مهنة سيارات الأجرة في حماة.. نحو الإنتهاء

عايدة فاضل- حماة

اعتاد السوريون على الأزمات المتتالية من الإختناقات على صعيد المحروقات في كل شتاء، ولكن شتاء هذا العام يمتاز بـ إنقطاع المحروقات بشكل كبير لم يعهده السوريون من سابق، وسط موجات متتالية من غلاء الأسعار التي تضرب الأسواق كل يوم.
 

وفي ظل هذه الأزمات، عانت مدينة حماة يوم أمس من خلو شوارعها من السيارات والمشاة، نظراً لعدم توزيع مادة المازوت والبنزين للميكروباصات ووسائل النقل العامة، للمدينة والأرياف، وبالتالي انقطاع الريف عن المدينة بشكل كامل، بالإضافة إلى عدم وجود سيارات أجرى تتجول داخل المدينة من أجل نقل السكان من الأحياء إلى الأسواق وبالعكس.

 

يقول عابد شاب ثلاثيني من مدينة حماة “وصلت أسعار طلبات سيارات الأجرة بمدينة حماة إلى عشرون ألف ليرة سورية، فيما اذا كان المشوار يقارب العشرة كيلومترات، فيما يتراوح سعر الطلب القريب الذي لا يتجاوز أربعة كيلومترات العشرة آلاف ليرة، فيما اذا كان الطلب إلى أطراف المدينة كـ ضاحية الباسل أو المصافي وغيرها فالأسعار هنا تبدأ بثلاثين ألف ليرة وصولاً لخمسين ألف”.

 

ويضيف الشاب الحموي “بأن هذه الأسعار هي من واقع الخيال نظراً لأنها تشكل حوالي 30% من راتب الموظف الحكومي لشهر كامل في حكومة النظام السوري، أي أن طلب واحد لسيارة أجرة قد يكلفه ثلث راتبه لشهر كامل، فـ الموظف اليوم محكوم بالسير على الأقدام نحو عمله من أجل توفير أكبر قدر مالي لأهله ومعيشته”.

 

من جهة أخرى، تحدّث أبو هاني سائق لسيارة أجرة في حماة “أن عمله على سيارته الأجرة أصبح خسارة ماديّة كبيرة، ولكنه مرغم على العمل من أجل عدم إيقاف عمله بالكامل، وخاصة بعد أن وصل سعر ليتر البنزين الواحد إلى ثمانية عشر آلف ليرة سورية وفي بعض المناطق إلى عشرون ألف، ما يعادل سير عشرة كيلو مترات فقط لكل ليتر، وبالتالي فإن أي طلب أجرة اليوم هو بحاجة لرأس مال يقارب العشرون ألف علاوةً على الهرش الحاصل على السيارة في معداتها بالإضافة إلى غلاء أجرة المعيشة الذي من الواجب أن يتم حسابه على ضعف الأجرة لكي يصبح العمل جيداً إلى حدّ ما”.

 

فيما توجّه سائقون آخرون إلى ركن سياراتهم جانباً، بهدف توفير مخصصاتهم من البنزين المدعوم من الحكومة السورية وبيعها في السوق السوداء بشكل سرّي، الأمر الذي يدر عليهم أرباح أكثر بكثير من عملهم وسعيهم طوال اليوم خلف زبون أو زبونين طوال اليوم، يقول أبو هاني.

 

ويشير قائلاً “إن هذه المهنة في حماة بدأت بالاضمحلال من الأسواق، نظراً لسوء ظروف هذه المهنة، والأرباح القليلة التي باتت تدّر على العاملين بها، خاصة في ظروف التضييق والخناق على أربابها من شرطة المرور من جهة، وظروف تأمين المحروقات وقطع الصيانة وغيرها الكثير من جهة أخرى”.

ديسمبر 11, 2022 |

التصنيف: حماة اليوم |
الوسوم: محروقات

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً