مبنى المشفى الوطني ٢٦/٠١/٢٠٢٥

“حماة اليوم” ترصد حقائق حول واقع مشفى حماة الوطني

يزن شهداوي- حماة

“مشفى المسلخ الطبي” كما يعبّرون أهالي محافظة حماة عن مشفاهم الوطني “مشفى حماة الوطني”، الذي كان حكراً على ميليشيات الأسد المخلوع، وعناصره، وترك المدنيين على أبواب هذا المشفى يصارعون آلامهم، من ثم تركه مدمّراً خدمياً، لا يحتوي إلا على تجهيزات عمرها يتجاوز الـ 15 عاماً، إبّان حكم نظام الأسد المخلوع.

وفي جولة لـ “حماة اليوم” داخل المشفى، رصدت سعي الإدارة الجديدة والعاملين في المشفى على تقديم الخدمات الطبية وتطوير عمل المشفى بشتى الوسائئل، لكن انعدام الوسائل المتاحة، والدعم الطبي، يقف عائقاً في وجوهمم، نظراً لانعدام البنى الطبية الأساسية فيها.

مناظر مؤلمة تم رصدها في العناية المشددة في المشفى، تجهيزات قديمة، متآكلة، ومعطلّة، وأسرّة غير مهيأة لنوعية خاصة من المرضى (مرضى العناية المشددة)، وبيوت العناكب في الزوابا، وافتقار لأدنى متطلبات العناية المشددة من أجهزة المراقبة وأجهزة الصدم الكهربائي والمنافس بالعدد الكافي.

“تقرير مصور لصحيفة حماة اليوم عن وضع مشفى حماة الوطني”

محمد عوض العتر، في لقاءه مع “حماة اليوم”، قال بأنهم يملكون أحد عشر سريراً في العناية المشددة، لا يملكون سوى سبعة أجهزة تنفّس إصطناعي تحت العمل فقط، فيما من المفترض تواجد جهاز لكل سرير، بسبب إحتمالية كبيرة لحاجة كل مريض في العناية للمنافس، أما عن أجهزة المراقبة لا يوجد أجهزة بديلة في حال تعطل أحدها، فيما يوجد جهاز صادم كهربائي واحد فقط، ولا يوجد بديل آخر عنه حال تعطله.

أما عن المخضّات الدوائية فلا يوجد سوى أربعة منها في القسم، فيما يحتاج كل سرير لمضخة أو ثلاثة، وعن وضع الأسرّة فتحدث العتر، عن وضعها السيء وعدم قدرتهم على تحريكها بما يتناسب مع الحالات المرضية للأعلى والأسفل، مع وجود غرفة عزل داخل قسم العناية المشددة، فيما من المفترض تواجدها بقسم منفصل.

وعن قسم غسيل الكلى، تحدّث الممرض يمان والو رئيس تمريض شعبة الكلية الصناعية في مشفى حماة الوطني، الذي يتكون من ثلاثة محطات تحلية، يوجد محطة خارج الخدمة من زمن، وأخرى معطلة بسبب مضخات المياه، أما عن الثالثة فبحاجة صيانة بسبب أنها لا تعطي فاعلية كاملة للمريض، يتواجد في القسم 24 جهاز، يعمل منهم ثمانية فقط، سبعة منهم سلبي، وجهاز واحد فقط إيجابي.

وتحدّث والو لـ “حماة اليوم” عن ضغط كبير، فالمرضى بحاجة لانتظار دورهم أكثر من خمسة أيام رغم محاولة تنسيق المواعيد، في إشارة للضغط الكبير على الأجهزة، والأجهزة قديمة ووضعهم سيء، والأدوية قليلة، فيما أنّ بعض الأجهزة لا يعطي سوى 60% من الفعالية المطلوبة، كذلك الإنقطاع المستمر للكهرباء، يضيف معاناة أخرى للمرضى والعاملين في المشفى.

المريض محمد جمعة الطبش من ريف حماة الشرقي، مريض في قسم غسيل الكلى، تحدّث عن علاجه منذ عام 1993، لثلاث جلسات أسبوعياً، لكن دورّه تأخر لمدة يومين، قائلاً “الأجهزة لا نرتاح عليها، مع إنخفاض ضغطهم الشرياني، أو إرتفاعه، أو عدم سحب الجهاز بشكل جيد، مما يضطرهم إلى إعادة الجلسات وتعبهم بشكل أكبر”.

الأجهزة قديمة منذ عام 2009، كما عطل مستمر للأجهزة، كل شهر لشهرين، والوضع سيء جداً، بحسب الطبش.

الدكتور كمال الحلبي، معاون مدير مشفى حماة الوطني، تحدّث عن قسم العمليات بأن مدخله هو عبارة عن أبواب خشبية منسّقة عالمياً، القسم يواجهة مشاكل في عمليات التعقيم، وهو على حاله منذ 14 عاماً، دون تحديثات أو صيانة، تم العمل في ظروف صعبة جداً.

وفي إحدى غرف العمليات، قال الحلبي “الإضاءة لا تعمل بشكل جيد، أحد أجهزة الإضاءة معطل والآخر يعمل، ولكنه ضعيف، كما هنالك مشكلة تسرب مياه في الأسقف، جميعها مياه ملوثة”.

وأثناء حديثه إنقطعت الكهرباء، فقال “كثير من الأيام قمنا بعمليات على إضاءة أجهزة المحمول فقط، مع عطل المولدات الكهربائية في المشفى، مع إنعدام الدعم اللوجستي، مع عدم وجود جهاز تخدير، وعدم وجود أسرة خاصة للعمليات، وعدم وجود تدفئة مركزية في المشفى، أو داخل قسم العمليات، وهذا ما يعيق العمليات أمام الكوادر الطبية وأمام مرضى العمليات الجراحية التي تتم دون تدفئة”.

شهد جتو، ناشطة مجتمعية مدنية، في جولتها مع صحيفة “حماة اليوم” قالت بأنها لم تتوقع يوماً ما شاهدته في داخل هذا المشفى، من إنعدام وجود التجهيزات وكيفية قيام الكوادر الطبية بمحاربة الواقع الكارثي وإنعدام التجهيزات والمعدات، وسعيهم في تخديم المرضى حتى بأبسط ما يملكون من المتوفر بين أيديهم.

واصفةً ما شاهدته بـ “مناظر صادمة”، لا يمكن تلخيصها بتصوير لمدة يوم واحد فقط، من أجل الوقوف على احتياجات كل قسم باختصاصه ومرضاه.

الطبيبة رشا الحلبي، ناشطة مجتمعية مدنية، شاركت “حماة اليوم” أيضاً في رصد الواقع الطبي في مشفى حماة الوطني، أشارت إلى أن الفاجعة الكبرى تكمن بأن مكان الشفاء بحاجة إلى شفاء، مؤكدةً عن إنعدام وجود عقامة، أو أجهزة، وإن توفرت فهي بحاجة لصيانة وتحديثات نسبة لعدم تحديث تجهيزات المشفى لأكثر من 14 عاماً.

وعن قسم العناية المشددة تحدثت عن وجود 11 سريراً فقط، ما يعني أن مشفى حكومي لكامل المحافظة يقوم على تخديم عدد قليل جداً للمرضى مقابل مليونين ونصف من الأهالي في محافظة حماة بأكملها، ولا يمكن أن يكون لمريض عناية مشددة مكاناً سوى مكان أحد المرضى بعد وفاته.

فيما دعا مركز حماة الإعلامي عبر منصاتّه على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ضرورة توجيه نظر المجتمع المحلي، والمنظمات الدولية والمحلية العاملة في المجال الطبي والإنساني بضرورة العمل العاجل للوقوف على إحتياجات الكوادر الإدارية والطبية والمرضى في مشفى حماة الوطني، وسط صرخات من المرضى وعائلاتهم بضرورة إيجاد حلول سريعة وجذرية للواقع الطبي في هذا المشفى مع عدم قدرتهم على العلاج في المشافي الخاصة.

يناير 31, 2025 |

الوسوم: مستشفيات

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً