خمسة أشهر بدون إتصالات.. مناشدات لأهالي الغاب بريف حماة

هدى العزّاوي- حماة

تتواصل أزمة إنقطاع خدمات الإتصالات بشتى أنواعها في مناطق عديدة من مناطق الغاب بريف حماة الملاصق لريف اللاذقية، منذ السادس من فبراير من العام الجاري، إثر حدوث الزلزال المدمّر آنذاك، والتي لم تستطع الحكومة السورية تجاوز هذه الأزمة على صعيد الإتصالات في مناطق عديدة من المناطق المتضررة بالزلزال.

علي الناشط الميداني في منطقة الغاب بريف حماة والمقيم قرب منطقة جورين قال لـ حماة اليوم بأن كل من قرى الفريكة والجيّد ونبل الخطيب وجزء من قرية الرصيف جزء كبير من جورين (ناعورة جورين) تعاني من إنقطاعِ في الإتصالات بشتى أنواعها الخلوية والأرضية الثابتة، منذ الزلزال المدمّر في فبراير هذا العام، إلى الآن، رغم عشرات الشكاوى الواردة إلى مؤسسة الاتصالات في حماة، وفي وزارة الإتصالات في دمشق، إلّا أنّ كل من مؤسسة الاتصالات وشركتي الاتصالات الخلوية تقف عاجزة على إعادة تأهيل أبراجها الخلوية الموجودة هنالك لعودة الحياة كما كانت عليه في تلك المنطقة.

ويضيف بأن قطاع الاتصالات اليوم يعتبر ذو أهمية وأولوية كبيرة، إذ أن الحكومة السورية عملت في الآونة الأخيرة على دمج جميع الخدمات التي تقدمها الحكومة السورية على صعيد قوت المواطن من الخبز اليومي وحصص الأرز والسكر المدعوم وغيره من المحروقات والغاز المنزلي عبر البطاقة الذكية التي يحتاج التجّار إلى شبكة انترنت من أجل الوصول إلى الشبكة وتسيير أمور الأهالي.

قائلاً “نحن أهالي تلك المنطقة، إذا ما كنا بحاجة أي إتصال فنحن بحاجة لقطع حوالي ثلاثة كيلو مترات من أجل الوصول إلى أقرب شبكة وهي ضعيفة غالباً، بسبب ضعف التغطية بشكل عام على كل من شبكتي الخليوي، وغالباً ما يضطر الأهالي إلى قطع ذات المسافة بشكل يومي من أجل إستلام حصصهم من الخبز، وكذلك الغاز المنزلي والأرز والسكر المدعوم من صالات الحكومة السورية، وهذا الحال ورغم عشرات الوعود بحلّه إلّا أن الوضع يزداد سوءاً مع إنقطاع للحياة مع المجتمع الخارجي داخل هذه القرى”.

أبو خليل الرجل الخمسيني من منطقة الفريكة بريف حماة قال لـ حماة اليوم بأن معاناتهم تجسدت بشكل كبير مع لزوم شبكة الانترنت لأبناء المنطقة من أجل دراستهم لشهادتي الإعدادية والثانوية، ولزوم التواصل مع المدرسين ومتابعة التعليمات الإمتحانية التي من هي من أبسط حقوق الطالب، والتي حرم منها أبناء منطقة الغاب المتضررين بالزلزال.

مشيراً إلى أن حلقة معاناتهم تكتمل في عدم قدرتهم على الاطمئنان على أبنائهم إثر تقديم إمتحاناتهم إلى حين عودتهم إلى المنزل، بسبب عدم وجود شبكة اتصالات بشكل نهائي في المنطقة، كما أن الاتصالات أصبحت عصباً للحياة في جميع دول العالم، وهذه المناطق بدأت بالعودة إلى التواصل في العصور الحجرية، تلك الطرق التي كانت في العهد السابق لتوفر الاتصالات الأرضية حتى.

من جهة أخرى، تحدّث غريب الشاب الثلاثيني من قرية الجيد في ريف حماة بأن هذه المعاناة تدخل في جميع مفاصل حياتهم اليومية، والأهم هي المفصل الطبي الذي لا يحتمل الهاون به أبداً، ففي حديثه قال “تعرض والدي لأزمة قلبية في منتصف الليل في مطلع الشهر الجاري، وبعد عدّة محاولات فاشلة للوصول إلى طبيب مسعف مجاور، وبسبب عدم وجود الإتصالات اضطررت إلى قطع مسافة عشرة كيلو مترات ذهابا وإيابا من أجل نجاحي في الوصول إلى طبيب مسعف في منطقة شطحة في قرية مجاورة لنا، ورغم وجود الطبيب المسعف اضطررنا إلى نقله إسعافه إلى مشفى مجاور في المنطقة، ولكن ذلك جميعه أخذ ما يقارب ساعتين من الزمن بسبب عدم وجود إتصالات، أو قدرتنا على الاتصال بالإسعاف لإنقاذ حياته بشكل مباشر، وهذا التأخير كان يحمل جزءاً كبيراً من المخاطر على حياة والدي، ولكن لم أكن أملك خيارات تساعدني”

ويتساءل بحسب رأيه، “هل بالفعل لم يعد لدى الحكومة السورية القدرة على تجهيز برجي إتصال في المنطقة خلوية كانت أو أرضية؟، هل هذه الكلفة المالية كبيرة لهذه الدرجة التي لم يعد بمقدور هذه الوزارة وشركات الاتصالات رغم ضخامتهما من مساعدة الأهالي والوقوف بجانبهم إنسانياً في سبيل تخديم هذه المناطق المنكوبة، لا نطالب سوى بتجهيز برج قادر على تخديم المنطقة بالاتصالات الضرورية التي من شأنها تسيير أمور المواطنين في أدنى متطلباتهم، خاصة بأن الحكومة السورية اعتبرتها مناطق منكوبة، ولكن أعتبرها كذلك عنوناً فقط، ولم تدخل في خضّم تفاصيل وجوب وصول المساعدات الإنسانية إلى العائلات الفقيرة الموجودة فيها، أو السعي نحو متطلباتهم أو السعي نحو عودة الخدمات الضرورية إليها”.

وناشد عبر حماة اليوم الحكومة السورية وشركات الاتصالات بضرورة السعي لإعادة الاتصالات بشكل عاجل إلى المنطقة، والنظر إلى الموضوع بعين الإنسانية وصعوبة الحياة بدون هذه الخدمة التي أصبحت أمراً ملحّاً لا يمكن للمجتمعات العيش بدونها.

يونيو 9, 2023 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً