الأطفال والرضّع.. ضحايا الفقر أم العلاقات المحرّمة في سوريا؟

همام الكردي- حماة

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بقضية رمي الأطفال على أبواب الأبنية السكنية وعلى أبواب المشافي في مدينة حماة وحمص والعاصمة السورية دمشق، في بداية لأزمة تعتبر من الأزمات الأخلاقية جديدة العهد في سوريا التي لم يعرفها السوريين سابقاً.

 

الكثير من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي عزو الأمر إلى أمراً إخلاقي بحت، فيما ذهب آخرون إلى أنها بسبب الفقر الشديد التي باتت تعاني منه البلاد، حيث باتت العوائل السورية تفتقر لأبسط مقومات متطلبات الحياة.

مصادر أهلية في حي ضاحية أبي الفداء قالت أنها قامت بإبلاغ الشرطة بعثورهم على طفل رضيع على مدخل أحد الأبنية السكنية في الحي منذ ثلاثة أيام، لا يتجاوز عمر الرضيع الاربعون يوماً، مكتوب على ورقة داخل لباس الطفل بأنه “ابن حلال” في إشارة إلى أن الواقعة حدثت ليست بسبب علاقة غير شرعية، ولكنها بسبب الفقر في عائلة الطفل الرضيع.

 

أحد الأطباء في مشفى المجمع الطبي في منطقة الحاضر بحماة قال بأن هنالك العديد من تلك الحالات ترد بشكل شهري إلى المشفى في حماة وغيرها في دمشق واللاذقية وحمص، جميع الحالات التي وجد بها الأطفال أعمارهم لا تتجاوز السنة، وما زالو ضمن فترة الرضاعه، معظمهم يعانون من نقص غذائي إشارة إلى عدم إهتمام العائلة بالطفل ورميه لسبب رئيسي أهمه الفقر دون النظر إلى إذا ما كان الإنجاب شرعياً أم بعلاقة محرمة.

 

وقال بأن هنالك حالات تم الإعلان عنها وأخرى لم يسمح لهم بالتصريح، في محاولة من حكومة النظام في تقييض إنتشار هذه الحالات وهذه الظاهرة الإجتماعية التي تنذر بخطر كبير على المجتمع في وجود أطفال وأشخاص لا تعرف هويتهم المدنية أو نسبهم وهو ما قد يسبب في ضياع الأنساب في سوريا.

وأكّد الطبيب ضرورة متابعة الجهات الأمنية لمثل هذه الحالات، التي يجب مكافحتها بشتى الوسائل من أجل تحميل المسؤولية بشكل كامل للآباء وأرباب العوائل التي بإمكانها تحديد النسل في حال الفقر المادّي، بوسائل مختلفة متواجدة في معظم الصيدليات والمشافي.

 

أبو مؤيد، رجل ستيني من مدينة حماة، قال بأن هذه الظاهرة غالباً ما تكون نتاج علاقات غير شرعية محرمّة، وذلك بسبب التربية الإجتماعية الموجودة في حماة، والتي تلزم الآباء بتربية أبنائهم حتى لو أضطر الأب إلى العمل في عملين أو أكثر، فهذه مسؤوليته وقراره بالإنجاب، ومن غير المألوف وجود هذه الظاهرة في حماة أو حتى في شتى المحافظات السورية.

 

وبحسب أبو مؤيد، فإن أبناء العلاقات الغير شرعية غالباً ما يكونو ضحايا لهذه العلاقات، فالأم تسعى جاهدةً للخلاص من هذا الطفل الذي قد يشكل عاراً عليها ضمن المجتمعات السورية، كذلك الأب الذي سرعان ما يتخلى عنه نظراً لعدم وجود أي إثبات رسمي يثبت صحّة نسب هذا الطفل إليه.

وقال في حديثه لـ “حماة اليوم” بأن الفقر ليس سبباً مقنعاً يدعو إلى رمي طفلك في الشوارع تاركاً مصيره الغيبي إلى الزمان، وبأن مسؤولية التربية ورعاية الأطفال هي ذات مسؤولية الزواج التي قرّرها الشاب أيضاً، وهذا ما يجب إعادة تربية الأبناء عليه، والتأكيد عليه في منابر المساجد وفي المدارس، لإعادة إنشاء جيل قادر على تحمّل مسؤولية العائلة.

 

في ذات السياق، عبّر عامر الشاب الثلاثيني في مدينة حماة عن حزنه نسبة للحال التي وصلت إليه المجتمعات السورية، وقال بأن الفقر هو السبب الأول والأخير في مشاهدة هذه المظاهرة والتي قد تتفاقم شيئاً فآخر، فاليوم باتت الطبقة المتوسطة ماديّاً شبه معدومة، حيث انقسمت المجتمعات إلى قسمين، أحدهما باهظ الثراء وآخر يعيش في فقر شديد.

 

مضيفاً بأنه لو كان بإمكان الشباب السوري الزواج وتأمين البيئة المعيشية الجيدة لعمل وزواج الشبّأن السوريين لما كنّا نشاهد قصص رمي الأطفال والجرائم تنتشر يوماً بعد آهر، بوتيرة متصاعدة وبقصص لم نسمعها حتى في المجتمعات الغربية.

 

وطالب عامر المقتدرين مادّياً في داخل البلاد وخارجه، بضرورة إعانة الشباب السوري الموجود بالداخل من الأقارب والفقراء في زواجهم وهو واجب ديني وأخلاقي في المرتبة الأولى، لمكافحة هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر التي قد تعمل على تدمير المجتمعات السورية مع الأيام القادمة.

يناير 15, 2022 |

التصنيف: مجتمع حمويات |
الوسوم: رضع، ضحايا رضع

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً