قسراً أم طوعاً تهجير طلاب المدارس الحكومية إلى المدارس الخاصة

(صورة المقال خاصة بموقع “نورث بريس” لمديرية التربية في محافظة حماة)

مؤيد الأشقر – حماة

فوضى عارمة وغياب لأدنى أساليب التعليم وأدواته ولوجستيات الأبنية المدرسية، هذا هو حال المدارس الحكومية بعد أقل من شهر على بداية العام الدراسي 2023 في حماة ناهيك عن النقص الكبير في الكادر التدريسي الذي بدأ يتوجه بشكل مباشر إلى المدارس الخاصة بسبب ضعف المدخول المادي في المدارس الحكومية.

تقول الآنسة أفنان زيدان – مدرسة لغة عربية للصف السادس في إحدى مدارس حي الفيحاء أن مرتبها الشهري الذي تتقاضاه لم يعد يكفيها أجور مواصلات من أجل الذهاب والعودة من العمل وهي من سكان منطقة باب قبلي وتحتاج إلى تغيير الميكروباص الذي تركبه مرتين للوصول إلى المدرسة.

  • صورة توضيحية للوضع بإحدى المدارس بمحافظة حماة

وتضيف زيدان: ” حلت علينا لعنة بداية العام الدراسي هذه السنة بحيث لم نستطع الاستفاقة من الصدمات المتتالية التي نتلقاها بسبب ارتفاع الأسعار وفقدان الدخل الشهري لقيمته الشرائية ما أودى بنا إلى الإفلاس تماما”.

تلك الأوضاع المعيشية الصعبة دفعت زيدان لترك العمل بوظيفتها الحكومية والانتقال للعمل كمدرسة لغة عربية للصف التاسع في إحدى المدارس الخاصة ذائعة الصيت، وتبرر أفنان تركها العمل ” إما أن يترك أولادي الدراسة أو أترك المدرسة وانتقل لمدرسة خاصة”.

يبدو أن المدرسين ليسوا الوحيدين الذين انفكوا عن العمل في المدارس الحكومية بل إن أهالي الطلاب بدأت بالفعل العمل على نقل أطفالهم إلى المدارس الخاصة ليتمكنوا من إكمال تعليمهم حيث باتت المدارس الحكومية مجرد مضيعة لوقت وذهن الطالب وخسارة ساعات يومه التي يقضيها هناك بدون فائدة.

بدأت سوزان علواني- أم لطفلين العمل كمدرسة لمرحلة رياض الأطفال في مدرسة خاصة بمنطقة القصور حيث ألحقت طفليها بذات المدرسة بداية العام الدراسي الحالي، تقول علواني لصحيفة حماة اليوم أن حالة زوجها المادية جيدة ولكن مدخوله لا يكفي لوضع الأولاد في مدارس خاصة لذلك قررت العمل في التدريس من أجل مساعدة زوجها في أقساط المدارس.

وتشير سوزان إلى أن المدرسة تقوم بخصم مبلغ من المال لأبناء المدرسين وهو الحال الذي دفعها للعمل في ذات المدرسة وقرب مكان سكنها من المدرسة وبالتالي الاستغناء عن أجور النقل التي تكسر الظهور بحسب تعبيرها.

يتحدث أبو عبد الله الأعرج – خمسيني، أنه بعد مرور خمسة عشر يوماً على بدء المدارس لم يلاحظ أن أولاده يقومون بواجباتهم المدرسية حتى أنهم لم يستلموا الكتب ما دفعه للذهاب إلى المدرسة للتأكد من ذلك.

يقول الأعرج :” يمكنك أن تسميها أي تسمية تخطر على بالك إلا أنها مدرسة، لا يوجد أبواب للصفوف ولا نوافذ والمقاعد مكسرة ودورات المياه معطلة والأوساخ تغطي باحتها” يتنهّد أبو عبد الله ويضحك بذات الوقت ويضيف “رحنا نشوف الكتب ما لقينا مدرسة”.

أبو عبد الله حاله كحال العديد من الأهالي الذين يعانون المعاناة ذاتها في تعليم أولادهم اضطر لبيع قطعة من الذهب لزوجته من اجل تسديد رسوم تسجيل أولاده في مدرسة خاصة حيث تبلغ أقساط النقل فقط ثلاثة ملايين ليرة وهو ما يزيد عن 215 دولار.

وتتراوح أقساط المدارس الخاصة بين مليونين وخمسة ملايين ليرة دون مواصلات وتصل حتى ثمانية ملايين ليرة مع مواصلات (600 دولار) وهي أجور غير ثابتة من الممكن أن تزيد خلال العام الدراسي إذا طرأت ارتفاعات على أسعار المازوت.

سبتمبر 20, 2023 |

التصنيف: حماة اليوم |
الوسوم: المدارس

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً