
عند توافر الكهرباء تغيب المياه، وعند توافر الاثنتين تغيب المنظفات التي حلقت أسعارها عاليا… عجز لدى الأهالي عن شراء مواد التنظيف ومساحيق الغسيل ينذر بحالة سيئة
إياد فاضل – حماة
كانت أكبر هموم السكان في مدينة حماة أن ينعموا بساعتين متواصلتين من وصل الكهرباء ليتمكنوا من إنهاء غسيل ثيابهم ولكن الواقع الحالي تخطى تلك الأمنيات إلى تقنين في المياه أغلب الأيام لا تتوافق مع تقنين الكهرباء ما يجعل الحصول على المياه والكهرباء سوية من الأمور النادرة.
كل تلك العقبات كان من الممكن أن يتم تجاوزها بالغسيل اليدوي أو أية طريقة أخرى للاستحمام ولكن الارتفاع الجنوني في أسعار مساحيق الغسيل والصابون ومواد التنظيفات جعلت من النظافة الشخصية والمكانية مهمة صعبة التنفيذ في كل الأوقات.
يقول عبد الحميد غزاوي – مهندس أربعيني، أنه خلال شهر واحد ارتفعت أسعار بعض مساحيق الغسيل بنسبة وصلت حتى 100 % لبعض الأنواع الشائعة الاستخدام، حيث قام بشراء الكيس بوزن 2 كيلو غرام بسعر 40 ألف ليرة خلال الأسبوع الأول من يوليو وهو ما يعادل 4 دولارات ولكنه عاد لشراء ذات الكمية والنوعية مطلع أغسطس الحالي بحوالي 6 دولارات !
تلك الارتفاعات المستمرة في أسعار مواد النظافة الشخصية والمكانية لم تعد ترتبط فقط بسعر الصرف بل بدأنا نلاحظ ان ارتفاع أسعارها يكون حتى بقيمتها كدولار وهو الأمر الذي يزيد من تعقيد الأمور على الأهالي حيث أن راتب الموظف الحكومي لا يتجاوز الـ 10 دولارات على أحسن تقدير.
الآنسة رغد المصطفى – مديرة مدرسة في حي الأربعين تقول لصحيفة حماة اليوم أن ارتفاع أسعار مساحيق الغسيل وعم توفر المياه لدى الأهالي بشكل دائم بدأ يرخي بظلاله على الطلاب لديها حيث بدأت تظهر عليهم بعض الأمراض المتعلقة بالنظافة الشخصية.
وتضيف المصطفى أنها ناشدت مديرية التربية في كتاب رسمي من اجل الحصول على مساعدات لأهالي الحي المنكوب من الزلزال أساسا وطلبت مجموعة للنظافة الشخصية أو ما تدعى “بالسلة الصحية”، ويقوم عادة الهلال الأحمر أو الجمعيات في مدينة حماة بتوزيع تلك المجموعات على الطلاب خلال العام الدراسي وتتضمن شامبوهات ومساحيق غسيل وصابون وفوط صحية وغيرها العديد من الأمور المهمة.
من جهته برر أحد المدراء في مديرية التموين أو ما يسمى التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حماة رفض التصريح عن اسمه أن انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين خلال شهرين فقط بنسبة تجاوزت الـ 70 % على مستوي الدخل فقط جعل من قدرتهم على شراء أي منتج من الأسواق أمرا شبه مستحيل بسبب الارتفاعات المستمرة في الأسعار.
وأوضح ذات المصدر أن مديرية التموين لم يعد لديها المقدرة على متابعة الأسواق بشكل لحظي وباتت منهكة بإعداد نشرات الأسعار اليومية للمحلات والباعة من أجل التقيد بها وهذا ما ينهك قدرة المديرية على متابعة الأمور ميدانيا.
أم بسام الفارس – ربة منزل خمسينية، تقول : “عندما أغسل وجبة غسيل على الغسالة الأوتوماتيك فإنني انتظرها حتى يحين موعد افراغ الماء وأخرج الخرطوم وأجمع الماء في قدر كبير لأعود وأغسل به باقي الغسيل الموجود بشكل يدوي”
ربما تساعد تلك الحيل أن بسام على استثمار كمية أكبر من الغسيل بكمية صغيرة من المسحوق ولكن كيف سيتمكن الأهالي من إعادة تدوير شامبو الشعر وصابون اليدين وغيرها من المواد اللحظية الاستخدام والمرتفعة الثمن.






