
ارتفاع أجور المعاينات لدى الأطباء يدفع الأهالي للجوء إلى صيدلي الحي
مؤيد الأشقر – حماة
أدت الارتفاعات المتتالية لأجور المعاينات في العيادات الخاصة لدى أطباء مدينة حماة إلى عزوف العديد من الأهالي عن زيارة الطبيب عند تعرضهم للأمراض سواء كان ذلك بقناعة منهم أو بسبب سوء الحالة المادية التي لا تسمح لهم بدفع أجرة المعاينة.
تقول سناء حمادة – أربعينية، وهي أم لثلاثة أطفال يعمل زوجها في ورشة لتصنيع الأحذية:” عندما يمرض أحد أولادي ألجأ لصيدلي الحي حيث يقوم بفحص الطفل مجانا ويعطيني الدواء المناسب فليس ضمن قدرتنا المادية الذهاب لعيادات الأطباء ودفع المعاينات فمرتب زوجي لا يكفي أجرة معاينة وثمن دواء”.
وتضيف حمادة أنه في الحالات المستعصية التي لا يستطيع فيها الصيدلي البت بمرض طفلها تقوم بالذهاب إلى طبيب الأطفال والانتظار لأكثر من أربعة ساعات من أجل الحصول على دور وتقوم بدفع ما يقارب العشرة آلاف ليرة سورية أو أكثر حسب كل طبيب.
وتتراوح أجور المعاينات ما بين العشرة آلاف والخمسة وعشرين ألف ليرة سورية أي ما يقارب العشرة دولارات بينما راتب الموظف لا يتجاوز الأربعين دولارا في أفضل الأحوال، ناهيك عن المعاينات المنزلية التي تتضاعف فيها الأجور ثلاثة أضعاف حيث تصل حتى أربعين ألف ليرة سورية والسبب عدم توفر البنزين من أجل الزيارات المنزلية حسب رأي الأطباء.
وكانت وزارة الصحة ونقابة الأطباء قد طالبت مرات متكررة بزيادة أجور المعاينات في ما يتناسب مع التضخم الحاصل في البلد ولكن لا أحد يلتزم بالتسعيرة المحددة فمنهم من يزيد عليها ومنهم من يأخذ أقل منها وذلك حسب قرار كل طبيب.
ويقول الدكتور تيسير العشي – اسم مستعار، وهو طبيب تخدير لدة إحدى المشافي الخاصة في مدينة حماة أن ارتفاع أسعار المواد أثر بشكل مباشر على زيادة أجور العمليات والإسعافات وغيرها من الأمور المتعلقة بالمواد الطبية حيث ارتفعت أجرة التخدير للعمليات الجراحية ضمن المشافي الخاصة خمسة أضعاف خلال شهرين فقط وذلك بسبب ارتفاع أسعار مواد التخدير ما أثر بشكل كبير على أجور المشافي.
ويضيف الدكتور العشي أن الطبيب واقع بين خيارات صعبة فإما أن يخفض أجرة المعاينة وبالتالي لا يستطيع الاستمرار بتقديم الخدمات الطبية على أكمل وجه أو الإبقاء عليها مرتفعة وبالتالي إلقاء اللوم عليه من قبل الأهالي.
وبحسب نقابة الأطباء في سوريا فإن أسعار المعاينات في سوريا هي أقل بكثير من دول الجوار ولكن الدخل المنخفض للمواطنين من جهة وعدم التزام الدولة بإيجاد حل جذري من أجل إيجاد تأمين طبي للمواطنين من غير الموظفين من جهة أخرى يلقي بظلاله على حياة الناس.
وكانت جهات كثيرة طالبت الدولة بإيجاد آلية معينة تقوم من خلالها المؤسسات الطبية بالتأمين لجميع المواطنين وإلغاء العلاجات المجانية الغير مجدية في المشافي الحكومية من أجل ضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية بأسعار مخفضة وبالتالي لا يؤثر ذلك على الطبيب ولا على المواطن.






