
ظواهر التشرد تعود للظهور في حماة
مؤيد الأشقر – حماة
يبدو أن نتائج السنوات الطويلة من الحرب على سوريا بدأت بالفعل بالظهور هنا في مدينة حماة وخاصة مع الارتفاعات الجنونية في أسعار آجارات البيوت والعقارات وتضاعف الأسعار مرات عديدة مؤخراَ.
حماة التي كان من النادر أن ترى فيها مشرداَ باتت اليوم ظاهرة التشرد أمراَ موجوداَ يعكس الحال الذي حل بالسوريين فالكثير من هؤلاء البائسين هم ضحايا غياب الرعاية الحكومية أو تعمدها أحياناَ.
محمود – شاب ثلاثيني نازح من الرقة، يقول لصحيفة حماة اليوم أنه فقد عمله بعد أن هاجر رب عمله إلى مصر منذ بضعة شهور.
ويضيف أنه لم يكن يملك المال الكافي للهجرة معه إلى مصر ولم يستطع إيجاد عمل آخر يسد رمقه ويمكنه من سداد أجرة البيت الذي يسكنه في أحد المشاعات في مدينة حماة.
محمود وبحسب رواية زوجته التي تعمل كمدبرة منازل في المدينة تساعد من هم بحاجة إلى امرأة تقوم بأعمال المنزل تقول : ” أذهب يومياَ بعد أن أنتهي من عملي إلى بيت أحد أقاربي في حماة وأنام عندهم ولكن زوجي لا يستطيع النوم عندهم بسبب الإزدحام داخل المنزل ،يقول لي أنه ينام عند أحد أصدقائه ولكن في الحقيقة هو ينام في الحديقة.
إهمال حكومي وإنساني
يقول أبو أحمد – صاحب دكان صغيرة يؤجرها إلى عائلة تستقر فيها على أنها بيتها، تقيم هذه العائلة لدي في هذه الدكان منذ أكثر من سنة وهم لا حول لهم ولا قوة يقتاتون على ما يأتيهم من مساعدات من الجيران وفي نهاية الأمر لم أعد أتقاضى أي مبلغ مادي منهم رغم أني بحاجة إلى الدكان.
ويضيف أنه وخلال هذا العام لم يأت إليهم أية منظمات ولم يسأل عنهم أحد وحتى المساعدات التي يأخذونها من الهلال الأحمر لم تعد توزع إلا بعد شهرين أو أكثر من الانتظار على الرغم من رؤية تلك المساعدات تباع على الأرصفة.
وتعتبر الحكومة السورية ودوائرها أن ظاهرة التشرد غير موجودة في المدينة وليسوا بحاجة إلى خطة للعمل عليها كما أن محافظة حماة لم تفتتح أي مركز إيواء لهم ولم تقدم أي خدمة حكومية لهم.
يفترش خالد – شاب عشريني الأرض في إحدى الحدائق العامة وسطة المدينة وسط النهار وأمام أعين المارة وبالقرب من مبنى محافظة حماة ولكن لاعين رأت ولا أذن سمعت.
لم تتمكن صحيفة حماة اليوم من إجراء مقابلة معه لحساسية الموقف وعند سؤالنا لأحد بائعي القهوة قال : ” يعمل خالد في جمع البلاستيك والكرتون من القمامة ليلاَ ويبيعها ويعود عند حلول أول الصباح إلى الحديقة وينام هنا حتى المساء ليعاود الكرة.






