أزمة الصرف الصحي..عُرفٌ سنوي يعيشه الحمويين في الشتاء

مصدر الصورة ” صحيفة الفداء”
نضال الياسين- حماة

وسط بدأ موجة إنخفاض درجات الحرارة في وسط سوريا، في محافظة حماة، وإرتفاع معدل هطول الامطار مع المنخفض الأول الذي يخيم على المحافظة، بدأت المعاناة السنوية مع أزمات الصرف الصحي نتيجة عدم صيانتها بشكل دوري، ومنها لأكثر من عشر سنوات، بحسب أهالي العديد من المناطق في حماة، كالصابونية وحي جنوب الملعب وجنوب الثكنة والبياض.

صورة أمام احدى المدارس بمدينة حماة بعد سقوط الأمطار
ثريا، إمرأى ثلاثينية وأم لعائلة في مدينة حماة، تحدثت لـ “حماة اليوم” عن المعاناة السنوية التي يعيشها الحي في منطقة جنوب الملعب في حماة منذ أربع سنوات إلى اليوم، نتيجة تراكم مياه الأمطار على الشوارع والأرصفة، المتهالكة، والتي تحوي على فجوات وحفر، يتم فيها جمع المياه، إضافة إلى عدم وجود مصارف مائية للمياه المتجمعة في الشوارع، مما يؤدي إلى وصول نسبة المياه في بعض الأزقة إلى أكثر من 10 سم، مما يسبب معاناة كبيرة للأهالي في عبورهم عبر هذه الشوارع والأزقة نتيجة هذه المياه والوحل الطيني المتجمع نتيجة تراكم الأوساخ مع مياه الأمطار.

وتضيف بأن هذه الأزمة ورغم رفع عدد كبير من الشكاوى إلى مجلس بلدية حماة، ومديرية المياه قسم الصرف الصحي، إلى أن البلدية إلى اليوم لم تتخذ أي إجراءاً حيال ذلك، وما زالت المصارف الصحية في المنطقة مسدودة، نتيجة عدم صيانتها بشكل مستمر، وتراكم الأوساخ فيها لعدد كبير من السنوات، وإنسداداها بمخلفات الطعام والأتربة، ورغم محاولات أهلية من أهالي الحي في فتح هذه المصارف بجهد شخصي، إلّا أن سرعان ما يتم تسريب هذه المياه عبر تلك المصارف، يتم إسندادها من جديد نتيجة وجود خلل في الأنانبيب التحتية التي يتم جمع المياه من خلال المصارف الصحية إليها.

وقالت بأن حال الحي يبقى هكذا طيلة الشتاء والخريف، أي أن هذه المعاناة لا تنتهي إلّا مع نهاية فصل الخريف، ورغم محاولتهم للتأقلم والتعايش مع هذه الأزمة، إلّا انغزارة الأمطار في الكثير من الأحيان تسبب لهم عائقاً في خروجهم من المنزل، او سيرهم في الطرقات لقضاء حاجياتهم.

لم يكن حال أبو قاسم الرجل الستيني من سكان حي البياض في حماة بأفضل من حي ثريا، الذي تحدث بغضب عن معاناته اليومية نتيجة تجمع المياه أمام ساحة منزله نتيجة إنسداد كامل للمصارف الصحية في الساحة، وعدم قدرتهم على صيانتها نتيجة عدم تلبية مجلس البلدية لطلباتهم المتكررة، وطلب تكاليف باهظة وصلت إلى عشرة مليون ليرة سورية (750 دولار أمريكي تقريباً، بسعر صرف 14200 ليرة سورية لكل دولار بحسب سعر السوق السوداء) لصيانتها من قبل ورشات صيانة خاصة، تعمل لحساب متعهدين، بذريعة أن هذه التكاليف من أجل صيانة كاملة لجميع مصارف الحي، وصيانة الأنابيب التي يتم تسريب الماء المتجمع إليها، وفتحها بشكل كامل.

أبو قاسم تحدث عن وصول درجة معاناته في الشتاء، إلى لجوئه لشراء أحذية بلاستيكية أو بحسب المتعارف عليها محلياً “الجزمات” وهي أحذية بلاستيكية مضادة لدخول الماء إلى الحذاء أو تلوث الألبسة، تغطي منطقة القدم وصولاً إلى الركبة، يتم إستخدامها غالباً في عمليات الزراعة والمداجن ومغاسل السيارات، ولكنه لجئ إليها كحل مؤقت من أجله ومن أجل أبناءه وزوجته ممن باتوا يعانون من تلوث أحذيتهم وثيابهم بشكل يومي أثناء ذهابهم وإيابهم، ريثما يتم إيجاد حل جذري إلى هذه المعاناة.

صورة في احدى أحياء حماة توضح تراكم المياه في الشوراع بعد سقوط الأمطار

مضيفاً بأن المعاناة لا تكمن فقط عند هطول الامطار، وإنما عند جفافها أيضاً، نتيجة تحول هذه الامطار إلى وحل طيني يغطي المنطقة، وتراكم الأوساخ أمام منازلهم، مما يؤدي إلى إنتشار كبير للحشرات والقوارض في المنطقة، وهو من أكثر السلبيات التي يعانونها نتيجة إسنداد المصارف الصحية.

همام الموظف في مديرية المياه في قسم الصرف الصحي -إسم مستعار نتيجة دواعِ أمنية- قال لـ “حماة اليوم” بأن مدينة حماة تمتلك آلية جيدة في الصرف الصحي، عبر أنابيب من البيتون المسلح، والبولي إيثلن، ولكن عدم قدرة الحكومة على تغطية تكاليف الصيانة الدورية، ونتيجة عدم وجود الكوادر الكافية للعمل في الصيانة وإصلاح الأعطال، أدى إلى خروج أجزاء من الصرف الصحي في أحياء عديدة عن العمل، وإدى إلى إنسداد هذه المصارف الصحية.

وقال “بأن عمر هذه الأنابيب الإفتراضي بشكل متوسط هو 15 عاماً، ولكن هذا العمر الإفتراضي يحتاج إلى صيانة دورية، والمحافظة على العدد السكاني السابق الذي تم إنشاء شبكات الصرف الصحي على أساس المعدلات السكانية حينها، ولكن نتيجة إزدياد أعداد السكان في حماة وتضاعفها إلى حوالي مليونين وأربعمئة شخص في المدينة، وعدم وجود صيانة، وتهالك البنى التحتية لشبكات الصرف الصحي مع قدم عمرها، فضلاً عن الركام والأتربة الذي يتم دفعه إليها، أدى إلى عدم إستيعاب الشبكة لهذه الحمولات من الإستخدام ومن هطول الأمطار، وبالتالي نحن نعلم بأن المدينة ستشهد معاناة كبيرة هذا العام في هذا القطاع”.

وأضاف “مجمل الحلول المطروحة اليوم هو عبارة عن حفر ما حول المصارف الصحية في الأحياء، وتنظيف ما يمكن تنظيفه داخل الانابيب المحيطة بالصرف الصحي، وسحب الأوساخ المتراكمة فيه إلى قرابة متر واحد حول كل مصرف، وهو ما قد يخفف بشكل جيد من معاناة الأهالي والمناطق التي نسمع شكواها بشكل دائم عبر منصات التواصل الاجتماعي وبشكل يومي في مبنى البلدية والمحافظة”.

في حين أنه أكّد بان هذه الحلول تحتاج إلى وقت كبير، من أجل العمل على كافة المصارف في مدينة حماة، ولكن الأولوية للمناطق التي تقدمت بعشرات الشكاوى للبلدية، كما أن هذه الحلول جزئية وليست جذرية، ولكن ليست هنالك ميزانيات تكفي لحلول أكثر من المطروحة الآن ضمن خطة عمل مجلس مدينة حماة.

نوفمبر 30, 2023 |

الوسوم: الصرف الصحي

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً