لا… لستُـم مثلَنـا!!

أ. طاهـر محمـد علي زينـو

 

▪️ “لقـد ضحَّـينـا مثلَكـم”…عبـارةٌ درجَـت كثيـراً في الآونة القريبة على ألسنـةِ شريحـةٍ ليست بالقليلـة من الرمـادييـن المنبطحيـن “الممغوصيـن من الفتـح المعجِز [8 /12 / 2024 م]”، ممّـن استمـرأتْ نفوسُهـم الـذُّلَ… تكـرّرتْ هـذه العبـارةُ التي يفـوحُ منهـا رِيحُ نسيسِ النقصِ في شخصياتِهـم المشوّهةِ حتى أمسـتْ تلك العبـارةُ ممجـوجـةً مُدلِّـسةً…!

… ليس من عادتي أنْ أشغلَ نفسي بالردِّ على هذه الرعوناتِ النفسيةِ الحاقدةِ على التحـرير و الفتـح الربّاني لسوريـةَ الشـام و مرابعهـا… لا لشيءٍ سوى أنّهم اعتادوا رؤية ذلگ “البسطار” الوسـخ الذي طابت له نفوسُهـم إذ كانت مصالُحهـم الخسيسةُ مرتبطـةً بـه!! نـعـم هذه هـي الحقيقة!!

 

▪️فإلى أولئگ أقـولُ:

لا.. لا لستُـم مثلَنـا.. نعم لستُم مثلَنـا؛ ليسَ كِبْراً و لا استعلاءً و لكـن من باب تفنيـدِ الحقيقـةِ و بيانهـا و تجليتِهـا بجـلاءِ أهـلِ المواقف و الإنجـاز -بمحض فضله سبحـانه-…

• لا.. لستُـم مثلَنـا… فهـل فارقتُـم مـرابـعَ الصِّبا وَ منـازلَ الأصـول وَ بيـوتَ الأبـوّة وَ صـدارةَ الوجاهـة وَ بُحبـوحةَ المال وَ رفـاهـةَ العيش… مهاجـرين بدينكـم و مبادئكـم و مواقفِكـم هـرباً من بطشِ ساديةِ الإجرامِ الوحشيّ الحـاقـد… ثـمّ عُدتـم بعد الفتـحِ و قد غادرَكـم أحبتُكـم و آباؤگم و أمهاتُكـم إلى الآخـرة دونَ أنْ تحظَـوا برؤيتهم بل حتى حضور جنائزهـم و مجالسِ عزائهـم؟!!

• لا.. لستُـم مثلَنـا… فهـل تركتـم جاهَكم الاجتماعيّ وَ تميُّزَكم العلميّ حتى سُدتـم فكنتـم أعـلامـاً في حواضنِكـم المجتمعيّة؛ و خرجتـم فراراً بأرواحكم و عقولكـم و علومكـم من سطوة إجرام عصابة وحشٍ الحاقدة على الإنسانِ و العلـم و الحضـارة، و عشتُـم شظفاً من العيش وَ غربـةً في الروحِ وَ اضطهـاداً اجتماعياً و ابتزازاً لتأمين سكـنٍ بغـرفةٍ واحـدةٍ من “غيـر منتفعـات داخلية” لتستروا حالكـم و حالَ عوائلكـم؟!!

• لا لستُـم مثلَنـا.. فهـل جرّبتـم أنْ تعيشوا أيـاماً بوجبةٍ يوميـةٍ واحـدة دسمـةٍ بالعـزّ و الكرامـة و مطيّبةً بحلاوة الرضـا ممثلـةً برغيف خبـز واحـد؟!!

• لا لستُـم مثلَنـا… فهـل سمعتُـم “صَفْـرةً” واحـدةً مزلـزلـةً للقلـوب مشتتـةً للأفكـار من “برميـلٍ متفجّـرٍ أهوجَ محشـوٍّ بالمتفجـرات و شظايا الحـديد” يتشقلـبُ في الهـواءِ بعد أنْ رماه طيَّارٌ مجـرمٌ من مروحيتـه من ارتفاعٍ تجاوزَ [5 كيلو متـر] على غيـر هدف محـدد سوى هـدف القتـل للأبريـاء أطفالاً و نساءً و ناسـاً.. و أصعـبْ بتلگ اللحظـاتِ قبيـلَ وصولِ البرميـلِ الأرضَ و تمزيـقِ الإجساد و سحقِ الحجـر؟!!

• لا لستُـم مثلَنـا… فهـل مرتْ بكـم ليلـةٌ واحـدةٌ؛ نعـم ليلـة واحدة فقط، و قد كنتُـم نيـامـاً ليلاً فإذا بسـربٍ من طائـرات الإجـرام الروسيّ قد اعتلـتْ أجواءَ الشمال المحـرّر و بدأ برمي صواريخِـه الفراغيّـةِ الشديدةِ الدمـار على الأبنيـة السكنيـة المأهولـةِ بالناس المستضعيفين -إلا من قضيـةٍ و مبدأٍ و رسالـةٍ- فإذا بالأطفال “يطيـرون” من فُرُشهـم من داخل غرفهـم في الشقق السكنيـة من الطابـق السادس إلى الأرض… نعم يا سـادة من الطابق السادس؟!!

• لا لستُـم مثلَنـا… فهـل جاءَكـم يومـاً استدعاءٌ طارئٌ من مرصـد من مراصـد الشمـال المحرّر لإسعافِ أناسٍ مدنيين نالتهـم براميلُ و صواريخُ و قذائفُ الإجـرام و قد صاروا تحت الأنقاض فهرعتم مسرعيـن و قد حملـتم أشلاءَ أعضاء الأطفال و أجسادهم الممزّقة؛ حيثُ كان هدفُ الحاقدين مدرسـةً ابتدائيـةً!! و بعد انتهائكم من هذا الألـم و القهـر و العجـز عدتُـم لمركز منظومتكم الطبيّـة التي كانت في “مغـارة” فوجدتموهـا أثـراً بعد عينٍ و قد قُصِفَت بصواريخَ فراغيةٍ فسحقت زملاءَكم من أطبّـاء و مسعفين فلم يخرجْ منهم أحدٌ بل دفنـوا على حالهـم في مغارة رباطِهـم من غيـر جنازة و قبـور؟!!

• لا لستُـم مثلَنـا… فهـل جرَّبتـم أنْ تعاركـوا شمـالاً عقولاً متحجّـرةً و قلوبـاً مريضـةً من شبابنا الذين كانوا ضحايا التجهـيل الذي فرضتْـه عصابـةُ وحشٍ و حزبُـه العَغـن على أجيالٍ متعاقبةٍ في بلادنـا… فبدأتـم بتهذيبِ أفكارِهـم، و تزكيةِ نفوسِهـم، و تخليصِهـم من عاداتهم و انحرافاتهم و “حشيشهم” فعادوا -بفضل الله- أسوياء ثابتيـن على فطرتهـم حتى تجلّت أنوارُ وجوهِهم، و صفـاء قلوبهـم، و حياءُ أدبِهـم، وَ رجولـةُ جهادهـم في ميادين التضحية و الإنجاز؟!!

• لا لستُـم مثلَنـا… فهـل مرَّ بكـم موقفُ قهـرٍ مؤلـمٌ و أنتم تدفنـون في لحظةٍ واحـدةٍ خيرةَ رجالكم و قادتِكـم و إخوانكـم بالجُملة “مرةً أربعـة و مرة أخرى أربعة عشـر و مرةً أحد عشر…” رجلاً مجاهـداً من كوادر ثورتنـا؛ و قد بقيـت رِيحُ مسگ دمائِهم مخالطـةً جلـدَكم ليومين فأگثـر؟!!!

• لا لستُـم مثلَنـا… فهـل شعـرتُم ببـركات في الوقـت وَ الجهـد وَ العافية و أنتم تتنقلون من ميدان إلى آخرَ عملاً و بناءً و جهـاداً، من نقاط الربـاط إلى مقرّات الإعداد إلى دورات التربية و الوعي و الفكـر إلى كليات الجامعـة و برامجها الأگاديمية… و كله في يوم واحـد من غيـر راحـة؛ مع لذّةٍ و حلاوةٍ لا نقايضُ عليهـا بالدنيا و ما فيهـا!! هل مرت بكـم هذه الحال؟!!

• لا لستُـم مثلَنـا… فهـل جرّبتـم مراحـلَ التجهيـز للأعمـال العسكرية الكبـرى إعداداً و تخطيطاً و إدارةً و تنفيـذاً ففتـحٍ و قد أعزَّ اللهُ جنـدَه… فهل تذوقتْ أرواحُكم و قلوبُگم نشوةَ تلك الحال… هل مررتُـم بظروفِ القسوة و الضيـق قبل أنْ تحسموا قرارَكـم المصيـريّ الخطيـر بإطلاق معـركة الفتـح فبدأتـم بحلب بعـد الأخـذ بغاية الوسـع ترتيباً و ضبطاً و تخطيطاً و توزيعـاً للمهـام و إدارةً ثمّ أعلنتُم تجـرّدَكم عن الحَولِ وَ القوة إلى تدبيـرِ و حولِ صاحب الطول و القـوة و التدبيـر اللهِ -سبحانه- فمكثتم دعاءً و تضرُّعـاً مع العمل، فكان نصـرُه الذي أنعـمَ به و تفضّـل و قد حطّـتِ الأقـدامُ بعـدَ حلبَ و ريف إدلبَ الجنوبيّ في حمـاةَ فدمشـقَ الشام؟!!

• لا لستُـم مثلَنـا.. فقد كنتم في غفلـةٍ عن واقعنا و جهدنـا و عملنا و آلامنـا و قهرنـا و قد ضاقـت علينا أرضُ محرّرنـا شمالاً الذي جمـعَ كوادرَ سوريـة و رجالَهـا من الغوطتين و حمـاة و دمشق و حلب و إدلب و حمص و درعـا و الديـر في صورة مصغّـرة لسوريـةَ الحضارة و الرسالـة… جُمعت تلك الطاقاتُ لحصرهـا في بقعة واحـدةٍ تمهيـداً لسحقِهـا وفقَ مخططهم الماكر؛ و كم سمعنـا مراراً: “لقد جمعوكم ليحصدوكم ، فانتظروا مصيراً كمصيرِ غزةَ؛ حصارٌ فقتـلٌ فسحق و إعادة تعويم للهارب المعتوه و مجرميه… لكن {و يمكرون و يمكرُ اللهُ و اللهُ خيـرُ الماكرين} [الأنفال:30]…. فلله الحمد و الفضل و الشكر أولاً و آخراً، و لو بقينـا طولَ العُمُـر نشكرُه سبحانه سجـوداً ما وفَّـينا جزاءَ شكرِه سبحانه مصداق قـولِ الإمـام الشافعيٍ:

أوليتني نعماً أبوحُ بشـكـرِها

و كفيتني كلَّ الأمور بأسرِها

فلَأشكُرنّگ ما حييتُ و إنْ أمُت

فَلَتَشكُرنَّگ أعظُمي في قبـرهـا

• لا لستُـم مثلَنـا مطلقـاً فأنتـم ضحيتُـم في سبيل دنيـاكـم و عيشِكـم المادي -و رغيف خبزكـم- المؤطّـر في حدود مصالحكـم المنفعيـة الخاصـة بل و عرّضتم أنفسَكـم للـذُّلِ في سبيل ذلگ، بينمـا نحـن ضحّينـا في سبيلِ قضيـةٍ و رسالـةٍ و حضـارةِ عـزٍّ و تمكيـنٍ و تغيـيرٍ يرتقي بإنساننـا بهمـة و جهـود الصادقيـن؛ حضـارةٍ رسمنا ملامحَهـا و بدأنـا مشروع تمكينهـا -بتوفيق الله- رغـم أنفوفِ الحاقديـن وَ المنبطحيـن الممغوصيـن.. حضـارة الشـام التي ستشرقُ أنوارُ تمكينهـا بإذن الله.. يقول ربُّنـا سبحانه:

{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ۝ دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[النساء:95-96].

▪️ فـي الختـام:

و قبل مغادرتي هذا اللقاء أُثبتُ مـا بدأتُه في مستهلِّ هذه الكلمات بأنّ كلامي موجّهٌ للرماديين و الممغوصين من بقايا البعث؛ من أصحاب الفلول المقنّعين، و كلما سنحتُ لهم فرصةٌ لنفثِ سمومِ غيظهم و أحقادِهم نفثوهـا و حاولوا ركوبَ سحاب الحكمة -و هم أبعد ما يكونون عنهـا-، كلامي موجَّـه إلى جماعة “ما تغير شي” و جماعة “كله عَ الگاتلوگ” واصفين حال الشمال و كيف أنّ معركة الفتح كانت بتواطؤ قوى دوليّة و ما هي إلا عملية تسليم!!! فلو فقهوا ما ذكرتُ طرفاً منه أعلاه لدفنوا عقولَهم المجرّدة عن الـفهـم و قراءة إستراتيجيات التغيير و سُننـه في تراب الذُّلِّ و أوحـال الحُمق، حتى ليُخيلُ لك و كأنّ قلوبَهـم ما تشرّبتْ رشفـةً من رشفـاتِ الإيمان قـط!!

• و أمّـا أهلنـا و نُخَبَ بلادنـا و علماءنـا الذين صافيناهم وِدادَ القلوب، و سنتابعُ معهم -و بهـم- و بهممهـم و عقولهـم و علومهـم مشروع سوريـة الحضـارة تربيـةً وَ تعليمـاً و بناءً و سيـادةً و رِيـادة … فهـم حاضنتُنـا و مصـدرُ عِـزُّنـا -بعدَ الله سبحانه- و ركائـزُ تثبيتنـا و خـزّانُ معارفِنـا و قِيمنـا و أصالـةِ بلادنـا.

سبتمبر 19, 2026 |

التصنيف: حماة اليوم |
الوسوم: مقال رأي

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً