لم تنته معاناة الناس بسبب الزلزال الذي ضرب سوريا مطلع فبراير وما تسبب به من كوارث على الناس وبيوتها وأبنيتها حتى انحرفت القصة باتجاه آخر أكثر سوءا من هدم المنازل وإخراج ساكنيها منها دون تأمين مأوى بديل لهم.
سمسرة ورشاوي وأحكام جائرة على العديد من الأهالي ممن تضررت بيوتهم من أجل تغيير محتوى الكشف على منازلهم من قبل اللجنة المسؤولة عن ذلك والتي استغلت حاجة الناس للبقاء في منازلها من أجل أخذ المال مقابل تعديل في الكشف.يعيش عبد الواحد خطاب في حي طريق حلب وهو خمسيني زارت اللجنة الهندسية البناء الذي يقطنه من أجل الكشف عليه فيما إذا كان ما يزال صالحا للعيش فيه أم أنه بحاجة لترميم أو حتى هدم بالكامل.
يقول الخطاب الذي يعمل في فرن للخبز بالقرب من منزله أن أحد المهندسين من أصدقائه كان قد كشف على البناء وأخبره أنه جيد ولا يوجد أي خوف من الاستمرار في العيش فيه وأن كل التشققات الظاهرة هي خارجية ويمكن إخفائها بالمعجون والطلاء على حسب تعبيره، ولكن عند قدوم اللجنة إلى الحي أخبرت عبد الواحد أن البناء غير قابل للسكن ويجب عليهم إخلائه على الفور في حال كتب المهندس في تقريره ذلك.
يشير عبد الواحد أنه فهم من كلام المهندس في اللجنة أنهم يريدون المال مقابل عدم كتابة شيء في التقرير وبالتالي البقاء في المنزل وعدم إخراج أهله منه بشكل عاجل.
وفي حين أن عبد الواحد تمكن من البقاء في منزله الذي لا يعاني أي مشكلة فقد تم إخراج عائلة أم سامر “الأرملة” من حي الأربعين من بيتها دون أن يسمح لها أن تأخذ سوى أوراقها الشخصية وقامت الشرطة بتشميع المنزل بالشمع الأحمر وطردتهم منه على الفور بدعوى أن البناء آيل للسقوط.
المهندس رضا الحموي – وهو مهندس إنشائي يعيش في الحي ذاته الذي تعيش فيه أم أحمد يقول لصحيفة حماة اليوم أن إخراج أم سامر من منزلها هو أفضل لها لأن البناء مهدد بالسقوط في أي لحظة ولكن من غير المنطقي هو عدم السماح لها بإخراج أية أغراض من منزلها وتشميع المنزل من قبل الشرطة.
وأشارت أم سامر لصحيفة حماة اليوم أن منزلها تمت سرقته في نفس الليلة التي أخرجوا منها وأن عناصر من الشرطة الذين قاموا بالتشميع وبالتعاون مع بعض اللصوص هم من قاموا بالسرقة.
نتيجة لتلك الأحداث الغير إنسانية التي تعترض الأهالي الذين تقدموا بشكاوي لدى محافظة حماة من أجل أن تأتي إليهم اللجان الهندسية المختصة من اجل الكشف على منازلهم فقد أعرض الكثير من السكان على السماح لتلك اللجان بالكشف على أبنيتهم لأنهم يقومون بابتزازهم من أجل المال أو يقومون بكتابة تقارير تؤدي إلى تشميع المنزل على الفور وبالتالي سرقته في وقت لاحق كما حصل مع أم سامر.
فبعد أن كان الأهالي يتسابقون من أجل الحصول على دور من اللجنة الهندسية من اجل الكشف على منازلهم باتوا اليوم يخافون أن تأتي تلك اللجان وتتبلى عليهم من أجل الحصول على القليل من المال حيث أصبحت تلك القصة مصدرا لجمع الأموال بالنسبة لتلك اللجان.