نازحون في حماة.. يفترشون الطرقات قرب البرج السكني

تسنيم الشافعي-حماة
عائلات من ريفي حلب وإدلب افترشت الأراضي المجاورة للأبراج السكنية في منطقة في الحاضر بحماة، عقب بدء إجلاء محافظة حماة للعوائل القاطنة في البرج السكني في حي البارودية، الذي كان يحوي العشرات من العوائل والتي تم إيعازها بالإخلاء منذ شتاء العام الجاري، لتبدأ عمليات الإخلاء منذ صباح يوم الأربعاء الماضي.

أم تحسين، اسم مستعار لـ المرأة الخمسينية التي ملء الحزن معالم وجهها المليئ بالتجاعيد، والأم لثلاثة أبناء، والذي توفي زوجها في قصف للنظام على ريف إدلب لتنزح على إثرها إلى مدينة حماة وتسكن في إحدى الشقق السكنية في البرج السكني في خي البارودية، قالت لـ ” حماة اليوم” بأن المحافظة أمهلتها 48 ساعة من أجل إخلاء منزلها بشكل كامل، دون النظر إلى وضعها الصحي المتعب والمادي السيء.

وأضافت “هذه المهلة لم تكن كافية من أجل إيجاد مأوى بديل في ظل إرتفاع أسعار الإيجارات البهظو في حماة والتي تصل في حدها الأدنى إلى مئتي ألف ليرة سورية (حوالي 14 دولار أمريكي بسعر صرف 14000 ليرة سورية لكل دولار في السوق السوداء) وهو ما يعادل راتبها الشهري بأكمله في عملها في مجال التنظيف في إحدى المكاتب بحماة”.

مشيرةً إلى أن المحافظة طلبت من جميع العائلات في البرج بإخلاءه للعودة إلى مناطقهم بعد أن أصبحت آمنة، ومهيأة للسكن، في تأكيدها بأن منزلها في خان شيخون مدمّر بشكل كبير، ولا يصلح للسكن ولا للنوم فيه رفقة إبنتيها وابنها الشاب، تزامناً مع رفض الكثيرين من العودة إلى مدنهم وقراهم الأصلية بسبب تأقلمها مع وضعها الجديد في مدينة حماة، وتربية أبنائها في المدينة وصعوبة العودة إلى مناطقهم في وضعها الحالي الغير مهيأ للإقامة.

جارتها أم محمد وبذات الحزن والهم الذي يملؤ معظم المنذرين بالإخلاء، زوجة أربعينية لرجل خمسيني وطفلين،

تحدثت لـ “حماة اليوم” عن الصعوبة الكبيرة التي تحملها اليوم نقل الأثاث من منزلهم في البرج السكني الذي عملو على كسائه لمدة أحد عشر عاماً، منذ نزوحهم إلى مدينة حماة من ريف إدلب، إلى اليوم، خاصة مع إرتفاع أسعار إيجارات النقل الباهظة بعد رفع الحكومة السورية لأسعار المحروقات بشكل كبير، مؤكدة بأن التكلفة لا تقل عن ثلاثة ملايين ليرة سورية إذا ما أرادوا نقل أثاث منزلهم على دفعتين إلى منزلهم في ريف إدلب في قرى خان شيخون، علاوةً أن منزلهم في منطقتهم الام -رفضت ذكر إسمها لعدم معرفة هويتها- بحاجة إلى إعادة بناء من جديد لتعويض الجدران المهدمة، وإعادة تأسيس البيت من جديد بعد تعرضه للسرقة والنهب من قوات الحكومة السورية وربما البعض من الفصائل المسلحة من المعارضة السورية.

في حين أن أحوالهم المادية سيئة جداً ولا يملكون سوى ما قوت يومهم، إثر عمل زوجها وأولادها في البناء، وبأن المنظمات الدولية العاملة على مساعدة النازحين في العودة إلى منازلهم، تعمل على المساعدة في وجود خزان للمياه، وتأمين لوح طاقة شمسية من أجل إنارة المنزل، ولكن أساسيات الحياة ليس هنالك من يعين عليها، وبالتالي المنطقة ما زالت غير جاهزة للسكن، وخاصة بان أهالي القرية لم يعودو جميعاً إليها، ولم تخدّم بشكل جيد من الحكومة إلى اليوم، وهذا ما لمسوه إثر زيارتهم في الشهر الماضي للمنزل وللمنطقة من أجل الكشف على وضع المنطقة وإمكانية العودة إليها.

وأضافت بأن الحالة الاجتماعية التي وصلت إليها في مدينة حماة وتعرفها على المدينة وعيش أبنائها وزوجها فيها، خلقت مجتمعاً جديداً لهم، يصعب من خلاله العودة للعيش في القرى والبلدات والمعيشة التي كانوا عليها، بالإضافة إلى مدارس أبنائها وأصدقائهم، وهذا ما يرفضه أبنائها رفضاً قاطعاً في العودة أو تغيير مكان الإقامة.

هادي إسم مستعار لرب عائلة نازحة من إدلب المدينة إلى مدينة حماة، ويقطن في البرج ذاته، قال بأن محافظة حماة ورغم وسائل الضغط التي تمارسها على النازحين الساكنيين في هذا البرج، الكثير منهم وبنسبة تتجاوز 65% بحسب إحصائياته للسكان، لا يملكون ثمناً للإيجار منزل جديد في حماة، ولا يمكن عودتهم إلى مناطقهم الأم للكثير من الأسباب أبرزها عدم وجود بيئة جيدة للعيش هناك، وعدم جاهزية منازلهم للإنتقال الفوري والعيش بشكل مباشر، خاصة مع قدوم فصل الشتاء قريباً.

وقال بأن الكثيرون افترشوا الأراضي المجاورة للبرج، طلباً من المحافظة في إعطائهم مهلة أخرى لإيجاد سبل للإيجار في حماة، في مناطق شعبية تناسب دخلهم المحدود، أو تهيئة منازلهم في مناطقهم الأم، ولكن هذه المدة يجب أن لا تقل عن العام.

وأكّد بأنهم طلبو من محافظ حماة ورئيس بلدية المدينة، بضرورة النظر إلى أوضاعهم بعين الرأفة بحالهم وحال أبنائهم، الذي لا يخفى على أيّ من سكان مدينة حماة، ممن شاهدو أثاثات المنازل مرمية على أطراف البرج، نتيجة الضغط المتواصل من البلدية والمحافظة بشكل يومي على إخلاء عدد من المنازل، فقام البعض من أصحاب هذه المنازل بفرش أثاثاتهم قرب البرج والمكوث فيها حتى يتم النظر بحالهم، أو تأمين منازل بديلة للسكن بشكل مؤقت حتى يتم إيجاد حلول بديلة لأوضاعهم.

وطالب بأسمه وأسم معظم الساكنين في البرج من محافظ حماة بإعادة النظر بأحوالهم، وإعطائهم مدّة زمنية جديدة من أجل إخلاء البرج، وإعادة ممن افترشوا الطرقات إلى منازلهم في البرج، رأفة بحالهم في هذا الحر الشديد الذي تعيشه المدينة ونظراً لقرب إفتتاح المدارس من أجل أبنائهم، وتزامناً مع موجة الغلاء المعيشية التي تخيّم على البلاد وسوء أوضاعهم بشكل أكبر من السابق.

أغسطس 25, 2023 |

التصنيف: إنسانيات |
الوسوم:

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً