
البطالة.. واقع مرير يصدم الجامعيين في حماة
يزن شهداوي- حماة
“لم تعد الشهادات تطعم خبزاً” هكذا يصف باسم -الشاب العشريني من مدينة حماة وخريج الهندسة الكهربائية من جامعة البعث- شهادته التي حصل عليها منذ سنوات، والتي بحسب قوله لم تعطه فرصة عمل واحدة سوى في مؤسسات حكومية لا يتجاوز راتبها الشهري المئتي وخمسة وعشرون ألف ليرة سورية ما يعادل 16 دولار أمريكياً -بسعر صرف 14000 ليرة لكل دولار-.
يقول باسم في حديثه لـ “حماة اليوم” بأن حصوله على البكالوريوس في الهندسة الكهربائية كان حلماً يرافقه منذ صغره، لـ شغفه بالعمل باختصاصات هذه الهندسة، وبعد دفع سنوات من عمره حتى وصوله لحمله، وتحقيقه بنجاح بمعدل “جيد”، لم تكن نهاية الحلم سعيدة، بل أصبحت كابوساً يلاحقه تحت مسمى “العاطل عن العمل” كلّ يوم، وهو يسعى في تحقيق وظيفة تضمن له حياة كريمة تليق بشهادته الهندسية في محافظة حماة أو محافظة سورية أخرى.

وكونه وحيداً لعائلته، ومعفى من الخدمة الإلزامية، لم يستطع السفر خارج البلاد لبقائه بجانب والديه لإعالتهم، وهذا ما زاد من عبئ الحياة عليه، كونه أصبح المسؤول عن تأمين مستلزمات منزله برفقة والده الموظف الحكومي في إحدى مؤسسات الدولة في حماة.
وبعد عمله في مجال صيانة الأدوات الكهربائية في إحدى المحلات في مدينته حماة، ومن ثم عمله في مجال بيع القهوة علّه يحصل على دخل شهري أعلى، لكنها لم تكن بالأمر المناسب له بسبب قلة الرواتب الشهرية التي كان يحصل عليها، ليعمل بعدها على إتبّاع دورة في صيانة أجهزة المحمول في إحدى المراكز التعليمية، ويضع شهادته وحلمه جناباً، ويبدأ حياته المهنية بهذه المهنة التي يقول عنها “كانت الأنسب لي من الناحية المادية التي أمنت لي دخلاً جيداً تعيل عائلتي”.
مضيفاً “هذه البلاد لم تكن يوماً بيئة مناسبة لأصحاب الشهادات، ودائماً ما تجد خريجو الجامعات يمتهنون مهناً أخرى، الدراسة الجامعية في سوريا هي حبر على ورق، تضع شهادتك على الحائط لمناداتك بالمهندس، وغالباً ما تكون نهايتك عاملاً في إحدى المعامل، أو في إحدى المهن الحرفية التي لا تحتاج أكثر من دورة تدريبية مدتها شهر واحد، قد تجد من خلالها عملاً دخله الشهري يعادل ضعفي راتبك بشهادتك في أفضل المؤسسات الحكومية”.
حال سعيد الشاب العشريني من ريف حماة وخريج معهد التقاني الهندسي في جامعة حماة لم يختلف عن حال باسم، حيث لجاً سعيد للعمل برفقة أصدقائه ضمن ورشة تنظيف للمنازل في حماة، وترك شهادته جانباً.
يقول سعيد “لم أرضى أن كون عاطلاً عن العمل منذ يوم تخرجي من المعهد، وبعد بحثي لأسابيع عن عمل خاص أقوم به لأبداً بشق طريقي في الحياة، لجأنا انا وأصدقائي لإنشاء ورشة تنظيف للمنازل، عملنا من خلالها على إنشاء صفحة على الفيسبوك، وبدأنا بترويج أنفسنا مع تقديم خدمات مميزة للأهالي في حماة، وبعد فترة وجيزة بدأنا بالعمل بشكل جاد، ونال عملنا إستحساناً كبيراً من الزبائن، نتيجة جودة عملنا وضمانها”.
وعن تفاصيل عمله، تحدث “عملنا يكون نسبة إلى مساحة المنزل المراد تنظيفه، وعدد الجدران، ومدّة العمل، بالإضافة إلى عدد العمال المطلوب، متوسط الأجور لكل منزل يكون بين مئة وخمسون ألف ليرة إلى مئتي وخمسون، كما أننا نسعى الآن إلى تطوير عملنا في تنظييف المؤسسات الخاصة والشركات، أو وضع عمال من قبلنا في المنشآت من أجل لوازم النظافة”.
وأشار إلى أنه ليس راضياً على إمتهانه للعمل بالتنظيف بعد مضي سنوات عمره في الدراسة، لكن ما فائدة الشهادة إن لم تكن تطعمه نهاية كل يوم رغيف خبز، بينما هذا العمل يدر عليه شهرياً ما يقارب المليون ليرة سورية وهو ما يعتبر دخلاً جيداً يعادل خمسة أضعاف راتب الموظف الحكومي.
هذه المعاناة لم تكن على عاق شبّان حماة فقط، بل شملت فتياتها، علا -اسم مستعار لشابة جامعية مدينة حماة تخرجت من كلية الآداب- قسم اللغة الانكليزية- قالت بأنها لم تجد فرصة عمل تناسبها في المدارس الحكومية أو المدارس الخاصة نسبةّ إلى العدد الكبير الخريج من الجامعات ضمن إختصاصها، مما جعلها تبحث عن عمل جديد يؤمن لها دخلاً جيداً في غير اختصاصها الجامعي.
وفي حديث لـ علا مع “حماة اليوم” قالت “بعد بحث كبير عن عمل خاص أبداً به في تحقيق دخل شهري، كانت
قد بدأت أعمال الطبخ المنزلي بالإنتشار في محافظة حماة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبسبب شغفي بالعمل بالطبخ والعمل على الحلويات المنزلية، قمت بإنشاء حساب على برنامج الانستغرام وعملت من خلاله على نشر عدة منشورات لصور عن عملي وطبخي في مطبخ منزلي الصغير”.
وبعد فترة زمنية قليلة، تحدثت علا عن بدأ إستقبالها للعديد من الطلبات المنزلية، للحلويات بشكل خاص، كأصناف الكاتو والحلويات المختلفة لموائد الإفطار الجماعية التي يقيمها نساء العائلات الغنية في حماة.
وتشير علا إلى أنها بدأ تحصل على دخل شهري جيد نسبة إلى عملها المتواصل، وازدياد شهرتها في هذا العمل، متناسية بذلك شهادتها الجامعية ودراستها لـ اللغة الإنكليزية، وأصبح جل إهتمامها في أحدث أصناف الطبخ والحلويات التي من ِشأنها تطوير عملها وتوسع عملها في محافظة حماة.
وبحسب التقرير فإن المحافظات السورية الخمس الأكثر تضرراً إثر زلزال فبراير 2023 – حلب وحماة وإدلب واللاذقية وطرطوس – موطناً لما يقدر بنحو 42.4 في المائة من إجمالي سكان البلاد. وشمل ذلك حوالي 7.1 مليون شخص في سن العمل (16 عاما أو أكثر)، منهم 2.7 مليون كانوا يعملون في وظائف رسمية وغير رسمية. وكان 22.8 في المئة من هؤلاء من النساء.
وسوم
تابعونا على وسائل التواصل
اقرأ أيضاً
مارس 27, 2026
أ. طاهر محمد علي زينو ▪️استهلالٌ و تأصيل: •…لطالما تكلمتُ في مجالسَ و ندواتٍ و حواراتٍ عن اللّغةِ العربيّةِ و تأثيرِها التفاعليّ المثمرِ في […]
ديسمبر 25, 2025
أ. طاهـر محمد علي زينو ▪️ استهـلال: لطـالمـا سـعَـتْ أنظمـةُ الفسـادِ الـوظيفـيّـةُ إلى إظهـارِ مـدرِّسِ اللغـةِ الـعـربيّـةِ بِـمـظـهَـر الـبسيـطِ السـاذَج البعيـدِ عـن ثـوابـتِ الاتِّـزانِ […]
سبتمبر 19, 2025
يزن شهداوي- حماة أقيمت منذ أيام فعالية لأهالي المعتقلين السابقين وأبناء المعتقلين المفقودين في سجون النظام المخلوع في ملعب حماة البلدي بتعاون منظمات محلية، ورابطة […]
أغسطس 12, 2025
أ.طاهر محمد علي زينو [1328 – 1389 هــ ||1910 – 1969 م] • اسْـــتِــهـــلال : ➖ العـلّامـةُ الحـامـد أجـلُّ و أسمـى من التعـريـف لذلك […]






