تجارة الألبسة المستعملة عبر الفيسبوك في حماة.. وسيلة جديدة لمقاومة الغلاء

جهاد الحاج- حماة

وسط الغلاء الذي تعيشه البلاد في شتى المستلزمات المعيشية للعوائل سورية في الداخل السوري، مع إقتراب عيد الفطر السعيد، يعيش السوريون طوراً جديداً من التجارة الإلكترونية للألبسة المستعملة التي تطورت مع تراكم الأزمات الإقتصادية عليهم، وتطور تجارة الألبسة المستعملة من المحال التجارية إلى “مجموعات الفيسبوك” عبر الانترنت.
 

تقول أم سعيد، أم لعائلة من ثلاثة أطفال تعيش في مدينة حماة، بأنها تقوم بعرض ألبسة مستعملة على عدّة مجموعات عبر موقع الفيسبوك على الانترنت، تقوم من خلاله بعرض بضاعتها التي تقوم بشرائها من أهالي حماة وريفها، (وليس من خارج البلاد) لتقوم بإفادة العوائل الفقيرة والمتوسطة في الداخل السوري، وتأمين قوت يومها عبر تجارتها هذه على المجموعات الحموية الإلكترونية.

 

وقالت “أجني مربحاً مالياً لا بأس به، عبر هذه التجارة البسيطة، التي أقوم بها كوسيط لبيع الألبسة المستعملة، وخاصة ألبسة الأطفال والألبسة النسائية، خاصةً بأن التوجه نحو شراء الألبسة المستعملة أصبح كبيراً جداً مع الغلاء الفاحش الذي تعيشه الأسواق وخصوصاً على صعيد اللباس، وألبسة الأطفال بشكل محدد”.

 

وتضيف “أقوم بشراء الألبسة المستعملة التي يمكن غسلها ولبسها من جديد، أو بحاجة خياطتها من جديد بشكل بسيط، وبسعر معقول من الفقراء أو ممن لديهم ألبسة لم يعودو بحاجتها، عن طريق أصدقائي وأقاربي والجيران، من ثم أقوم بغسلهم وإعادة تهيئتهم وعرضهم على المجموعات، وبأسعار جيدة جداً مناسبة للفقراء ولذوي الدخل المحدود، ولا تقارن بأسعار الألبسة الجديدة، فبضاعتي أرخص من البضاعة المتواجدة في الأسواق بأكثر من 70%، وأرخص بكثير من البضاعة المستعملة (الباليه) الموجودة في الأسواق أيضاً بأكثر من 20%، وذلك لعدم وجود تكاليف إيجار محل، أو إستيراد، أو دفع خوّات للتموين والمؤسسات المالية الأخرى، إنما علاقتي بشكل مباشر بين المشتري والبائع، وتكاليف فقط هي التنظيف وإعادة تهيئة الألبسة لتكون بشكل جذاب وجيد للمشتري”.

 

في ذات السياق، أم كريم وهي أم لعائلة من طفلين في حماة قالت بأنها تجد بالفعل أن مجموعات الفيسبوك في حماة بدأت تتحول مع منتصف شهر رمضان المبارك وحتى اليوم إلى أسواق تبادل بضائع، فاليوم أصبحت تجد بشكل كبير مع غلاء البضاعة الموجودة في الأسواق، وحاجة العائلات السورية لسعادة أطفالهم بشتى الوسائل، عدّة منشورات من الأهالي عن من يملك لباس مستعمل وقديم ويريد بيعه ولكن بسعر معقول، وأعمار مختلفة، وألبسة نسائية ورجالية،و وكل ما إزداد إقتراب عيد الفطر، ازدادت هذه المنشورات بشكل كبير.

 

“حاجة الأهالي إلى اللباس هي حاجة ماسّة وخاصة للأطفال في عيد الفطر، ولجوء الأهالي إلى شراء الألبسة المستعملة الموجودة في أسواق (الباليه) لم يعد مجدياً بشكل كبير لتوفير النقود، بسبب غلاء ألبسة الباليه أيضاً، وكانت هذه الطريقة بالتجارة عبر الانترنت سبيلاً جديداً يعيشه السوريون اليوم للالتفاف حول أزمة إقتصادية يعيشونها اليوم، في محاولات مستمرة للإنتصار على الغلاء دون تحرّك من الحكومة السورية تجاه هذه الفئات المعدومة مالياً من الشعب” تقول أم كريم.

 

وتحدثت بأنها لجئت لشراء ألبسة أطفالها عبر مجموعة شهيرة على الفيسبوك في حماة، قامت بشراء بنطالين وكنزة ربيعية بسعر عشرون ألف ليرة، وهو سعر جيد جداً نسبة لأسعار ألبسة الباليه في الأسواق، التي تجاوز سعر مثل هذه البضاعة الأربعون ألفاً.

 

وقالت بأن تجربتها كانت جيدة وناجحة، حيث أنها تواعدت مع البائعة في أسواق المدينة، وقامت بإستلام بضاعتها بشكل جيد ونظيف، وقامت بتوفير مبلغ مالي جيد بالنسبة لها علاوةً على أنها استطاعت بمبلغ بسيط خلق فرحة لأطفالها في هذا العيد رغم كل الظروف التي يعيشونها والتي تحاول جاهدةً خلق مسافة بين أطفالها وبين صعوبات الحياة قدر استطاعتها.

 

ونصحت أم كريم، جميع نساء العوائل الفقيرة والمتوسطة في حماة باللجوء إلى هذه الطريقة الجيدة في البيع والشراء، التي تعمل على فائدة مالية لمن يملك لباس لم يعد بحاجة لإستخدامه، ومن يريد شراء هذا اللباس بسعر يعود بالتوفير عليه، وسط ضرورة كبيرة بالتوجه بالدعم المالي من المغتربي خارج سوريا لتوفير مبالغ مالية كبيرة للعوائل الفقيرة والمتوسطة في حماة قبل عيد الفطر، نظراً للحالة الإقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد اليوم.

أبريل 18, 2023 |

التصنيف: حماة اليوم |
الوسوم: أسواق حماة

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً