معاناة المرأة في بيئات العمل الذكورية، السكوت أو الفصل

الصورة خاصة لصحيفة حماة اليوم

مؤيد الأشقر – حماة

” لست مضطرة، بإمكانك البقاء في المطبخ وغيرك أفضل منك” بتلك العبارات المهينة والتي تعبر عن مدى وجود فجوة كبيرة في العمل بين الرجل والمرأة على الرغم من الحملات المتلاحقة التي تعرف الناس بوجوب المساواة بين الرجل والمرأة في كل مناحي الحياة، يحدد أرباب الأعمال قوانينهم الداخلية الناظمة للعمل لتكون قاسية على المرأة ولا تراعي أوقاتها ولا طبيعتها كأنثى وما يترتب عليها من واجبات في المنزل في تلك الأوقات.

تعيش منى 26 سنة رفقة عائلتها المكونة من أب ستيني عاطل عن العمل وأم لا تملك من أمرها حيلة وأربعة أخوات أصغرهن تعاني من مرض مزمن يكلف الكثير من المال من أجل شراء الدواء له وأخ وحيد لم يستطع أن يجد عملا فهو لا يتقن شيئا الا الدلال الذي كان يتلقاه من والديه كما تقول منى.

درست منى في كلية التمريض بجامعة حماة وتخرجت منها لتجد عملا في أحد المشافي الخاصة بعد واسطة من إحدى زميلاتها ولكنها لم تتوقع أن يكون العمل بكل تلك القسوة عليها، تقول لصحيفة حماة اليوم : “أتلقى الكثير من المضايقات يوميا في العمل وأتحمل وأجبر نفسي على المضي قدما كوني المسؤولة الوحيدة عن مصدر الدخل في العائلة، تحملت الكثير من محاولات التحرش والتنمر من الممرضين والأطباء وحتى المرضى كون الحصول على عمل في الوقت الحالي أشبه بالمستحيل”.

تضيف منى أنه في إحدى المرات وصل الأمر الى محاولة اثنين من الموظفين في المركز الذي تعمل به لاستدراجها بعد مغادرة المرضى من أجل الاعتداء عليها وفي حينها تمكنت من الإفلات منهما وتقدمت بشكوى لإدارة المستشفى التي لم تفعل شيئا سوى أنها قامت بتوقيعهم على تعهد بعدم التعرض لها مرة أخرى.

تقول منى أنها لا تخشى من نظرة المجتمع لها على أنها تعرضت للتحرش وقامت على الفور بتقديم الشكوى للإدارة في حين أنها تخشى أنه هناك العديد من الفتيات اللواتي لا يملكن الجرأة من اجل الدفاع عن أنفسهم خوفا من الأهل أو من زملاء العمل ومن نظرة المجتمع لها على أنها هي من أعطتهم الضوء الأخضر ليقوموا بالتحرش بها كما تجري العادة في مثل هذه الحالات.

يقول السيد عبد الله – اسم مستعار، وهو صاحب معمل لصنعة الأحذية في حماة أنه يراعي في طبيعة العمل لديه المرأة كونها لا تستطيع العمل في الوردية المسائية بسبب طبيعة المدينة المحافظة والتي تعتبر خروج المرأة في منتصف الليل من منزلها أمرا غير مستحب حيث يخصص السيد عبد الله الوردية الصباحية للسيدات اللواتي يعملن في معمله مراعاة للوضع الاجتماعي لهن إلا في حال كانت العاملة هي من تريد أن تعمل في الوردية المسائية وهم قلائل جدا.

ويضيف عبد الله أن نفس الأشخاص الذين يمارسون التنمر والتحرش اللفظي على السيدات اللواتي يعملن في أوقات متأخرة من الليل لا يقدمون أية خدمة من شأنها أن تقلل من تلك الظاهرة المشينة بحسب رأيهم ولكنهم يمارسون التنمر فقط من باب أنهم الرجال وأصحاب السلطة العليا في المجتمع.

من جهتها المحامية علياء فارس تؤكد على أن للمرأة الدور الأكبر في إيقاف من يحاول التحرش بها أو التنمر عليها في حال كانت قوية كفاية لمواجهة هؤلاء الناس وتعرف حقوقها جيدا بتقديم الشكاوي بحقهم، ولكن أكثر الفتيات لا يملكن الجرأة الكافية من أجل مواجهة هذه الظواهر خوفا من نظرة الأهل والجيران وزملاء العمل لهن ما يؤدي بطبيعة الحال إلى تطاول المعتدي والتمادي بطرق مختلفة.

وتضيف الفارس أنها تتعرض بشكل مستمر للشتم والملاحقة حتى باب المنزل من أجل بعض القضايا التي تدافع عنها بخصوص المرأة مواجهة الكثير من العنف اللفظي والمعنوي في الشارع وأمام جيران المنزل.

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً