همام الكردي – حماة
لا تلبث الأزمات المتلاحقة التي تصيب البلاد والعباد في حماة بسبب انهيار الاقتصاد المحلي وتبعات الحرب التي مرت بها سوريا أن تفرز تجارات جديدة تكون أغلب تلك التجارات متعلقة بشكل مباشر بالأزمات المحلية ومنها وعلى رأسها أزمة الطاقة الكهربائية وما يترتب عليها من مشاكل على الحياة العامة للأفراد.
ولعل أكثر من يعاني من تبعات الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي هم الطلاب على اختلاف فئاتهم ومدارسهم وجامعاتهم وربما حتى أطفال الروضات لا يسلمون من تلك الأزمة.
مشكلة الكهرباء دفعت أبو أحمد إلى التفكير خارج الصندوق والبدء بتجارة جديدة تشمل تأمين مصادر الشحن للكمبيوترات المحمولة والموبايلات للطلاب ومن يرغب من المواطنين مقابل مبلغ مادي رمزي بحسب تعبيره.
ويقول أبو أحمد، وهو صاحب مكتبة مقابل مبنى السكن الجامعي في حماة : أنه قام بتركيب منظمة للطاقة الشمسية والكهربائية في مكتبته للحصول على كهرباء دائمة ومنها يقوم بتأجير الشواحن لسكان الحي أو للطلاب في السكن وبشكل خاص من تعتمد دراستهم بشكل كامل على الكمبيوترات المحمولة.
الاستثمار السابق لاقى ترحيبا كبيرا في أوساط الطلاب وجيران المكتبة ممن لا يملكون المال الكافي لتركيب منظمات للطاقة الشمسية الكهربائية بسبب ارتفاع تكاليف التركيب التي تصل إلى ثلاثين مليون ليرة سورية (2000 دولار أمريكي) من اجل منظومة متوسطة الحجم.
يتقاضى أبو أحمد مبلغا رمزيا من المال من أجل الشحن معتبرا أن ذلك المبلغ هو من اجل خدمة طلاب العلم وليس من أجل الربح حيث أن مبلغ 2000 ليرة من أجل الكمبيوتر المحمول و 1000 ليرة من أجل الموبايل مبالغ زهيدة جدا ولا يمكنها تغطية تكلفة التركيب المرتفعة.
من جهة أخرى يرى عبد الحميد عمار – طالب في كلية الهندسة المدنية في حماة، أن المبلغ رمزي جدا وهو بمثابة خدمة مجانية للطلاب وأنه وأصدقائه لا يجدون مشكلة في دفع هذا المبلغ من أجل تيسير أمور دراستهم معتبرا أن هذا المبلغ لا يمكن أن يغطي تكلفة بطارية واحدة على مدى سنوات حيث يبلغ ثمنها حوالي خمسة ملايين ليرة (300 دولار) على أقل تقدير.
ولاقى هذا الاستثمار رواجا كبيرا في أوساط المدينة حيث بدأت العديد من محلات بيع الموبايلات والمكتبات والمحلات التي تملك منظومات للطاقة الشمسية بتقديم تلك الخدمة منها بشكل مجاني تماما ومنها بأجر رمزي لا يتعدى الخمسة آلاف ليرة من اجل شحن كمبيوتر وموبايل وشاحن خارجي “بور بانك”
ويعاني الطلاب في حماة من شح الكهرباء التي لا تتجاوز فترات وصلها هذه الأيام (15 دقيقة) فقط و يحتارون في تأمين مصادر للكهرباء من أجل الاستمرار في الدراسة التي أجبروا فيها على الانتقال الى الدراسة من الموبايل والكمبيوتر بسبب عدم وجود كهرباء وارتفاع تكلفة الكتب وطباعة المحاضرات.
يقول صفوان عبد الهادي – طالب في كلية الطب البشري أنه كان يعاني أثناء امتحانات العملي من أجل تشغيل كمبيوتره المحمول لساعات طويلة من أجل الدراسة ولكنه وجد الحل عند صاحب المكتبة المقابلة للسكن حيث يتقاضى مبلغا رمزيا من الطلاب الذين يملكون بطاقة جامعية وفي كثير من الأحيان اذا كانت فترة الشحن في الصباح لا يقبل أن يأخذ أية أجور ويكتفي بقول “ادعوا لنا “.