حليب الأطفال.. إحتكار وتجارة بغذاء الأطفال في حماة 

تنويه:
(صورة المقال خاصة بموقع تلفزيون سوريا)
يزن شهداوي- حماة
وردت شكوى إلى “حماة اليوم” تفيد بإنقطاع مادة حليب الأطفال من الصيدليات والمستودعات الدوائية في الأسواق المحلية في محافظة حماة، والمعاناة الكبيرة في تأمينها، إضافة إلى غلاء ثمنها فيما إذا وجدت نظراً لإحتكارها من قبل بعض التجار في المحافظة.

وفي جولة ميدانية لفريق مراسلي “حماة اليوم” في محافظة حماة للتأكيد على ما ورد في الشكوى، تم إحصاء عدم وجود مادة حليب الأطفال في عدد 25 صيدلية في حماة، من أصل 30، فيما وجدت المادة للأطفال الرضّع دون سن الستة أشهر في ثلاث صيدليات فقط، ووجدت المادة في صيدليتين فقط في منطقتي الصابونية وجنوب الملعب، ولكن بأسعار باهظة بسبب تعذّر وجودها من المستودعات، وبيعها دون سعر رسمي، كما لو أنها تُباع في سوق سوداء.

الصيدلانية ديما -إسم مستعار لصيدلانية في حماة لدواعِ أمنية- أكدّت إنقطاع المادة أو ندرة وجودها بسبب قلة توريدها من المستودعات الدوائية إلى الصيدليات في محافظة حماة، وهذه المعاناة ليست في حماة فقط وإنما في حمص وحلب ودمشق، ولكنها ليست كـ حماة، بسبب توسط موقعها الجغرافي في سوريا، وعدم وجود مناطق حدودية مع أي بلد مجاور يمكن تهريب هذه المادة إلى الصيدليات، وصعوبة التهريب إلى داخل محافظة حماة بسبب دوريات الجمارك المحاصرة لمدينة حماة على جميع طرقها المؤدية من وإلى المحافظات السورية المجاورة.

وقالت لـ “حماة اليوم” إن سعر المادة الرسمي لعلبة الحليب بوزن 400غ بـ 18,400 ليرة سورية (1.3 دولار أمريكي بسعر صرف 14000 ليرة سورية لكل دولار أمريكي)، فيما قاربت أسعاره الواقعية في الصيدليات إلى حدود الـ 50,000 ليرة سورية ما يعادل ربع راتب الموظف الحكومي في مؤسسات الحكومة السورية.

في ذات السياق، تحدث الصيدلاني محمود -إسم مستعار الصيدلاني في مدينة حماة- بأن العامل الرئيسي في فقدان المادة هو إحتكار المستودعات لها، وإرغام الصيدليات على شراء أدوية كاسدة غير مطلوبة وبسعر مرتفع مقابل إعطاء علب حليب أطفال على كل طلبية من أدوية أخرى، أو بيعها لهم بأسعار باهظة وبعدد قليل جداً، لا يتعدى الثلاثة علب، وهو ما يؤدي إلى رفع سعر علبة الأطفال من أجل ضمان تحقيق ربح مالي للصيدلية بناءاً على الادوية الكاسدة التي تم إجبار الصيدلية على شرائها من أجل توفير الحليب لديه.

وقال “نتعرض بشكل يومي إلى أكثر من خمسين سؤال عن علب حليب أطفال، بسبب شح توافر المادة في الأسواق، فيما بات الكثيرون يلجأون إلى محافظات أخرى لتوفير المادة بسعر أقل، أو العمل على تأمينها من القادمين من البلدان الأخرى، أو عبر سيارات النقل الدولي”.

غياب الرقابة التموينية على المستودعات، وعدم مساءلتهم قانونياً، والتغطية الأمنية التي تمتلكها بعض المستودعات الدوائية، هي السبب الرئيسي في تحكّم التجار بهذه السلعة المطلوبة، والتي لها أبعاد إنسانية بحتة، تفوق التعامل التجاري الذي تُعامل به هذه المادة، كما أنها تقع على عاتق نقابة الصيادلة التي من واجبها مراقبة وضبط توافر المادة بالتعاون مع وزارة التجارة وحماية المستهلك، بحسب محمود.

أم ياسين، إمرأة ثلاثينية في مدينة حماة وأم لطفلين، تقول بأنها تعاني بشكل كبير في تأمين المادة، وتسعى بشكل شهري لتأمين علبتين بالحد الادنى لأطفالها، بسعر خمسون ألف ليرة سورية لكل علبة، وهو ما يعادل نصف راتبها الشهري، ولكنها تعتبر تأمين الحليب هو أولوية لها، وأهم من طعامها وشرابها وثمن آجار منزلها، الذي يتحمله رب المنزل ولجوئه إلى العمل في عملين مختلفين لتأمين متطلبات المنزل، وترك راتب زوجته لتأمين احتياجات أطفالهم الأساسية.

وناشدت نقابة الصيادلة في حماة ومديرية التجارة وحماية المستهلك بضرورة متابعة هذا الأمر بشكل عاجل، كونها غذاء رئيسي للأطفال ولا يمكن تعويضه بأغذية أخرى خاصة للأطفال دون عمر السنة، وضرورة مراقبة المستودعات الدوائية والضرب بيد من حديد على المحتكرين لهذه المادة لتوفيرها في الأسواق مع قلة تواجدها بشكل أكبر من الأشهر الماضية، وضبط أسعارها بحسب الأسعار الرسمية من الحكومة السورية.

سبتمبر 14, 2023 |

الوسوم: حليب أطفال

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً