الانفصال.. آخر تبعات الأزمة الاقتصادية

(الصورة توضيحية لمحتوى المقال المصدر “غوغل”)

اياد فاضل – حماة

تعتبر زيادة تكلفة السلع والخدمات التي يحتاجها الناس للحياة مثل الغذاء والماء والإيجار والصحة والتعليم ذات تأثير على جودة حياة الناس وقدرتهم على تحقيق أهدافهم وطموحاتهم وبشكل خاص اذا كان دخلهم ثابت أو منخفض.

كل ذلك يمكن أن يسبب ضغوطًا نفسية ومالية على الأزواج والمخطوبين، خصوصًا إذا كانوا يخططون للزواج أو تأسيس أسرة و أغلب الأحوال يتم تأجيل فكرة الزواج أو اللجوء إلى الانفصال بسبب عدم القدرة المادية على تأمين تكاليف الزواج والإقامة ورعاية الأطفال في حال كانوا متزوجين.

تخرجت منى طبّال من كلية الهندسة المعلوماتية مطلع العام 2021 وبدأت العمل على تأسيس نفسها والانخراط بسوق العمل وارتبطت بشاب حديث التخرج أيضا على أساس أن يقفوا سوية على تحقيق أحلامهم وإتمام خطوبتهم تلك بالزواج والاستقرار.

تقول منى : ” لم يمض سوى أربعة أشهر على ارتباطنا حتى سافر خطيبي إلى دولة الإمارات العربية من أجل العمل وبالوقت نفسه الهروب من شبح الخدمة الإلزامية، وبعد مرور سنة ونصف لم يستطع تأمين أي مبلغ من أجل إكمال تراتيب الزواج أو حتى إخراج إقامة عمل لي لأذهب إلى الإمارات”.

وتشير الطبّال أنها تنازلت عن حلمها في لبس الفستان الأبيض ولم تطلب من الشاب أية ملابس أو مجوهرات ولا حتى إقامة عرس ومصاريف كبيرة ولكنها فوجئت حين طلب منها الانفصال بعد سنتين على خطوبتهم.

صحيفة حماة اليوم تواصلت مع عبد الله عساف خطيب منى عبر الانترنت في دولة الإمارات وهو خريج هندسة مدنية في العقد الثالث من عمره، حيث أشار إلى أن تلك الحادثة لم تكن ضمن مقدرته النفسية والجسدية والمادية على إتمامها بالشكل المناسب بسبب الغلاء الفاحش وارتفاع مصاريف المعيشة وتدني مستوى دخله في الإمارات.

وأضاف العساف: “عائلتي ليست ميسورة الحال ووضعهم المادي أقرب ما يكون إلى السيء جدا ومنذ الشهر الأول لي خارج البلاد وأنا أرسل لهم ما يتوفر معي من نقود من أجل شراء الدواء لوالدي وهو ما شكل ضغطا كبيرا علي حتى أنني لم أعد أستطع أن أتكلم مع منى عن مخططاتنا المستقبلية وبدأت حينها علاقتنا تسوء”.

وبحسب العساف لم تكن خطوة الانفصال سهلة عليه بعد سنتين من الخطوبة ولكنه لا يستطيع أن يظلمها معه وهو يعرف أنه غير قادر على الزواج في المنظور القريب.

الأستاذة رشا عبد الله – محامية، تقول أن أعدادا كبيرة جدا من الأزواج والمخطوبين ينفصلون عن بعضهم أسبوعيا وبشكل خاص أولئك المخطوبين الذين لم يعقدوا قرانهم بعد.

وتضيف العبد الله لحماة اليوم أن أغلب حالات الانفصال تكون برضى الطرفين على عكس ما جرت العادة سابقا ويبدو أن ذلك بسبب فهم الطرفين لعدم قدرة الطرف الآخر على الاستمرار في تلك العلاقة وما يترتب عليها من مصاريف، ولكن ذلك لا يلغي أن حالات كثيرة من الانفصال تكون عن طريق المحكمة وتنتهي نهايات سيئة بين الطرفين.

وشهدت المحكمة الشرعية في حماة منذ بداية العام الحالي أكثر من 6000 حالة انفصال بين متزوجين ومخطوبين وهو ما يعكس الظروف المعيشية السيئة التي يمر بها الأهالي بعد انهيار قيمة الليرة السورية خلال العام الحالي لتسجل 14500 ليرة  لكل دولار واحد.

سبتمبر 25, 2023 |

التصنيف: حماة اليوم |
الوسوم: زواج

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً