انعكست الزيادات التي أقرتها الحكومة السورية مؤخراً على جميع جوانب الحياة و كان لارتفاع أسعار المشتقات النفطية الأثر الأكبر في الارتفاعات التي طالت المهن المختلفة التي يعتمد أصحابها في عملهم على المازوت او البنزين من أجل تشغيل مولدات الكهرباء أو أي آلة صناعية مهما كانت صغيرة.
تلك المسببات أدت لارتفاع تكلفة غسيل السيارات لأكثر من الضعف بعد أن وصل سعر اللتر الواحد من المازوت الى 17000 ليرة سورية وهو ما يعادل أكثر من دولار واحد وبالمقابل انخفاض الإقبال على مغاسل السيارات من أجل الغسيل.
يملك يحيى 39 عاما مغسلة للسيارات في منطقة الحميدية في حماة وهو أحد مغاسل السيارات الكبيرة والتي تشهد إقبالا من الأهالي بسبب المعاملة الجيدة التي يتلقونها من العمال وصاحب المغسل.
يقول يحيى لصحيفة حماة اليوم أنه بعد قرار زيادة الأجور وارتفاع أسعار المازوت فإنه اضطر لزيادة أجور العمالة لديه بالإضافة لزيادة أسعار كل من مواد التنظيف والكماليات المتعلقة بالمهنة كورق الأرضيات ومعطرات الغرفة و ملمعات الزجاج والإطارات.
تلك الزيادة في الأجور وأسعار المازوت الذي يستخدمه يحيى من أجل تشغيل المولدة انعكست بطبيعة الحال على أجور الغسيل التي ارتفعت من 10 آلاف ليرة سورية حتى 25 ألف ليرة سورية وهو ما يقارب الدولارين.
ويعمل في مغسلة يحيى خمس عمال وتحتاج السيارة لأقل من نصف ساعة حتى تمام الغسيل ويقدمون خدمات أخرى كغسيل السجاد المنزلي وغيار الزيت للمركبات وجميع تلك الخدمات انخفض الإقبال عليها أكثر من النصف بعد الارتفاعات الأخيرة.
حلول بديلة لأصحاب السيارات
تقول أم خالد عروب – أربعينية تعمل مراقبة جودة صيدلانية لدى أحد معامل الأدوية على طريق حماة – سليمة أنها مضطرة يوميا للذهاب إلى المعمل بسيارتها الخاصة وهي تتكلف تعبئة البنزين بالسعر الحر 23 الف ليرة للتر الواحد، ولم تعد ميزانيتها تسمح لها بزيارة مغسل السيارات مرة بالأسبوع على غرار ما جرت عليه العادة.
وأشارت أم خالد أنها لجأت إلى عدة حلول بديلة لتخطي ما قدرته بمئة ألف ليرة شهريا للغسيل فقط، حيث باتت تعطي عامل المرآب في المعمل خمسة آلاف في الأسبوع من أجل الاعتناء بنظافة سيارتها.
وتقول أم خالد أنه في حال كانت المياه متوفرة يقوم ابنها خالد بغسيل السيارة أمام المنزل في الوقت الذي يكون فيه متفرغا بحسب تعبيرها.
ويشير عبد الله عرب – سائق تكسي أنه من غير المنطقي ليده أن يقوم بدفع مبلغ كبير من المال بشكل شبه يومي من أجل غسيل سيارته وهي سيارة تكسي تعمل طوال اليوم وتتسخ ربما مرتين في اليوم الواحد.
وبحسب عبد الله فإنه يحتفظ في سيارته بأدوات غسيل مصغرة كقطعة قماش واسفنجة وسطل صغير ويقوم بغسيل سيارته خلال انتظاره للطلبات.
وتأتي تلك الزيادة في أسعار غسيل السيارات مترافقة مع الارتفاعات المتكررة والمستمرة التي تقوم بها الحكومة السورية على المشتقات النفطية التي تعد عصب الحياة العملية لدى سكان حماة الذين يحتاجونها من أجل توفير الكهرباء لمصالحهم المختلفة.