
مرةً أخرى .. الهجرة تخلي حماة من شبابها
يزن شهداوي_حماة
بعد أن كانت أوروبا أحد أبرز الوجهات للشباب السوري الحالم بمستقبل معيشي أفضل، خالي من صعوبات الحياة التي باتت تثقل كاهل المدنيين السوريين في الداخل السوري ازدادت مؤخراً هجرة الشباب السوري في عموم سوريا إلى دول الخليج العربي وذلك بعد إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ 5 شهور تقريباً، عن فتح باب الإقامات والفيز السياحية،حيث أصبحت الوجهة الرئيسية المعتمدة لجميع الأهالي في سوريا، وخاصة فئة الشباب والنساء أيضاً، وما لوحظ مؤخراً بأن حماه كان لها النصيب الأكبر في هجرة شبّانها نحو دولة الإمارات طلباً للرزق والهروب من شبح الخدمة الإلزامية الذي بات يلاحق خريجي الجامعات السورية.
يقول أحد سائقي السيارات على خط حماة – مطار دمشق الدولي لـ حماة اليوم بأن المدينة مستقبلاً ستكون شبه خالية من فئة الشباب إذا ما أستمرت حال الهجرة على هذا النحو، والذي سيسفر أيضاً عن هجرة فتياتها في اللحاق بأزواجهم وشبان هذه المدينة وريفها.
مضيفاً بأنه بشكل يومي يتم نقل أكثر من 15-20 شخصاً من مدينة حماة إلى مطار دمشق، أغلبهم شبّان، مهاجرين إلى الإمارات بفيز سياحية ذات الأشهر الثلاث، لمتوسطي وفقراء الحال، وآخرين بإقامات ذات العامين.
معظم هؤلاء المهاجرين، هاربين من الخدمة الإلزامية في المرتبة الأولى، يسارعون في الهروب قبل نهاية فترة تأجيلهم الدراسية بغض
النظر عن وجود فرص العمل حال وصولهم إلى الإمارات، ثانياً يجدون في الإمارات مصنعاً لأحلامهم ومستقبلهم الوردي الذي يرسمونه في مخيلاتهم في بيئة اقتصادية تعد بيئة خصبة لعقولهم وأعمالهم التجارية التي أثبت فيها الشاب السوري جدارته في ريادتها.
أما عن ظروف الحياة التي تعانيها مدينة حماة بشكل خاص، فباتت الهجرة هروباً من “حياة الموت” كما بات أهلها يطلقون عليها، حياة خالية من أبسط متطلبات الحياة، لا وجود للكهرباء والمياه فيها، الطعام فيها يعتبر من الرفاهيات، وليس باستطاعتك ولو أصبح راتبك نصف مليون ليرة سورية على بناء مستقبل لعائلة صغيرة يمكن تكوينها ولو بعد عشر سنين.
يقول سامي أحد المهاجرين الحمويين إلى دولة الإمارات بأن تأجيله الدراسي ينتهي مع منتصف شهر آذار العام القادم، ومحتّم عليه السفر قبل نهاية العام من أجل ورقة “إذن السفر” التي يمنع على المسافرين الشبّان السفر بدونها والتي تصدر من شعب التجنيد السوري، ورغم هجرة جميع السوريين مؤخراً إلى الإمارات لكنها ما زالت الوجهة الأفضل برأيه لبناء مستقبل اقتصادي أفضل له ولعائلته، يستطيع من خلالها التفكير بشكل جدي ببناء عائلة وإعانة عائلته وتكوين ثروة مالية بسيطة تعينه على العودة في حال أصبح البلد أفضل حالاً في المستقبل.

اعتماد سامي بشكل أساسي على فرق العملة كما يقول، فاليوم ورغم قلّة الرواتب الممنوحة للعاملين السوريين في الإمارات، إلّا أن توفر جزء بسيط منها يشكل مبلغاً جيداً نسبة لانخفاض سعر الليرة السورية، يستطيع من خلاله الزواج من سوريا وإعانة عائلته بمبلغ مادّي يكون رديفاً لهم، خلافاً عما كان يجنيه في عمله في حماة في أحد محلات الهواتف المحمولة الذي لم يتجاوز المئة وخمسون ألف ليرة السورية، التي بالكاد كانت تكفي ثمناً لمتطلباته اليومية.
ويرى سامي بأن تركز الهجرة من حماة بشكل خاص، أمراً مخططا له في الخفاء، خاصة مع وسائل الضغط على محافظة حماة دوناً عن باقي المحافظات السورية من جميع نواحي الحياة، حيث أن حماة هي أخفض مخصصات لها من الكهرباء، دائماً ما تجد محافظة حماة هي الأولى في أزمات المياه، والمحروقات والأرز والسكر وغيرها، وكأن مؤسسات حكومة النظام السوري تضغط جاهدةً على أهالي المحافظة لزيادة صعوبات الحياة عليهم وتضييق الخناق من اجل دفع أهلها وشبانّها إلى الهجرة خارجاً، إكمالاً لتغيير ديمغرافية المنطقة التي بدأت به في كل من أريافها الجنوبية والشمالية.
ويشير إلى أن الازدحام التي باتت صوره تتصدر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي السوري، ليس نتاج اليوم أو الأمس، إنما نتاج مخططات تم العمل عليها في هذه المحافظة منذ سنوات حتى أن رأينا بأن ازدحام الأهالي على أبواب فرع الهجرة والجوازات في حماة يصل إلى أكثر من مئتي مراجع بشكل يومي، وتحتاج للوقوف على دور فرع الهجرة لاستصدار جواز سفر من الساعة الثانية ليلاً وحتى التاسعة صباحاً، لربما تنجح بالحصول عليه.
نتائج هذه الهجرة،أصبح بإمكان الجميع مشاهدتها من خلال أسواق المدينة، والمقاهي وأماكن التجمع التي كانت مركزاً لسهرات الشباب في حماة، والتي أصبحت اليوم شبه خالية.






