
“الموضة” تدفع النساء للتخلي عن الولادة الطبيعية والأطباء والمشافي تشجع على الولادة القيصرية
مؤيد الأشقر – حماة
كانت نسبة الولادات القيصرية في سوريا بشكل عام حتى مطلع القرن الحالي ضمن المعدل العالمي ولكنها تضاعفت بشكل كبير حتى وصلت في العام الحالي إلى 75 % من الولادات التي تتم بالعمل الجراحي دونا عن الولادة الطبيعية.
مصادر محلية في حماة أوضحت لصحيفة حماة اليوم أن السبب الرئيسي لارتفاع معدل الولادات القيصرية ليس طبيا بحتا بل تعود أغلب الولادات القيصرية تماشيا مع الموضة السائدة بين النساء من أجل تحديد موعد الولادة وغيرها من التدابير التي لا يمكن تحديدها في الولادة الطبيعية من جهة وطمع المشافي الخاصة وبعض الأطباء في الحصول على أجور أعلى في الولادات القيصرية.
وضعت نور – عشرينية، طفلها الأول قبل ثلاثة أشهر تقول أنها خلال متابعة الحمل مع طبيبتها كانت دائما تشير إلى أن الولادة ستكون قيصرية في موعد محدد حتى قبل أن يتضح وضع المجيء للجنين وما اذا كان من السهل الولادة طبيعيا أو أنها بالفعل بحاجة لإجراء عمل جراحي.
اتخذت نور قرارها بتغيير طبيبتها المتابعة مطلع شهرها التاسع لعدم اقتناعها بالكلام التي كانت تقوله طوال فترة الحمل وبسبب قراءتها على الانترنيت لمخاطر الولادة القيصرية على الأم والطفل اذا لم يكن هناك داع لذلك الاجراء، فيما أوضحت نور أنها تريد ممارسة ما وصفته بحفها الطبيعي في اختيار نوع الولادة وأرجعت قرار الطبيبة إلى الاستسهال في العمل والحصول على مردود مادي أكبر في حال إجراء العملية في مستشفى خاص بحسب قولها.
من جهتها أوضحت الدكتورة يارا – أخصائية نسائية أن ارتفاع معدلات الولادة القيصرية يعود إلى المكاسب المادية التي من الممكن أن يحققها الأطباء وخاصة أن الولادة القيصرية تتيح للطبيب إجراء أكثر من عملية في اليوم الواحد بالإضافة إلى المردود المادي الأكبر كذلك تحقق الولادة القيصرية ربحا للمستشفى الذي تجري العملية وهو ما يمكن ملاحظته من خلال التباين في أعداد الولادات الطبيعية والقيصرية بين المشافي العامة والمشافي الخاصة.
وكشفت تقارير صادرة عن مديرية الصحة في حماة أن تكلفة الولادة القيصرية تصل إلى مليونين ليرة سورية في المشافي الخاصة في حين لا تتجاوز ال800 الف ليرة سورية في ذات المستشفى وتصل نسبة الولادات القيصرية في المشافي الخاصة إلى 80% في حين لا تتجاوز تلك النسبة ال 30% في المشافي العامة، وأوضح التقرير نفسه أن الولادة في المستشفيات الخاصة تزيد من احتمالية الولادة القيصرية بمرة ونصف عن مشافي القطاع العام الحكومية.
من جهته قال الدكتور عبد العزيز عبد الله – أخصائي الجراحة النسائية أن بعض الأطباء يستغلون الأمية الجنسية لدة المرأة الحامل لأول مرة ويتم اقناعها بأن العمل الجراحي أفضل للحياة الجنسية لاحقا في حين أن ذلك الموضوع يتم تلافيه بممارسة بعض التمارين الرياضية بعد الولادة، وأن بعض الأطباء بحسب رأي الدكتور عبد الرحمن يخبرون النساء الحوامل بفكرة أن الحوض ضيق ولا يتسع لإخراج الجنين رغم عدم تأكد الطبيب من ذلك بإجراء الفحوصات اللازمة.
وأضاف العبد الله أن السبب في الوقت الحالي يعود إلى الموضة السائدة بين النساء من أجل التمكن من تحديد يوم معين للولادة وما يتبعها من إجراءات يقومون بها كالاحتفالات وغيرها والتي لا يمكنهم فعلها بدقة في حالة الولادة الطبيعية التي تأتي على فجأة.






