، فإن أكثر من مليون نازح في حماة، وما يقارب مائة ألف عائلة من أهالي المدينة الأصليين بحاجة اليوم لمساعدات مالية وإغاثية مستعجلة قبل نهاية الشهر، مع غلاء المعيشة من جهة، وتدني مستوى العمل والأجور للعاملين في المدينة من جهة أخرى.
كما إن “عشرات العائلات الآن تفترش شوارع المدينة، لا مآوى ولا مال لديهم، يأكلون ويشربون برفقة أطفالهم على حواف الطرقات، علاوةً على تزايد ظاهرة التسول وبخاصة لأطفال ممن هم دون سن العاشرة، إضافة إلى النساء، وهذا ما يشير إلى طامّة إنسانية كبرى في حماة، ومن الواجب العمل على إيجاد حلول سريعة من قبل الجمعيات الخيرية والإنسانية في حماة وخارجها قبل نهاية الشهر وقدوم عيد الفطر السعيد”.






