
هَـــل الـرُّجــولــةُ “أنـثــى”؟!
أ. طاهر محمّد علي زينو
◼ استهـلال:
ليست الـرُّجـولـةُ بالجنس كما يتوهّمُ الأعـمُّ الأغلب من الناس مسوِّقين و متأثرين بمنظومة الفكر الاجتماعيّ الشعبيّ البسيط؛ بل إنّها -الـرّجـولـة- ليست حِكراً على الذكور دون الإناث… و لا نبالغُ إنْ قلنا: إنّ الـرجـولـةَ بقيمِها و أصلِها إنّما تبدأُ من الأنـثــى!! نعـم من الأنثى.. تبدأ من الأمّ الصالحةِ التي تُغـذِّي أبناءَها بـنـسـغِ الإيمان و تُطيّبُـهم بعبيرِ الأخلاق، و تنميهم و تربيهم على معالي الأمور و ترتقي بـهم عن سفاسفِـها، تسمو بشخصيـةِ كـلِّ ابنٍ من أبنائِـهـا قـولاً و عـمـلاً و تـوجـيـهـاً… فلا غـرابـةَ أنْ نسمعَ “نابليون بونابرت” يطلقُ كلمةً تنهضُ لتكونَ حكمةً واقعيةً بما تحملُه من معاني الاستشرافِ للمستقبل عندما تأخذُ الأمُّ دورَهـا في بناء شخصية أبنائهـا و تُحسنُ إعدادَهم ؛ إذ يقول : ” إنّ اليـدَ التـي تهـزُّ السريـرَ بيمينـها تهـزُّ العـالـمَ بشمـالهـا! ” .
فـالأمُّ -الأنـثـى- هـي التي تضعُهم على الطريق القويم الواضح البيِّن طريقِ النّور الواحد ليغدوَ الأبناءُ -ذكوراً و إناثاً- بذلك رجـالاً بهِمَمِهم و عزائمهم التي تبني حضارةَ الأمّة و تُعلي صرحَ عزتها و مجدِها؛ مجدِ العلم المقترنِ بالأخـلاق المُوصِل لامتلاك زمـامِ الـقـوة و المنَـعَـة و العـزِّ و التمـكـيـن الحـضـاريّ.
◼ دورُ “الأنـثــى” فـي النـهـوض الحـضـاريّ :
– إذاً فـالأنـثـى الأمُّ هي التي تعطي أبناءَها من روحها معانيَ الـرّجـولـة، و هي التي تربِّي ابنـتَـهـا الأنثـى على الحياء لتكونَ زوجةً صـالحـةً عفيفةً تقفُ إلى جانب زوجِها تصونُ له بيتَه و تحفظُ غيبتَه فلا يُؤتى من قِـبَلِـهـا، و تكون له سنداً و عونـاً و ملجأً من هموم الحياة و منغِّصاتها، و تتابعُ معه -أي مع الزوج- مسيرةَ بنـاءِ الـرِّجــالِ -كما بدَأتْها أُمُّهـا و أمُّـه- ، و عمارةَ هذا الكون بِـبُـنـاة متمكنين علماً و فِكراً و خُلُقاً … تسمو هِمَمُهم نحو المعالي لتجتمعَ في مشروع علميّ حضـاريّ يُعيدُ للأمّـة رِيادتَهـا التي فقـدَهـا العـالَـم بأسـره.
– و إذا ما عدنا إلى تاريخ رجالاتِ أمّتنا و مواقفهم فإنّنا لَـنـقفُ على حقيقةٍ مذهلةٍ لطيفـة ؛ فأغلبُ الـرِّجـال -إن لم نقل كلّهم- ما وصلوا إلى ما انتَهوا إليه في ميادين التميُّـزِ و الإبـداعِ و القيادةِ لولا وجود أمٍّ أنثى غـذَّتهم مع لبنها دِيـنَـــاً وَ عِــزَّاً، و زوجةٍ أنثى كانت لهم عـونـاً و سَـنَـداً و مستشاراً… و جميعُنا ردّدَ و حفظ أيام دراسته الأولى قول شاعر النيل ( حافظ إبراهيم ) :
الأمُّ مـــدرســـــةٌ إذا أعـــــدَدْتَـــهــــــا *
أعــددتَ شــعــبـــاً طــيِّـبَ الأعـــراقِ
أي شـعـبـاً بـذكـورِه و إنـاثِـه.
◼ نـمــاذج مـن تـاريخـنــا :
و إذا ما بحثنـا في تاريـخِ أمّتنـا عن أمثلةٍ حِسيّـةٍ حيّـةٍ تثبتُ ما أوردناه فإنّنـا لَـنـقـعُ على مادةٍ غزيرةٍ ثـريّـة تُضفي على موضوعنا سـمـواً و جَـلالاً، و تُـحـرِّكُ مكامنَ العزيمةِ و العملِ في نفوسنـا جميعـاً ذكـوراً و إناثـاً؛ آبـاء و أمهـات، معلمين و مربّين، علماء و مثقفين … و إليكـم جانبـاً من هـذه النماذج القدوة البنّـاءة :
▪الأنمـوذج الأوّل : والدة أسد الله صلاح الدين الأيـوبيّ (532 – 589 هـ) :
صادفتْ ولادةُ (أسد الله صلاح الدين بن يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي) إجبارَ أبيه على الخروج من “تكريت” مسقطِ رأسه فتشاءَمَ أبوه بمولده، لكن عند وصوله “الموصلَ” لدى (عماد الدين زنكي -رحمه الله-) جعلَ الوليدَ الصغيرَ ينشأُ في رعاية والدتِه نشأةً مباركةً على حبِّ الفروسيّة و التدرُّب على السلاح، و كانت تعزّز في نفسه الشخصيةَ الثابتةَ المتَّزنةَ البعيدةَ عن الميوعة و اللين فكانت إذا ما أرادتْ أنْ تداعبَه و تدلِّله تناديه بـ “يـا أسدَ اللّه، يـا سيفَ اللّه” فنما الطفلُ منذ سِني حياته الأولى على حبِّ الجهـادِ و قـراءة القـرآن و حفظ الحديث الشريف، و تعلُّم اللغات ..
و تحولَ الطفلُ الذي كان مصدرَ شؤم أبيه بفضل التربية الصالحة الموجَّهة إلى قائـدٍ كبيـرِ الهمّـة عظيمِ الأثـر، حرّرَ اللّهُ به القدسَ الشريفَ من أيدي الصليبيين، و أقامَ دولةً إسلاميّةً قويةً مُهابةَ الجانب أعادت المسلمين إلى العقيدة السليمة؛ عقيدةِ أهل السُّنّة و الجماعة، و أزال آثارَ الباطنية بقضائه على الدولة الفاطميّة و هو القائل: ((لا يمكنُ أنْ ينتصرَ شعبٌ بلا عقيدةٍ سليمة)).
▪الأنمـوذج الثـانـي : هـنـد بنت عتـبـة الزوجـة و الأم (ت 13 هـ):
هذه المرأة لم ترضَ الهزيمة و الهوان، و ربّت أبناءَها على الهمة و السعي نحو امتلاك مقوّمات القيـادة… كانت خرجتْ مع زوجها أبي سفيان في معركة اليرموك تحثُّ المسلمين على الجهاد قائلةً : ((إلى أينَ يا حمـاةَ الإسـلام؟ من المنـيّـة تفـرُّون؟!))
ثم راحت تدفعُ زوجَهـا إلى المعركة قائلةً: ((إلى أينَ تفرُّ يا أبا سفيان؟! أمَا كفاكَ ما فعلتَه مع رسول الله -صلى الله عليه و سلّم-؟ كـفِّـرْ يا أبا سفيانَ عن سيئاتك …)) و ظلُّ زوجُها يجاهدُ حتى فقدَ عينه الثانية في معركة اليرموك -حيث فقد عينَه الأولى في قتال الطائف-.
و لدى سؤالها عن ابنها “معـاويـة بن أبي سفيـان” مـاذا تنتـظـرينَ منه -ما الذي تريدينه في المستقبل-؟
فقالت تلك الكلمة البليغة المختصرة:
((ثـكـلـتُـه إنْ لـم يكـن سيّـد قـومِـه !!))، و في رواية أخرى أبعـد مرمـى ((ثكـلـتُـه إنْ لـم يكـنْ إلّا سيـدَ قـومِـه !!))
نعم “سيد قومه” لأنّهـا ربّته على السيادة و القيادة منذ نعومة أظفاره فلا غرابةَ أنْ يكونَ ردُّها جريئاً واضحاً؛ بل أنْ يتجاوزَ طموحُها سيادتَه على قومه العرب فكانّها أعددتُه ليكونَ سيّداً للعرب و العجم .
▪الأنمـوذج الـثـالـث : والـدة الإمـام أحمـد بـن جنبـل (164 – 241 هـ):
لقد كانت والدة الإمـام (أحمـد بـن حنبـل) مثالاً للأمّ المربية الصالحة القدوة كيف ترتقي بمستقبل ابنها، فهي الأرملة التي توفي زوجهـا عنها أثناء حملِها في مرو بغداد و قد ترك لها عقاراً اعتاشت من إيراده هي و ابنها الصغير؛ رافضةً عروض الزواج و هي التي كانت مقصدَ الخُـطَّـابِ لجمالها و شبابها ، و وقفَتْ حياتَهـا على تربيةِ وحيدِهـا فأحسنَتْ تربيتَه، و قد كان حسنَ الصورةِ حسنَ الصوتِ فمالَ إلى الغناءِ لكنَّـهـا ثنـتْـه عن ذلك و قالتْ: “لكنّ صوتَك غيرُ جميلٍ” فصدّقَها، و دفعَت به إلى تعلُّم القرآن فحفظَه و هو صبيٌّ صغيرٌ، و حفظَ الحديثَ و ارتقى في مدارج أهل العلم حتى غدا إمـامـاً في العلم بشهادة الإمـام (عبد الله بن إدريسَ الشافـعـيّ) إذ يقول: ((تركـتُ بغدادَ و ما بهـا أفقـهُ و لا أعـلـمُ من أحمـد بـن حنبـل)).
▪الأنـمـوذج الرابـع : والـدة محـمّـد بـن مـراد الفـاتـح (833 – 886 هـ):
كانت أمُّ السلطـان مـحـمّـد الفـاتـح -فاتح القسطنطينية – تأخذُه و هو صغيرٌ وقتَ صلاةِ الفجـرِ لتريَه أسـوار القسطنطينيّة و تقول له معزِّزة في نفسِ و فكرِ ولدها السعيَ نحـو العمل و خـرقِ أوهـام المستحيل بالعزيمة و الصبر و الإيمـان: ((أنتَ يـا محـمّـدُ تفتحُ هـذه الأسـوارَ، اسمُكَ محـمّـدٌ كمـا قـال رسولُ الله -صلّى الله عليه و سلّم-)) ، فيردُّ الطفلُ الصغيرُ ببـراءة الأطفـال: ((كيفَ يـا أُمّـي أفـتـحُ هـذه المـدينـةَ الكبيـرةَ ؟!)) ، فتجيبه الأمّ الحكيمة: ((بـ القـرآنِ وَ السلطـانِ وَ السلاحِ وَ حـبِّ النّـاسِ)).
ثـمّ تدفعُ بطفلها إلى الشيخ الذي يتابعُ مهمّة التربيـة و يسردُ للطفل و يشرحُ الأحاديثَ النبوية في فضـل الجهـادِ مسهباً في شرح الأحاديث التي تتكلمُ عن صفات القائد الذي سيفتحُ اللهُ به القسطنطينيّةَ، فتمتزجُ تلك المعاني في روحِ و فكرِ هذا الطفلِ فيشمّرُ عـن ساعدِ العمل و الجدّ و الإعـدادِ ليغدوَ حقيقةً محـمّـداً الفـاتـحَ؛ فـاتـحَ القسطنطينيّة بفضل أمّ مربية حكيمة قدوة و شيخ عالم ورع علّمَ و ربّى، ليكون عـامَ [857 هـ – 1453مـ] عـامَ قطفِ الثمر للفـاتـحَـيـنِ الحقـيـقـيَيـن بالمنظور المعنـوي لكـلٍّ من الأمّ المربية “همـا خاتـون ” و الشيخ العالِـم “آق شمس الدين”؛ عـامـاً مشرِقاً في سِفرِ تاريخِ أُمّتنـا محبّـراً بعبارة ” فتـحُ القسطنطينيّة ” .
▪الأنمـوذج الخـامـس: والـدة سفيـان الثـوريّ أميـرِ المؤمنين في الحديث (97 – 161 هـ):
لقد كان وراءَ هذا العَـلَـم الكبيـر (سفيـان الثـوريّ) أمٌّ مربيّة واعيةٌ صبور دفعتِ ابنها لطلب العلم و تولتِ النفقةَ عليه، حيث قالت له و قد احتاج للعمل ليؤمّنَ قوتَه و قوتَ أمّه و نفقتَهمـا: ((يـا بنـيّ: اطـلـبِ الـعـلـمَ و أنـا أكفيـك ذلك -العمل و النفقة- بِـمـغـزلـي)).
بل كانت تخصه بالنصيحة و إصلاحِ السريرة و الإخـلاصِ في طلبِ العـلـم فقالت له مرةً:
((أي بُنـي: إذا كتبتَ عشـرةَ أحـرفٍ فـانظـرْ هـل ترى في نفسِـكَ زيـادةً في خشيتِكَ وَ حِلمِـكَ وَ وقارِكَ، فإنْ لم تـرَ ذلك فـاعـلـمْ أنّـهـا تضـرُّكَ و لا تنفـعُـك!!)) .
هكذا كانت أمّـه فكـان سفيـان.
▪الأنمـوذج السـادس : الخنـسـاء – تمـاضـر بنت عمـرو بن حـرب [ت 24 هـ] :
لقـد أعدت الخنـسـاءُ في مدرستها رجـالاً أبطـالاً .. أربعـةً من الأبناء، ربّـتـهم على الإيمان، و دفعتهم في سبيل الله ذوداً و دفاعاً عن حيـاضِ الدّين و أهلـه.. و يوم أتاها نبأ استشهادهم جميعاً في معركة القـادسيـة قالت كلمتَها التي سجّلها لها التاريخ؛ كلمةً مِلؤها الثباتُ و التسليم لأمر الله -سبحانه-:
((الحمد لله الذي شـرَّفـنـي باسـتشـهـادهم، و إنّي أسألُ اللهَ أنْ يجمـعـنـي معهم في مستقـرِّ رحمـتِـه))
فكانـت أمَّ الـرجـال بِـحـقّ.
▪الأنمـوذج السـابـع : الصحـابيّـة سُمـيَّـةُ بنـت الخيّـاط -رضي اللهُ عنهـا- أولُ شـهـيد في الإسـلام :
و نصل الآن إلى الأنمـوذج السابع الذي ارتأيتُ تأخيرَه لنعيدَ شحذَ الهِمم مع نهـاية مقالنا فلا تفتر أبـداً؛ هذا الأنموذج هـو الصحابية الجليلة (سُمـيّـة بنت الخيـاط) والدة الصحابيّ “عمّـار بـن يـاسـر -رضي الله عنهما -“، اشتُهرت بثباتها على دينهـا و بموقفها الشُّجاع أمامَ أبي جهـل، و أعطتْ مثالاً عمليّـاً في التضحية و البذل و الثبات ليظلَّ كل مسلمٍ -رجلاً كان أو امرأةً- يقتدي بها في صبرها و ثباتها أمام الابتلاءات؛ فلا يبخلُ بأيّ شيءٍ في سبيل اللهِ -سبحانه- فكانت أولَ شهـيـدٍ من المسلمين على وجه الأرض.
و إذا كان صبرُ الصحابة من الرجال على العذاب الشديد عجيباً فـأعجبُ منه أنْ تصبرَ عليه امرأةٌ مثل الصحابيّة (سُميّـة) مع كِبَرِ سنِّها و ضعفِ جسدها؛ لكنّها كانت حقيقةَ الإيمـان قويّةَ اليقين، فكان جزاؤها أنْ بـشّـرَهـا النّبيُّ -صلّى الله عليه و سلّم- حينما قال: ((صـبـراً آلَ يـاسـر، فـإنَّ موعدَكـم الجـنّـةُ)).
كانت (سُميّـة) سابـعَ سبعةٍ في الإسلام، قال مجـاهـد: ((أوّلُ مَن أظهرَ الإسـلامَ سبعةٌ: رسول الله -صلى الله عليه و سلّم-، و أبو بكـر، و بـلال، و خبـاب، و صهيـب، و عمّـار، و أُمّـه سُمـيّـة)).
كما أنّها أولُ شهيدٍ في الإسـلام، قال ابنُ حجر: ((أخرج ابنُ سعد بسندٍ صحيح عن مجـاهـد قـال: أولُ شهيدٍ في الإسـلام سُـميّـةُ والدةُ عمّـار بن ياسر)). و قال الإمـامُ أحمـد: حدّثنا وكيـع عن سفيـان عن منصـور عن مجـاهـد قال: أول شهيدٍ كان في الإسلام استُشهدَ أم عمّـار؛ طعنها أبـو جهـل بحربةٍ في قلبِها)). و لمّا قُـتِـلَ أبـو جهـل يوم بـدر قال النبيُّ -صلّى الله عليه و سلّم- لـ عمّـار: ((قتلَ اللّهُ قـاتـلَ أُمِّـك)).
◼ خـتـامُـهــا مِــســكٌ :
– و قبل أنْ نصل معكم إلى نهـاية موضوعنا أودُّ أنْ أثبتَ هذه الحقيقةَ التي سمعتُها على لسان شريحةٍ كبيرةٍ من المعلمين و المربّين و في مختلف بقاع عالمنا العربيّ و مؤسساته التعليمية إذ اتفقتْ رؤيتُهم بأنّهم ما رأَوا تميُّـزاً في طالبٍ من الطـلابِ إلّا ردُّوه بعد البحثِ إلى أُمّ قـدوةٍ مـربيّـةٍ أحسنتِ التربيـةَ و الإعـدادَ و المـتـابـعـةَ و التـوجيـهَ فكانَ هذا الطالب الابنُ -الأبناء- ثمـرةً من ثمارِهـا تقدِّمُـه مُـؤسَّساً إلى العلماء و المربين ليتابعوا معه السيرَ نحـو التقـدُّمِ و البناء.
– و تحدوني – هنـا – نصيحة دقيقةٌ أبُثُّـهـا إلى أخـواتنـا المـربيات اللواتي يشرفْنَ على تربية و تعليم أبنائنـا في مرحلة تعلُّمهم الأولى؛ مرحلة الحضانة و الروضة بأنْ يكنَّ على قَدَرِ المسؤولية من حيث الفهم الصحيح للرسالة التي يحملْنها و الأمانة التي كُلِّفنَ بتأديتِها سيما و أنّهنَّ الأقدرُ على حُسنِ الأداء لقربهنّ عاطفياً و فكرياً و ڤيزيولوجياً من شخصية الطفل/ـة و درايتهنّ بطريقة تفكيره و حاجاته النفسيّة… فلْـيَـحـذرْنَ كل الحذر من أنْ يراهُـنّ الأطفالُ في جانبٍ لا يليقُ قولاً و عملاً و سلوكاً يتنافى و مفهـوم “القـدوة”، فالطفل/ـة يتمثّلُ و يحفظُ شخصية معلمته في كل جزئيةٍ مهما دقّت (؛ بعباراتها و سلوكها و أفعالها و المعاني التي تقدِّمها، يتقبلُ منها كل شيء و تنغرس المعاني التي يستقيها الطفلُ من معلمته المربية في وجدانه و ذاكرته لا ينساها مهما تقدّمت به العُمُـر، فالمعلّمةُ المربية هـي أُمٌّ ثـانيـة.
– و بعبارة أخيرة نختـم مقـالنـا : الأنثى هي صانعةُ الـرّجال بل هي الـرُّجـل الـحــقُّ عندما تتمثّل معاني الـرّجــولــة من عـفّـة و حيـاء و سـمـوٍّ في الخُلُق، و مضـاءٍ في العزيمة، و جمـالٍ في الـروح، و لُـطفٍ في العبارة، و صقلٍ لفكـرِهـا بالعـلـم، و تمثُّـلٍ لِـسيَـرِ أمّهـاتِ حضـارتنـا اللّواتي أعـددنَ الـرجـال … لتكون بذلك الأنثـى أُخــتَ الـرِّجــال بـحـق؛ حاملـةَ الرسـالة و مربيـةَ الـنَّـشء صعوداً لاستلام دَفّـة التقـدُّم الحضـاريّ .






