الشارع السوري يرفض زيادة رواتبه.. ومطالبات بالرقابة على الأسواق

ينال كريم- حماة

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بمرسوم رئاسي يقضي بزيادة رواتب الموظفين الحكوميين الذي صدر يوم الأربعاء الماضي، 16 أغسطس، بزيادة رواتب بنسبة 100% على رواتب جميع الموظفين في مؤسسات الدولة والمؤسسات المشتركة بين القطاعي الخاص والحكومي، بكافة الشرائح، بالإضافة إلى المتقاعدين، والمستفيدين من المعاشات من مؤسسات التأمينات الاجتماعية في البلاد.
 

(الصور لبعض من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد صدور المرسوم الرئاسي القاضي بزيادة رواتب الموظفين)

وجاءت هذه الزيادة تزامناً مع إعلان رفع أسعار المحروقات، ورفع الدعم عن مادة البنزين، لكافة الشرائح، بالإضافة إلى أجور النقل العامة، في الساعة ذاتها.

 

وعن آراء الشارع السوري في مدينة حماة، ذهبت آراء الكثير من المواطنيين نحو رفض قاطع لقرار رفع الدعم، والزيادة الوهمية لرواتب الموظفين، كما أعتبرها ياسين، الشاب الثلاثيني من مدينة حماة والذي يعمل في مؤسسة حكومية في حماة، وأب لعائلة من زوجة وطفلين.

 

وقال في تصريحه لـ “حماة اليوم” بأن هذه الزيادة جاءت مباشرة بعد قرار رفع الدعم من أجل كم أفواه المواطنيين، وسعياً في كبح غضبهم، ولكن غضب الشارع السوري تجلّى بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى صفحة رئاسة الحكومة السورية على الفيسبوك، من التعليقات السلبية والتي طالبت بإيجاد حل جذري للإنهيار الاقتصادي في البلاد، والاسعار التي أصبحت أشبه بأوربا، لكن مقابل رواتب حكومية لا تكاد تصل في أفضلها إلى 300 ألف ليرة سورية، ما يعادل 20 دولار أمريكي (بسعر صرف 15000 ليرة سورية لكل دولار أمريكي حسب أسعار السوق السوداء في حماة).

 

مضيفاً بأن الأسواق أصبحت صباح القرار خالية من المواطنيين، وسط أزمة خانقة على وسائل النقل العامة، بسبب إضراب الكثير من أصحاب سيارات الأجرة والميكروباصات العامة عن العمل، بسبب رفع أسعار المازوت من 700 ليرة إلى 2000 ليرة سورية لكل ليتر، وتخفيض المخصصات بشكل كبير إلى ما يقارب 70% من مخصصاتهم المفترض الحصول عليها بشكل شهري.

 

أم هاني، المرأة الستينية والأم لشاب وفتاة في حماة، متقاعدة عن مهنة التدريس وتحصل بشكل شهري على راتب تقاعدي يصل إلى مئتي ألف ليرة بعد مرسوم زيادة الرواتب، ذهبت برأيها إلى أن هذه الزيادة كانت بمثابة “ضحك على اللحى”، فرواتبهم الشهرية كانت قبل الزيادة مئة ألف ليرة ما يقارب الـ 17دولار أمريكي قبل إرتفاع سعر الصرف بشكل باهظ عقب صدور مرسوم الزيادة، واليوم راتبها لا يساوي 12 دولاراً، أي أن الزيادة بشكل فعلي خفضت من معيشتهم بحوالي 20%، علاوةً على أن الرواتب السابقة بالكاد كانت تكفيهم لعدّة أيام من أبسط متطلبات الحياة، غير أنّ عمل ولديها يعيلهم بشكل جزئي شهرياً.

 

وأكدّت بأن الأسواق عملت بشكل مباشر على رفع أسعارها بنسبة 30-50% من أسعار البضاعات في الأسواق، فالدجاج ارتفع سعره إلى حوالي 52% من سعره قبل المرسوم، كذلك الأرز والسكر، فيما أن الحكومة السورية لم تقم بتوزيع المواد المدعومة من الأرز والسكر منذ ثلاثة أشهر حتى اليوم.

 

نضال الياسين، إسم مستعارلـ محلل الاقتصادي في محافظة حماة، أشار إلى أن البلاد تعيش حالة غليان في الشارع السوري، نظراً لما يشهده الداخل السوري من إرتفاع أسعار جنوني، توقف الحكومة جانباً عن دعم قوت المواطنيين، ورفع الدعم كان أشبه بإعلان “إفلاس الحكومة” والسعي لترك المواطن في مهب رياح أسعار الصرف المتفاوتة يومياً، والتي باتت تنهار بشكل يومي بحوالي 700 ليرة في أسعار صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية.

 

مشيراً إلى أن الحل الأمثل في مثل هذه الأوقات هو فتح الأبواب أمام التعامل بالدولار الأمريكي كما في لبنان، من أجل السعي نحو المحافظة على سعر الصرف إلى حدود معقولة، والسعي نحو تشكيل لجنة إقتصادية حقيقية من كبار صناعيي وتجار سوريا، من أجل محاولات لإنقاذ ما تبقى من قوت المواطن السوري.

 

مطالباً محافظة حماة بتوجيه الأجهزة الرقابية على الأسواق، من أجل الحد من وضع أسعار خيالية للبضاعات الوطنية المتواجدة في الأسواق، والتي بات تسعيرها يأتي من التجار والصناعيين، دون تدخل من الحكومة، أو التسعير العلني للمواطنيين، مما خلق أزمة إقتصادية داخلية في البلاد، لا يحمل عبئها سوى المواطن السوري والموظف الحكومي الذي لم يعد باستطاعته العيش على راتبه سوى لسبعة أيام في أفضل تقدير، ثمناً ربطة خبز يوميا وكيلو أرز وآخر سكر، والبعض من متطلبات الخضار، وفواتير الكهرباء والمياه والهاتف.

أغسطس 17, 2023 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً