حقائق وشهادات حيّة للمرة الأولى عن إنهيار بناء الأربعين في حماة في زلزال فبراير

ينال كريم- حماة

أظهر زلزال فبراير 2023 في الداخل السوري، حقيقة إدارة الكوارث الهشّة في الحكومة السورية بحسب المواطنيين والتعليقات التي ضجّت بها وسائل التواصل الاجتماعي، وانخفاض مستوى التدريبات للفرق المنقذة لدى حصول الكوارث الطبيعية، وبخاصة مؤسسة الدفاع المدني، التي من الواجب توافر المستلزمات الضرورية لإنقاذ المواطنين في الأوقات العصيبة، كالتي مرّت بها حماة في السادس من فبراير.
 

من أبرز المعلومات التي تم التأكد منها من خلال التحقيقات التي أجراها فريق “حماة اليوم” في منطقة الأربعين بحماة، عن لحظات إنهيار البناء السكني فوق رؤوس ساكنيه في الحي، عند حدوث الزلزال المدمّر، بأن قوات الدفاع المدني لم تصل إلّا بعد أكثر من 15 دقيقة من الإتصال بالدفاع المدني، وذلك بتأكيد من أبو محمد، رجل خمسيني من أهالي الحي، ومن المتطوعين في إنقاذ السكّان الذي نجو من الدمار.

 

وقال “بعد وصول فرق الإنقاذ، ووصول فرق الإنقاذ والإسعاف من الهلال الأحمر، والمتطوعين المحليين من سكان المنطقة والمناطق المجاورة، لإنقاذ من بقي على قيد الحياة تحت الأنقاض، بقي البناء المجاور للبناء المهدّم واقفاً على وشك الإنهيار، ولكن يحوي بداخله حوالي ثمان عائلات بينهم نساء وأطفال بما يقارب 20 شخصاً، و9 رجال”.

 

والكارثة الحقيقية كانت عدم قدرة إنقاذ هؤلاء العالقين في البناء السكني المجاور للبناء المهدّم، بعد صعودهم إلى سطح البناء، وتشقق بنائهم وعدم قدرتهم على الهروب أو النزول من خلال السلالم خوفاً من إنهيارها في أي لحظة، وبعد طلب صعودهم إلى سطح البناء جميعاً، لم يكن هناك أي آلية أو رافعة بإستطاعتها الوصول إلى سطح البناء، نظراً لعدم توافر هذه الآليات والإمكانيات في فرق الدفاع المدني في حماة، بحسب أبو محمد.

 

وأضاف “بعد التواصل مع عدة جهات حكومية وأمنية، منها شركة الكهرباء، كانت الإجابة بأنه لا يوجد لديهم رافعات لهذا العلو من الأبنية، مما أضطرهم إلى اللجوء إلى الدفاع المدني في حمص، وبعد التأكد من وجود رافعات لهذا العلو، والموافقة على إرسالها، بقي الأهالي عالقون على سطح المنزل لمدة تقارب ثلاث ساعات وهم يصرخون ويبكون خوفاً من زلزال آخر قد يدمّر بنائهم أوشك على الإنهيار في أي لحظة، نظراً للتشققات الحاصلة فيه، وميل البناء بشكل واضح”.

 

وبعد وصول الدفاع المدني من محافظة حمص في حوالي الساعة السابعة صباحاً، تم إنقاذ العالقين على دفعات ومن ثم تحويلهم إلى مشفى حماة الوطني بشكل فوري، من أجل إسعافهم نتيجة الإنهيار العصبي الذي تعرضوا له نتيجة مشاهدتهم للإنهيارات بجانبهم وخوفهم لمدة طويلة من المصير المجهول الذي كان ينتظرهم.

 

شهادات حيّة من أهالي المنطقة أكدّت ذلك، وأضاف الأهالي، بأن فرق الدفاع المدني ليس مدربة بشكل حقيقي على مثل هذه الكوارث، بسبب تشتت عملهم، وعدم وجود الادوات المساعدة لعملهم، كحفّارات وآليات نقل الأنقاض، لولا تدخل جهود أهلية ومحلية في مساندتهم والوقوف بجانبهم من أجل إنقاذ من تبقى حيّا تحت الأنقاض.

 

وتحدثوا عن جهود شابّة كانت تعمل بأيديها وبدون أدوات من أجل رفع الأنقاض ريثما وصلت الآليات بعد حوالي ساعة ونصف من وقوع الكارثة، وهذا وقت كافي لموت من كان لديه أمل في بقائه على قيد الحياة تحت البناء المهدّم فوق رؤوسهم.

 

من الجدير بالذكر، بأن البناء المهدد بالانهيار ما زال إلى اليوم قائماً، ولم تحرّك المؤسسات الحكومية والبلدية أي ساكن من أجل العمل على هدمه، خوفاً من إنهياره بشكل مفاجئ قد يلحق ضرراً كبيراً أو أذى بأهالي المنطقة.

أبريل 4, 2023 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً