كيف تغير المشهد في “مساجد حماة” بعد سقوط النظام

اياد الفاضل-حماة

“كنت أمشي بالقرب من مسجد عمر بن الخطاب في حي الحاضر بمدينة حماة عندما شاهدت العديد من سيارات الفصائل والمقاتلين عند الباب الرئيسي للمسجد يخرجون من داخله على عجالة ويركبون سياراتهم”

يقول ملهم الأحمد وهو أحد جيران المسجد أنه هرع لسؤال أحد المقاتلين عن ماذا يحصل وما سبب هذا التجمع ليتفاجأ بالجواب الذي حصل عليه، حيث أن تلك الفصائل كانت داخل المسجد لتأدية صلاة العشاء.

ويضيف الأحمد أنه لم يعتد هذا المظهر من قبل جيش النظام الساقط قبل ذلك حتى ما قبل الحرب في سوريا فدائما ما كان الدخول إلى المسجد لتأدية إحدى الصلوات جريمة بالنسبة للنظام السابق في سوريا.

ذكريات الأهالي بعد صلاة الجمعة

وعاش أهالي مدينة حماة تجربة جديدة في اليوم الأول من التحرير الذي صادف أنه يوم الجمعة ذو الخصوصية الدينية لأهالي المدينة ذات الأغلبية السنية هنا، حيث تغير الخطاب الديني على المنابر الذي كان دائما ما يتجه بشكل أو آخر الى الحديث عن الإرهاب والمؤامرة الكونية التي تعصف بالنظام الساقط.
وكانت الخطبة التي يلقيها خطيب الجمعة في المسجد معدة مسبقا من قبل مديرية الأوقاف لضمان أن لا يخرج الخطيب عن السياق التي تسمح به أجهزة المخابرات والذي كان من الأساسي فيها الدعاء لرئيس النظام الساقط بالتوفيق والنصر على الإرهابيين بحسب تعبيرهم.

ويشرح عبد الرزاق – 34 سنة لصحيفة حماة اليوم عن الشعور الذي يعيشه اليوم بعد ثلاثة عشر عاما على انطلاق الثورة في سوريا والتي شهدت خلالها مدينة حماة مظاهرات مليونية في ساحة العاصي الشهيرة.
يقول عبد الرزاق أن يوم الجمعة كان يوم الثورة والنزول لمظاهرات ساحة العاصي التي كانت سلمية وتطالب بإسقاط النظام حينها والآن وبعد كل هذه السنوات خرج عبد الرزاق من صلاة الجمعة ليتوجه إلى ساحة العاصي من أجل استعادة تلك الذكريات التي يبدو أن معظم الأهالي هنا في مدينة حماة قاموا بذات الخطوات حتى امتلأت الساحة بالأهالي عقب الصلاة.

عبد الرزاق كان يبلغ من العمر 21 سنة فقط عندما انطلقت الثورة والآن ينزل إلى ساحة العاصي بعد أن أصبح عمرة 34 سنة هو وأولاده الثلاثة ليشرح لهم ذكرياته هناك.

ويذكر أن أول مظاهرة خرجت في مدينة حماة للمطالبة بإسقاط النظام السابق خرجت من مسجد عمر بن الخطاب وحاولوا التوجه إلى ساحة العاصي مرات عديدة كانت تواجه دائما بإطلاق الرصاص والملاحقة من قبل قوات النظام المتمركزة حينها في مبنى قيادة الشرطة وفرع الحزب قرب ساحة العاصي.

ديسمبر 10, 2024 |

التصنيف: مجتمع حمويات |
الوسوم:

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً