أ. طاهر محمد علي زينو كاتب (أديب و مفكّر ) في قضايا التغيير و التواصل مع الشباب الجامعيّ، و له العديد من الأبحاث و أوراق العمل في هذا الشأن بعضها منشور من خلال المنصات الثورية. • خبرة في الإعلام الثوريّ، و رسم إستراتيجياته • باحث في التعليم و رسم استراتيجياته، سيما التعليم الأكاديميّ.

الحـركيّـةُ نسغُ الحضـارة و التغييـر

أ. طاهـر محمد علي زينـو – حماة

سأستهلُ هذا اللقـاء بتأصيـلٍ رؤيـةٍ يثبتُهـا التاريـخ الحضاريّ لأمّتنـا، و قد ارتأيتُ عرضَهـا مباشـرةً.. تقـومُ هذه الرؤيـةُ على أنْ الإســلامَ الحـركيّ التفـاعُلـيّ هـو القلـعـةُ التي تتحطـمُ على أعتابِـهـا أوهـامُ العَلمانيّـة و فلسفـاتُ الإلحـاد و فرضيـاتُ التمييـع و الشُّبهـات و الانحـراف؛ لذلك يُرادُ للإســلامِ أنْ يبقى محصـوراً في إطـارِ المسجـد و الزوايـا و كُلياتِ الشريعـة بوصفِـه وظيفـةً -مهنـةً- و عمـلاً للتسكُّـبِ و العيشِ لمن يدرسُ الشريعـةَ و علـومَ الديـن شأنُه في ذلك شأنُ أيِّ تخصُّصٍ أكاديميّ من العلـومِ المـاديّة المجـرّدة عن القِيَـم و معاني الإنسانيّـة -في حدِّهـا الأدنى-، لـذلك تـرى السعيَ الحثيثَ المتواصـلَ لمنـعِ خروجِ الإسـلامِ إلى حيـز الواقـع و المجتمـع ليُمـارسَ دورَه الحضـاريّ في التوجيـه وَ التأثيـر وَ التربيـة و التغييـر و الارتقـاء.

➖ و لذلك لا حـلَّ للخـروجِ من ضيقِ هذه النظـرةِ المعطِّلـةِ لرؤيـةِ الإسـلامِ الشاملـة التكـامليـة على مستوى الأمّـة وَ الإنسـانيّـة إلّا بدمـجِ التعليـم الأكاديمـيّ بمنهـجِ العلمـاءِ الربّـانيين و ملازمتِهـم و الجثـو على الركبِ في مجالسِهـم العلميّـة التربويّـة التزكويّـة لبنـاءِ شخصيـةِ طـالبِ العلـمِ المزكّـى بدايـةً ثـمّ يترقّـى وصـولاً لمنهـجِ العلمـاءِ الربّانيين في سلوكهم و ورعِهـم و دِيانتِهـم و استقامتِهـم قبـلَ تحصيـلِ العلـمِ؛ فالعلمـاءُ الذينَ تركـوا حضورَهم في وجـدانِ الأمّـة كانوا قبلَ العلـمِ -على رفعتهـم و تمكُّنهـم فيـه- رجـالاً قـدوات في الورعِ و الاستقامـة و الثبـات.

➖ و تأسيـساً على ما سبق علينـا الحـذرُ و النظـرُ بعيـنِ الـوعي و التحليـلِ لتلك الدعـوات التي يتمُّ تسويقُهـا من قِبـلِ شخصيـاتٍ و هيئـاتٍ تتوارى خلفَ ألقاب أكاديميّـة مجـرّدة من قبيل (دكتور، بروفيسور، باحث، متخصِّص، مفكِّـر…) يمولُهـا مالٌ سياسـيّ لتنفيـذِ أجنـدة مشروعٍ هذه الدولـة أو تلك و الذي يصـبُّ في المحصلـة النهـائيـة في مشروع العولمـة العالميّ؛ و كل دولـة تتولّى عبـرَ أتباعِهـا و مُستخدميهـا تنفيـذَ الجزءِ أو الملف الخاص المُـوكَلِ إليهـا من المشـروع العـام.

و لذلك فإنّ هذه الألقـابَ الأكاديمـيـةَ الفضفاضـةَ على بعضِ مُنتحليهـا لـم تعدْ معيـاراً يقاسُ بـه الأهليـة العلميّـةُ الحقيقيّـة لمَـن يدّعي حمـلَ رسالـةِ هذا الدِّيـن الحضاريّ؛ طبعاً لا أُعمّمُ فثمّـةَ علمـاء فاقـوا ألقابهـم الأكاديميّـة بورعِهـم و سموٌّ مَقصدِهـم و حقيق علومهم، لكن وجبَ الوعيُ و نحـن نودِّعُ طبقـةً من العلماءِ الربّانيّيـن -سيمـا في السنوات العشر الأخيـرة- جمعـوا العلـمَ الأكاديمـيّ مع ملازمـةِ العلمـاء الربّانيين فتربَّـوا على منهجِهم بينَ أيديهـم.

فمصطلحـاتُ الدروشـةِ و البساطـةِ و حسـن الظـنِّ يجبُ طمسُهـا و نحـن نتشوَّفُ لإحيـاءِ هذا الدّيـن بمفهومِـه الحضـاريّ الأوسـع، فلابد لزامـاً من إحياءِ هذه القـاعـدة في سلوك شبابنـا و أجيالنـا «لسـتُ بالخِـبِّ و لا الخِـبُّ يخدعُنـي»[1]، لأنّ القضيـةَ ليسـت قضيـة فـردٍ أو شخص بل هي قضيـةُ مجتمـع و أمّـة و حضـارة تتشـوّفُ الإنسانيـةُ لعودتهـا.

➖➖➖➖

[1] نسبةُ هذا القول حسب أصح الروايات لـ إياس بن معاوية، أي لستُ بالماكر المخادع الغدّار، و المخادع الغدار لا يستطيعُ خِداعي.

مارس 19, 2025 |

التصنيف: في العمق |
الوسوم: مقال رأي

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً