
رغم غياب الرقابة الصحية على معامل الثلج وحالات التسمم الغذائي المستمرة بسببها الباحث عن لوح ثلج في مدينة حماة كالباحث عن إبرة في كومة قش
إياد فاضل – حماة
في ظل موجة الحر الحالية وارتفاع درجات الحرارة لتسجل في مدينة حماة 43 درجة في الظل يعجز الأهالي عن تأمين مياه باردة للشرب ليرووا عطشهم ما يذهب بهم لشراء ألواح الثلج من المعامل التي باتت تغلق أبوابها أمامهم قبل نفاذ الكميات الموجودة لديهم.
تلك الظروف أدت لارتفاع أسعار ألواح الثلج إلى ثلاثة أضعاف سعر العام الماضي حيث وصل سعر اللوح الواحد إلى عشرة آلاف ليرة سورية.
يشير مصباح الخالد – موظف، إلى أن ما يحدث حقيقة الأمر أن معامل الثلج تتفق مع بائعي المفرق في المحلات المنتشرة ضمن الأحياء من أجل بيع تلك الألواح بأسعار مرتفعة عن سعر المعمل الأساسي والذي من الممكن أن يكون محدود من قبل مديرية التموين في المدينة، حيث يقوم معمل الثلج ببيع الألواح لبائعي المفرق والذين بدورهم يقسمون اللوح الواحد إلى أربعة أقسام ويبيعون الربع الواحد بأربعة آلاف ليرة سورية.
أما إذا أردت الحصول على لوح من المعمل بشكل مباشر فأنت أمام طابور من السيارات والأهالي الذين يقفون على أبواب المعامل من أجل الحصول على حاجتهم من الثلج.
خديجة الإمام – ربة منزل أربعينية تقول أنها تقف على طابور معمل الثلج لأكثر من ساعة من أجل الحصول على نصف لوح من الثلج وأن تلك المدة تكون أكبر بالنسبة للرجال حيث يبيعون النسوة بشكل أسرع.
وتضيف أنها تشهد كل يوم العديد من الإشكالات بين المنتظرين غالبا ما تنتهي بمشاجرة بينهم وأن الشرطة تدخلت لفض المشاجرة أكثر من مرة.
يقول أبو شادي – خمسيني، أذهب بشكل شبه يومي إلى أحد معامل الثلج في منطقة المزارب مع جاري في المنزل من اجل شراء الثلج فهو يملك سيارة وليس من السهل الوصول إلى معامل الثلج بشكل يومي وأغلبها على حدود المدينة ولا يوجد مواصلات مؤمنة إلى هناك وعلى الرغم من ذلك فإن الازدحام على أبواب المعامل كبيرة جدا وبحاجة لحل جذري.
من جهتها حذرت عدة مصادر طبية في حماة من استعمال ألواح الثلج من أجل تبريد المياه للشرب بسبب عدم وجود رقابة حقيقية على المياه المستعملة في عملية التثليج، وقال المصدر الذي رفض التصريح عن اسمه لدواع أمنية لصحيفة حماة اليوم أن أكثر من عشرة حالات من الإصابات بالتهاب الأمعاء الجرثومي تراجع المشافي يوميا والسبب المشترك بينهم هو استعمال ألواح الثلج.
وحذر المصدر ذاته من خطر الإصابة بالكوليرا التي ماتزال منتشرة في حماة بسبب استعمال مياه غير معقمة كليا في تصنيع ألواح الثلج.
من جهتها قالت مديرية الصحة في مدينة حماة أنها تراقب بشكل دوري معامل الثلج وتسحب عينات عشوائية منها من أجل الوقوف على نظافة المياه المستعملة في التصنيع ونظافة المكان والتزام العمال بمعايير الصحة العامة، فيما أعلنت مديرية التموين في حماة عن إغلاق معملين للثلج ضمن حماة بسبب عدم التزامهم بالتسعيرة التي وضعتها المديرية لبيع الثلج حسب قولهم.






