
تحسن خدمي في حماة وسط تحديات اقتصادية ونقص في السيولة
نضال الياسين – حماة
شهدت محافظة حماة تحسّناً ملحوظاً في الواقع الخدمي، حيث تفوّقت على العديد من المحافظات الأخرى بفضل الخطوات المتسارعة ضمن الحملة الحكومية “حماة تنبض من جديد”. ورغم التطورات الإيجابية في القطاع الخدمي، إلا أن العجلة الاقتصادية في المحافظة تسير بوتيرة أبطأ، نظراً لنقص السيولة المالية المتاحة لدى التجار والمواطنين.
“البضائع متوفرة، والنقل بات مؤمناً، إضافة إلى أن دعم الكهرباء بخفض تسعير الكيلو واط التجاري والصناعي الى 1500 ليرة سيدعمنا بشكل كبير، لكن عدم قدرتنا على التصرف بالسيولة المالية الخاصة بنا في البنوك، يضعف قدرتنا على الشراء بكميات كبيرة من شأنها دعم الأسواق المحلية بمختلف البضائع المحلية والأجنبية المجمركة أصولا”، يقول ابو محمد تاجر للكهربائيات في شارع المرابط بحماة في حديثه ل “حماة اليوم”.
ويضيف “سحب الأموال من حساباتنا المالية بمبالغ صغيرة لا تتجاوز مليوني ليرة يوميا، وفي أحيان أخرى تكون أقل من ذلك، يضعف قدرتنا على الشراء مع وجود مبالغ مالية كبيرة لمعظم التجار والصناعيين داخل البنوك الخاصة والعامة، وبانتظار حلحلة هذه العقبات من الحكومة الجديدة لدعم القطاعين الصناعي والتجاري بشكل عاجل”.
لم تقتصر المعاناة المالية على التجار والصناعيين فقط، بل امتدت لتشمل موظفي القطاع الخاص الذين يتقاضون رواتبهم عبر حساباتهم البنكية.
في هذا السياق، يروي محمد نور، موظف في إحدى الشركات الخاصة، معاناته في استلام راتبه الشهري خلال الأيام الماضية.
ويُوضح أنه يواجه صعوبة في سحب أمواله بسبب تحديد البنك لحد أقصى قدره 500 ألف ليرة سورية يومياً لحسابه، فضلاً عن عدم قدرته على الوصول إلى الصرافات الآلية التي تقتصر على سحب 200 ألف ليرة يومياً فقط.
كما يضيف محمد نور أن الازدحام الكبير في المصارف اليومية يجعل من الصعب عليه الانتظار في طابور الدور بسبب ساعات عمله، بالإضافة إلى توقف عمل الصرافات بعد انتهاء الدوام الرسمي.
يشير محمد نور إلى أن “راتبي الشهري كان موجوداً في حسابي منذ عدة أيام قبل عيد الفطر، ولكنني لم أتمكن من سحب سوى مئتي ألف ليرة فقط، الأمر الذي اضطرني للاستدانة من أصدقائي لتغطية نفقات العيد، رغم وجود المبلغ الكافي في حسابي البنكي، لم أتمكن من التصرف به بسبب عدم قبول المحال التجارية الدفع عبر بطاقتي البنكية، بالإضافة إلى عدم قدرتي على سحب كامل راتبي الشهري”.
ريما، الشابة العشرينية والموظفة في إحدى الشركات الخاصة، والتي تتقاضى راتبها الشهري عبر البنوك الخاصة، تحدثت عن معاناتها اليومية في سحب راتبها.
حيث تضطر للانتظار لساعات أمام الصرافات الآلية لسحب مبلغ 200 ألف ليرة فقط في اليوم، وفي بعض الأحيان يكون الحظ حليفها وتتمكن من سحب المبلغ قبل توقف الصراف.
وأشارت إلى أهمية رفع سقف السحب للرواتب الشهرية للموظفين، مؤكدة أن هذه الخطوة ستسهم بشكل كبير في دعم القطاع الاقتصادي في البلاد، خاصة في ظل الظروف الراهنة.
وأضافت أن هذه الحاجة أصبحت ملحة بالنسبة للموظفين، خصوصاً بعد تكاليف العيد والضغط المالي الذي يعاني منه العديد من الأسر.
وأكدّت أن معاناة الموظفين الحكوميين كوالدتها التي تستلم راتبها التقاعدي المعيشي من البنك التجاري، لا تقل عن معاناة الموظفين ممن وطّنوا رواتبهم في البنوك الخاصة، فالطابور يوميا على البنك التجاري بالكاد لا يقل عن خمسين شخصاً على صرافات البنك التجاري في ساحة العاصي بحماة، وتوفر النقود فيه تكون حصرا خلال ساعات الدوام الرسمية فقط، وهذا ما يزيد من الازدحام يوميا.
في ذات السياق، أكدّت مصادر محلية في حماة بأن الازدحام على صرافات البنوك الحكومية كالبنك التجاري تزداد أيضا مع توقف عمله بعد إنتهاء الدوام الرسمي، علاوة عن عدم توفر النقود فيه.
يأتي ذلك وسط تحسّن في سعر الصرف لليرة السورية أمام الدولار الأمريكي حيث وصل سعر الصرف في السوق السوداء الى 10600 ليرة سورية لكل دولار بعد إرتفاعه لعدة أيام الى 10800 ليرة.






