
حاجة العمل وفكر المجتمع.. قيدان يحرمان فتيات حماة من الزواج
“العمل أو الزواج، خياران لا يتفقان مع بعضهما في محافظة حماة عند أرباب الأعمال” إستهلّت ريم الفتاة العشرينية من مدينة حماة، حديثها لـ “حماة اليوم” عن حزنها لنسيان فكرة الزواج خوفاً من ترك عملها، الذي يعيل عائلتها المكونة من أم وأخت بعد وفاة والدها وسفر أخيها الأكبر خارج البلاد هرباً من الخدمة الإلزامية وهو في سن الثامنة عشر إلى تركيا بطريقة غير شرعية.
ريم التي تقول أنها تقدّر جهد والدتها في عملها كموظفة حكومية وتعليمها برفقة أختها حتى استطاعت التخرج من كلية الآداب في حماة، لا تستطيع اليوم ترك والدتها بعد أن أصبحت إمرأة مريضة بأمراض قلبية مزمنة واضطرت للتسريح من عملها لعدم قدرتها على متابعة العمل، لتلجأ ريم إلى العمل كموظفة سكرتارية في أحد المعامل بحماة براتب وصل إلى خمسائة ألف ليرة سورية بعد سنة ونصف من العمل، والتي تعيل والدتها التي يبلغ راتبها التقاعدي ثلاثمئة ألف ليرة، ويسعون في سبيل إكمال تعليم الاخت الصغرى حنين، التي دخلت فرع الهندسة المدنية في حماة في السنة الأولى.

حظ ريم في عدم تقدّم شبّان ميسوري الحال لخطبتها، لتستطيع ترك عملها والإستقرار في بيت الزوجية، كان عائقاً يزيد من إصرار ريم على رفض فكرة الزواج طيلة خمس سنوات دراسة أختها، كما أنها ترفض إعالة عائلتها على عاتق الشاب الذي سيتقدم لخطبتها، حيث أنها تعتبر ذلك مسؤوليتها وحدها في حين تخلى عنها جميع أقربائها وباتت هي رب المنزل بكامل تفاصيله.
وحملّت مسؤولية مستقبلها إلى ربّ العمل الذي يجبرها على رفض الزواج مستغلاً حاجتها المادّية، كما أنها تخشى عملها الحالي وعدم قدرتها على إيجاد عمل آخر، يقبل بفكرة فتاة متزوجة، وهو ما تعانيه معظم فتيات حماة اليوم من إستغلالِ للوضع المادّي المعيشي الفتيات والتحكم بمستقبلهنّ.
حال سوسن الشابة الثلاثينية التي تخرجت من كلية الهندسة المعمارية من مدينة إدلب وتعيش في حماة منذ بداية الأزمة في سوريا، كان ذاته كحال ريم، التي تعمل على إعالة عائلتها مع أبيها نسبة للحالة الماديّة السيئة في تأمين إيجار منزلهم وقوت يومهم، تقول سوسن “يعمل أبي عامل في محل للحلويات في حماة، ويتقاضى 600 ألف ليرة سورية، وهو بالكاد يكفي إيجار منزلنا في حي جنوب الملعب بحماة الذي يبلغ 550 ألف ليرة شهرياً، وأصبح عملي ضرورة ملّحة لمساعدته في المصاريف المنزلية الشهرية التي تبلغ في حدّها الأدنى مليون ليرة دوناً عن الإيجار”.
وتضيف بأن عملها في مكتب هندسي بحماة لا يفرض عليها رفض الزواج، ولكنها خاضت تجربة خطبة مع شاب من مدينة حماة، رفض فكرة عملها وطلب منها المكوث في المنزل من أجل إنجاب الأطفال والتفرغ لتربيتهم، وبعد رفضه المستمر لفكرة عملها وإعالة أهلها، قام بفسخ الخطبة بهدف إستمرار عملها وعدم ترك أبيها رهينة للظروف.
تضيف سوسن “بأن رفض الشباب في حماة لفكرة عمل زوجاتهم يعتبر إجحاف بحق المرأة وسنوات دراستها التي دفعتها ثمناً من أجل بناء مستقبل لها ولعائلتها التي كان لهم الفضل في وصولها إلى ما وصلت إليه، فـ الشهادات الجامعية لم تخلق من أجل تعليقها على جدران المنازل، والاكتفاء بعمل المرأة كأم ومربية أطفال، وبإمكان هذه المرأة العمل وممارسة دورها كأم ومربية ومعيلة لأهلها ممن هم في أمس الحاجة إليها”.
وتؤكد سوسن بأنها عقب فسخ خطبتها، ألغت فكرة الزواج بشكل كامل من حياتها، سعياً في تأمين مستقبل جيد لعائلتها، وبأن حالها يشبه معظم حالة فتيات ممن نزحوا إلى مدينة حماة، ومن فتيات المناطق الشعبية ممن رهنوا حياتهم من أجل عائلاتهم ومحاربة للعقليات المتخلفة التي ترفض عمل المرأة للوقوف بجانب أهلها.
وسوم
تابعونا على وسائل التواصل
اقرأ أيضاً
سبتمبر 5, 2025
أ. طاهر محمد علي زينـو مقال فكري ▪️استهلال: ممّا لا شكَّ فيه أنّ عاطفةَ المحبّة للنبيّ الكريمِ من أسمى العواطفِ و أشرفِها و أرقاها […]
مايو 31, 2025
أ.طاهـر محمّد علي زينو-حماة ▪️ استهـلال: • تلقَت حمـاةُ بكافـةِ شرائحِهـا الاجتمـاعيّةِ و نُخَبِهـا العلميـةِ و الثقافيـةِ و رجالِ فِكـرهـا و دعاتهـا و مبدعيهـا ليلةَ […]
فبراير 6, 2025
مؤيد الأشقر – حماة في خطوة استثنائية نادرة لم يشهدها التاريخ السوري منذ أكثر من أربعة عقود، أُقيمت فعاليات علنية في قلب مدينة حماة لاستذكار […]
فبراير 1, 2025
أ. طاهـر محمد علي زينـو-حماة «قـراءةٌ فكرية في حقيقـة مجـازرِ الثمـانينيّـات و ربطهـا بـواقعِ الثـورة السـوريـة» ▪️تصديـر: عندما تُذكَرُ مجزرةُ حماة تقفزُ مباشرةً إلى […]






