آثار الحرب على الأطفال.. العنف والسلوكيات المقلقة في حماة

يزن شهداوي – حماة

عقب حادثة مقتل رجل الأب لعائلة في حي الصابونية بمدينة حماة على يد طفل، و بتحريض من والده، ومشاهدات رصدها مراسلو “مركز حماة الإعلامي” لأطفال يحملون أسلحة بيضاء، وسط تصرفات عشوائية منتشرة في الطرقات العامة، بدأت دائرة خطر وآثار سنوات الحرب تظهر على الأجيال التي عمل الأسد المخلوع على تخريب تربيتها، ونشأتها على العنف والقتل.

وفي حديث مع مودة عقاد، الأخصائية النفسية في علم النفس العصبي والصحة النفسية، أشارت إلى أسباب ظواهر العنف التي تشاهد عند الأطفال مثل القتل والسرقات بأنها من أبرز عواملها المسببة والمرتبطة بازدياد هذه الظواهر ناتجة عن الآثار النفسية والاجتماعية لسنوات الحرب الطويلة ومخلفاتها النفسية، التي لا تقل عن الآثار المادية، فالتعرض للعنف ومشاهدته والمرور بتجارب القصف وفقدان الأحبة تعد تجارب صادمة تترك آثار نفسية.

إضافة إلى أنّ الحرب خلفت إنهياراً للإحساساس بالأمان والاستقرار، كونها ظروف استثنائية تتطلب سلوكيات تكيفية للنجاة، مثل عدم الثقة بالحيران والحذر والخوف الدائم، بحسب الأخصائية عقاد.

وتحدثت بأن ضعف سلطة الضبط والقانون أيام النظام المخلوع، وإنتشار الوساطة والمحسوبيات كان عاملا هاماً للتهرب من القانون وانتشار الفوضى، وتهيئة بيئة خصبة لإنتشار العنف، كذلك إنهيار المنظومة القيمية والأخلاقية والتربوية، وهذا يعود بشكل كبير إلى أن الظروف الحديثة جعلت للألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل دوراً أساسياً في تشكيل منظومة القيم وبث أفكار معينة ونمط سلوك محدد، وهذا ظاهر في تأثر الأطفال بمحتوى رقمي عنيف ولا أخلاقي بدون رقابة.

وأشارت عن دور الفقر والبطالة والتسرب المدرسي، كناحية هامة أيضاً في إنتشار هذه الظواهر.

وترى العقاد بأن من أهم الواجبات المترتبة على الأهالي اليوم هو تقييم نمطهم التربوي، والإنتباه للمحتوى الرقمي الذي تشاهده الأطفال أو الألعاب، كذلك تعزيز التربية القيمية والروحية، والإهتمام بالجانب النفسي للطفل، وضرورة إعادة بناء الثقة والإحتواء، مع تقديم الدعم والحماية وخاصة الظروف الناشئة من الحرب والأزمات الإقتصادية.

وفي لقاء مع بنان الترك، الأخصائية النفسية مديرة مركز “تواصل”، والتي تعمل في المجال النفسي والتربوي منذ أكثر من 12 عاماً، قالت “نلاحظ إنحداراً مقلقاً وخطيراً في سلوك بعض الأطفال، ولم يعد الحديث فقط عن مشاكل مسلكية أو تنمر، إنما عن جرائم قتل متعمد وسرقات ممنهجة!”.

وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية WHO لعام 2022، يعاني 1 من كل 5 أطفال في مناطق النزاع من أضطرابات نفسية حادة مثل القلق والاكتئاب واضطراب السلوك، وإن لم تعالج هذه الاضطرابات في الوقت المناسب فأنها تتحول إلى عدوان وعنف وأمراض متفاقمة، بحسب الترك.

وناشدت الأخصائية بنان كل مسؤول، بضرورة إطلاق ناقوس الخطر، وبحسب قولها “نحن أمام جيل يتشرب العنف، لا من حربِ فقط، وإنما من صمت المجتمع بعدها.فالطفل العنيف مرآة لمجتمع عنيف، فالطفل لا يولد مؤذِ، بل يصبح كذلك عندما يخذل، ويهمل، وهي بحاجة لحملات دعم نفسي ميدانية حقيقية، وتدريب الأهل والمربين على أساليب تربية إيجابية، وقوانين تحمي الطفل من الإهمال كما العنف.

وختمت حديثها بأن ما يحدث اليوم ليست حالات فردية معزولة، بل هو بمثابة إنذار مبكر لإنهيار إجتماعي إن إستمر الصمت والتجاهل.

في ذات السياق، ضجّت وسائل التواصل الإجتماعي مؤخراً بعدّة مقاطع فيديو تظهر تدخين الأطفال في الأماكن العامة، والتي عملت محافظة حماة على معالجتها بشكل فوري، ومنع تقديم الدخان بكافة أنواعه لما دون الـ 18 عاماً.

كذلك رصد عدّة مشاهدات لحمل أطفال لأدوات حادة وسلاح أبيض، في عدّة أماكن، الأمر الذي ينذر بضرورة ضبط هذه السلوكيات عبر الأماكن الدينية، والمدارس، وتوعية الأهل على ضرورة التربية الصحيحة لأطفالهم وممارسة الرقابة الأبوية بشكل أكبر على الأطفال لحمايتهم من مستقبل إجرامي أو عنيف.

يوليو 7, 2025 |

الوسوم: أطفال

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً