درع الحياة البرية… مبادرة بيطرية لمواجهة آثار حرائق الساحل

مؤيد الأشقر – حماة

في ظل استمرار الحرائق الكارثية التي تلتهم غابات الساحل السوري، أطلق عدد من الأطباء البيطريين في حماة وحمص مبادرة تطوعية تحت عنوان “درع الحياة البرية”، بهدف إنقاذ الحيوانات البرية والأهلية المتضررة وتقديم الرعاية البيطرية لها في المناطق المنكوبة.

وبحسب تصريحات رسمية صادرة عن وزارة الكوارث والطوارئ، فإن الحرائق التي اندلعت منذ أكثر من عشرة أيام أحرقت أكثر من 15 ألف هكتار من الغابات، في واحدة من أسوأ الكوارث البيئية التي شهدتها البلاد.

نداءات عاجلة ودعوات للتنسيق

وجه الدكتور البيطري خلدون جواد نداء إلى مستودعات ومصانع الأدوية البيطرية للمساهمة في دعم هذه الجهود الإنسانية، داعياً في الوقت نفسه إلى تنسيق الجهود بين نقابة الأطباء البيطريين في حماة والنقابة المركزية بدمشق، إضافة إلى كلية الطب البيطري في جامعة حماة، ومديريات الزراعة والبلديات في المناطق الساحلية المتضررة.

وقال جواد: “هذه المناطق منكوبة، وتحتاج بشكل عاجل إلى قوافل مساعدات بيطرية وفرق تطوعية لتقديم الرعاية اللازمة للثروة الحيوانية، سواء كانت أهلية أم برية”.

استجابة سريعة ودعم لوجستي

الفكرة حظيت بترحيب واسع في الأوساط البيطرية، حيث أكد الدكتور عبد الباسط واكيه، المشرف على الفريق التطوعي، أن العديد من شركات الأدوية البيطرية استجابت للدعوة وقدمت الدعم اللازم، فيما تطوع عدد من الأطباء البيطريين للمشاركة في الميدان.

وأوضح واكيه أنه قام بالتنسيق مع الدفاع المدني في حمص، ومع منسق وزارة الكوارث والطوارئ، وكذلك مع النقيب المركزي للأطباء البيطريين الدكتور حسن البلان، الذي تولى التنسيق مع الجهات المعنية لإرسال الفرق إلى مناطق الحرائق.

أولى الخطوات على الأرض

انطلقت بالفعل أول فرقة تطوعية تابعة لمبادرة “درع الحياة البرية” إلى خطوط النار في جبال ريف اللاذقية. ورغم الاستعدادات الكبيرة والنية لتقديم الدعم العاجل، اصطدمت الفرق بجملة من التحديات.

 

صورة عن نتائج وقرارات اجتماع نقابة الأطباء البيطريين

يقول الدكتور واكيه: ” لم نتمكن من علاج أي حيوان، الحيوانات البرية قادرة غالباً على الهرب عند شعورها بالخطر، فيما كانت النيران تحاصر كل شيء. الدفاع المدني طلب منا مغادرة المكان حرصاً على سلامتنا”.

خطر مزدوج: النيران ومن يشعلها

في تطور خطير، كشف الفريق عن تعرضهم لإطلاق نار أثناء محاولتهم التوغل في عمق الغابات، فيما يُشتبه أنه هجوم من قبل مفتعلي الحرائق، والذين كانوا – بحسب شهادة الفريق – يشعلون بؤر نيران جديدة ويختفون، مما عقد جهود الإطفاء وأنذر بمحاصرة الفرق العاملة في الميدان.

 

تواجد الأطباء البيطريين مع فرق الدفاع المدني

إعادة تقييم وتوقف مؤقت

ورغم التحديات، اعتبر الفريق أن ما جرى كان بمثابة تقييم أولي لاحتياجات المناطق المتضررة. وبناء على المشاهدات على الأرض، تقرر تعليق إرسال الفرق التطوعية مؤقتاً، وافساح المجال لجهود الدفاع المدني التي تركز حالياً على السيطرة على الحرائق.

تواجد الأطباء البيطريين مع فرق الدفاع المدني

وأكد الأطباء المشاركون أن عودة العمل التطوعي البيطري مرهونة بانتهاء الكارثة، حيث سيكون من الممكن حينها إطلاق حملات بيطرية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وحماية التنوع الحيوي الذي تهدده الحرائق.

يوليو 12, 2025 |

التصنيف: حماة اليوم |
الوسوم: مبادرة

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً