
“حماة اليوم” ترصد واقع القصر العدلي في حماة
يزن شهداوي- حماة
عاد القصر العدلي في حماة إلى العمل بكامل طاقته بعد سقوط الأسد المخلوع، مما يعكس بداية جديدة للعدالة في سوريا. وقد استعدت المحاكم لاستعادة دورها القانوني الفاعل، مع ضمان حماية حقوق المواطنين والمحافظة على جميع الملفات المهمة.
وفي لقاء لصحيفة “حماة اليوم” مع الأستاذ محمد أحمد النعسان رئيس عدلية حماة، تحدّث بأنه بعد تحرير حماة قاموا بالتحرّز على جميع حقوق الأهالي، وملفاتهم، ووثائقهم، منها الموجودة لدى كاتب العدل، بالإضافة للأمانات، والكفالات الموجودة لصالح الدعاوى، رغم ملاحظتنا لمحاولة العديد من الأشخاص مع تحرير حماة بـ “الدخول إلى العدلية”، لكن الوضع كان تحت السيطرة بشكل كامل، والغاية منها هي “إضاعة الحقوق”، ولكن تم المحافظة عليها بشكل كامل.
وقال “بعد التحرير بمدة قصيرة تم الإنطلاق بالقصر العدلي بحماة، والأرياف والمناطق، إنطلاقة كاملة بكافة الأقسام والفروع، والنيابات والمعاملات المالية والقضاء الشرعي”.
وعن القضايا العالقة للمواطنيين، أكّد النعسان “هناك قضايا عالقة، وتأتينا شكاوى لقضايا منذ ثمان سنوات وأخرى عشرة، وبعضها وصل لـ 23 سنة، ومنها لـ 18 عام، بدأنا بمتابعة حثيثة ومباشرة، وكانت هناك إستجابة مباشرة من القضاة القائمين على هذه الدعاوى لتقريب مواعيد الجلسات، للحصول على قرار مستعجل بهذه الدعاوى، بسبب استنفاذها لوقت طويل”.
ويعزي النعسان سبب تأخّر البت بتلك القضايا “كثرة المداخل التي يستغلها بعض المنتفعين والمستفيدين من بعض الثغرات القانونية”.
وصرّح لـ “المركز” ، بأن الفساد كان مستشري في كل مؤسسات النظام البائد، من ضمنها القصر العدلي والمحاكم في كل سوريا، لكن في الحقيقة محافظة حماة بتقديره كانت الأقل فساداً، وبحسب قوله “رغم ذلك نقيّمه فساد كبير، جميعه كان يأخذ “الإكرامية” لتغطية الرشوة بها، وتمت متابعة بعض الشكاوى بحق الفاسدين التي تمت متابعتها، وأحيلت تلك القضايا للمجلس القضائي، لتتخذ القرارات لإحالة القاضي للنيابة التنفيذية من ثم محاسبته ومحاكمته على ما أرتكب، أو إحالته إلى التقاعد وإختيار قضاة نزيهين بدلاً عنه”.
وتم إتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية للقضاء على الرشاوى والفساد، وهناك تجاوب كبير من العاملين، كونهم أبناء هذه الدولة، وتقديم الخدمة للمواطنين بدون أي رشاوى أو محسوبيات، وتأدية الواجب المطلوب منّا كمواطنين في هذه الدولة السورية، حيث تم منع معقبّي المعاملات من العمل في القصر العدلي، ومنع الأشخاص ممن لهم صفات، من حضور جلسات التقاضي، كي لا يشعر الضعيف أنّ حقه سيضيع، والتقاضي “علني”، وذلك لحفظ حق المواطنين وهيبة العدل بين الناس، هذه القوانين نعمل على تطبيقها بشكل مستمر، سلسلة من الديوان حتى نهاية الدعاوى إلى التنفيذ.
وعن مراجعة الكثير من الأهالي بشكاوى بأن الوجوه العاملة في القصر هي ذاتها قبل وبعد التحرير، أجاب السيد النعسان بأن “صحيح الوجه موجود، لكن الجوهر حقيقةً تغيّر”، وقد لمسنا هذا الشيء من القضاة وخاصة النزيهين، ونحافظ على النزيهين، موجهّاً للمواطنين بأن أي قاضي أو موظف سلب لهم حقّاً او ظلمهم، فباب التظلّمات مفتوح، نتابع كل التظلمات بشكل حثيث حتى نهايتها، والشكاوى المحقّة أحيلت إلى التفتيش القضائي، ثم إلى المجلس القضائي، لتتخذ إجراءات بحق المخالفين والمقصرين، قد تكون عقابات مسلكية، أو عزل لبعض القضاة.
ميادة كردي، رئيس ديوان تنفيذ الأحكام الجزائية في عدلية حماة، تحدثت لـ “حماة اليوم” عن ملاحظتها بمراجعة الكثير من المواطنين بعد سقوط نظام الأسد، بإدّعاءات على مظالم واقعة عليهم، ولم يستطيعوا حينها الإدعّاء عليهم، واستمر ذلك بإقبال كبير لمدة شهرين.
وعن التسهيلات الحالية التي بدأت في القصر، بدايةً من جرم التعامل بغير الليرة السورية الذي كان على حكم نظام المخلوع، قالت الكردي “تم إلغاءه بشكل كامل، بموجب قرار صادر عن رئيس المصرف المركزي بقرار 224″، وبالنسبة للقضايا التموينية تم صرف النظر عن عقوبة الحبس، والاستمرار فقط بعقوبة الغرامة المالية.
وترى في سير المعاملات للمواطنين، في الوضع الراهن، بأن المواطن أصبح ذو صفة، والموظف يشعر بقيمته، ومُحترم، والإدارة الجديدة للعدلية محترمين جداً مع الموظفين والمواطنين، وجميع قضاياهم تُعالج بهدوء مع تسهيلات كاملة.
المحامي المتمرن، محمد بشير من أهالي حماة، قال بأن المشكلات الأبرز التي يعانون منها هي مشكلة الورقيات، مما يشكّل “بطئ روتيني”، والحل المثالي لها هي أتمتة القضاء مما يوفر وقت كبير للمواطنين والموظفين والقضاة.
وأضاف “لاحظنا فرق كبير بتعامل الموظفين وتعامل القضاة قبل وبعد التحرير، والأجواء أصبحت مقبولة للعمل أكثر، والتحسّن كبير، ولكن هناك هامش يحتاج للتطور بشكل أكبر”.
المحامي يوسف يازجي من أهالي محافظة حماة، قال “شعرنا بفرق كبير بسير المعاملات على النظام الجديد، لا يوجد رشاوى، ولا محسوبيات، الموظفين تغيّرت نفسياتهم”، مضيفاً “ضرورة الإستمرار بمنع معقبي المعاملات دخول القصر العدلي بشكل نهائي”.
الرجل الستيني محمد حاج حمدو، قال في مقابلته لـ “حماة اليوم” أن الأمور أفضل من السابق، باعتبار عدم وجود محسوبيات، بعض القرارات صعبة وبعضها بسيطة، الروتين كبير بسبب التواقيع التي تحتاجها المعاملة من عدّة أماكن، فيما أن التعامل أصبح متاحاً مع القضاة بشكل كبير خلافاً عن السابق، وجميع أبواب القضاة مفتوحة للمواطنين.






