مديرية البريد.. من مشهد الطوابير إلى خدمة ميسّرة للمتقاعدين

مؤيد الأشقر – حماة

تُعد مؤسسة البريد في مدينة حماة إحدى الركائز الأساسية للخدمات العامة في المحافظة، إذ لا تقتصر مهامها على تقديم الخدمات البريدية التقليدية فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب خدمية واجتماعية مهمة، من أبرزها صرف رواتب المتقاعدين. وتُشكل هذه الخدمة حلقة وصل حيوية بين الدولة والمواطنين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، حيث تسهم المؤسسة في تأمين رواتبهم بشكل منتظم وميسر، مما ينعكس إيجاباً على استقرارهم المعيشي ودعمهم في مرحلة ما بعد العمل.

تحديات ما قبل الإصلاح “سيولة محدودة وبيروقراطية مرهقة”

وعلى الرغم من أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسة البريد في مدينة حماة، إلا أنها لم تكن بمنأى عن التحديات التي فرضتها الظروف الاقتصادية والإدارية في ظل النظام السوري المخلوع. فقد واجهت المؤسسة صعوبات حقيقية في تأمين السيولة المالية اللازمة لصرف رواتب المتقاعدين في مواعيدها المحددة، الأمر الذي أدى في أحيان كثيرة إلى تأخر الرواتب أو توزيعها بشكل جزئي.

كما أثرت البنية الإدارية المركزية والبيروقراطية المعقدة على سلاسة العمل داخل المؤسسة، مما خلق ضغطًا إضافيًا على الموظفين والمراجعين على حد سواء.

وبعد التحرير والتغييرات التي حدثت في البنية الإدارية للمؤسسة، كان على المؤسسة أن توفق بين الإمكانيات المحدودة والاحتياجات المتزايدة، الأمر الذي تطلب جهودًا مضاعفة للحفاظ على مستوى مقبول من الخدمة العامة.

تصريح خاص – حماة اليوم

وفي تصريحات خاصة لصحيفة “حماة اليوم” أكد الأستاذ بسام جنيد، مدير مديرية البريد في محافظة حماة أن المؤسسة بدأت مرحلة جديدة من العمل الجاد رغم التحديات الكبيرة التي ورثتها، وعلى رأسها مظاهر الفساد الإداري التي كانت متغلغلة داخلها.

وأوضح أن هذه الخطوة جاءت بجهود جماعية وتعاون كامل من كوادر المؤسسة، بهدف استعادة دورها الحيوي وتقديم الخدمات للمتقاعدين بشكل ميسر ومنتظم.

وقال جنيد: “بعض الموظفين يبادرون بشكل تطوعي للعمل خلال أيام العطلة، خاصة في مواعيد صرف الرواتب، لضمان حصول جميع المتقاعدين على مستحقاتهم دون تأخير أو معاناة”.

وأشار مدير البريد إلى أن المديرية قامت بزيادة عدد كوات الخدمة من أربع كوات فقط في السابق إلى تسع كوات حاليًا، تعمل جميعها خلال ساعات الدوام الرسمي لتجنب حدوث الازدحام الذي كان سمةً بارزة في الماضي.

وفي سياق متصل، كشف جنيد عن توجه المديرية نحو التحول الرقمي بالتعاون مع برنامج “شام كاش” للدفع الإلكتروني، حيث يجري العمل حاليًا على تجهيز أربع كوات خدمية مخصصة لهذا الغرض داخل مبنى المؤسسة.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي تماشيًا مع إعلان الحكومة القريب بأن رواتب الموظفين والمتقاعدين ستُصرف إلكترونيًا، مما سيسهم في تسهيل الإجراءات وتخفيف الضغط عن الكوادر والمراجعين في آن معًا.

من جهته تحدث الأستاذ عامر موسى – رئيس الدائرة المالية في مديرية بريد حماة أنهم بعد التحرير كان الاهتمام الأول لديهم هو تيسير أمور المتقاعدين وخاصة المسنين لذلك كان العمل يستمر حتى بعد ساعات الدوام الرسمي.

وبحسب الموسى فإن هذه الخطوة أثرت بشكل إيجابي على المتقاعدين وخاصة المسنين منهم حتى لا يضطروا للعودة مرة أخرى من أجل قبض راتبهم وهي مشقّة عليهم.

 

“تحولات إيجابية رضا المستفيدين عن سرعة وجودة الخدمة”

من جانبه، يقول مصطفى المطر، وهو أحد المستفيدين من خدمات مديرية البريد: “في الحقيقة، طرأ تحسن واضح على طريقة التعامل مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق. كنا نشهد طوابير طويلة أمام كوات صرف الرواتب، أما اليوم، فلا تتجاوز فترة الانتظار خمس دقائق فقط”.

ويضيف مصطفى أنه كان يُضطر سابقًا للذهاب إلى مديرية البريد عدة مرات ليتمكن من استلام راتب شقيقه التقاعدي، مشيرًا إلى أن سلوك الموظفين تغيّر بشكل ملحوظ نحو الأفضل، مما ساهم في تسهيل الإجراءات وتحسين جودة الخدمة.

“لأول مرة أستلم راتبي التقاعدي بهدوء ومن دون ازدحام أو فوضى”، تقول فاطمة سليمان، وهي في العقد السادس من عمرها، معبرة عن ارتياحها بعد سنوات من المعاناة. كانت فاطمة تضطر للذهاب إلى مديرية البريد عدة مرات شهريًا في محاولة للحصول على راتبها، الذي كثيرًا ما كان يتأخر حتى منتصف الشهر، وأحيانًا لا يُصرف إلا في الشهر التالي، ما يجبرها على استلام راتبين معًا بعد طول انتظار.

 

مايو 17, 2025 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً