موائد الرمضان هذا العام تقتصر على الأرز والماء في الداخل السوري

هدى عزّاوي- حماة

تشهد مدينة حماة لاستقبال شهر رمضان المبارك، معه الذكريات الرمضانية ماضية في سنوات ما قبل الحرب في سوريا، تلك الذكريات التي كانت  تجمع أفراد العائلات السورية مع بعضها على موائد الإفطار والسحور في أشهر رمضانية سابقة، لتتحول هذه الذكريات إلى آلام تنغّص بهجة الشهر، وعبء المعيشة إثر الغلاء مع وصول سعر صرف الدولار الأمريكي قرابة 8000 ليرة سورية في السوق السوداء.

يقول أبو ربيع – رجل خمسيني من حماة- بأن مدينة حماة التي تشكل الطبقة الوسطى والفقيرة غالبية أهلها، بالكاد تستطيع تأمين قوت شهرها من مصاريف الحياة اليومية، فكيف سيعيش أبناء هاتين الطبقتين في شهر رمضان ومتطلباته الغذائية المختلفة عن باقي الشهور،  كما إنهم باتوا لا يعتبرون رمضان شهر عبادة وصوم، بل موعد حسابات مالية لـ مصاريف العيش والطعام، مع تضاعف أسعار المواد الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل يفوق القدرة المالية لدى معظم الأهالي.

حيث أن سعر وجبة سلطة الخضروات البسيط باتت اليوم تكلفته تقارب العشرة آلاف ليرة سورية، وهو أبسط وجبة غذائية من المعتاد أن تكون على موائد الإفطار، أما عن سعر المشروبات الرمضانية كـ “العرقسوس” إفقد وصل لـ ألف ليرة، فيما تراوحت أسعار مشروبات الجلّاب والمشروبات الأخرى إلى ألفي ليرة تقريباً.

 

وتحدّث بأن “معروك رمضان” بات اليوم حلماً حقيقياً للأطفال والعائلات، فقد نسيه الكثيرون بسبب غلاء ثمنه الباهظ، فقد وصلت في بعض المحال التجارية إلى عشرة آلاف ليرة سورية وبلكاد تكفي لأربعة أشخاص، فيما وصل سعرها في المحلات الشعبية إلى 4 ألاف ليرة، وهو ما يقارب 4% من راتب الموظف الحكومي.

وتحدثت السيدة أم علاء ،إحدى النازحات من الرستن بريف حمص، تقيم حالياً في مدينة حماة، إنها وصلت إلى نصف شهر رمضان “على الأرز فقط مع توفر المال لشرائه، فسعر كيلو الأرز اليوم وصل إلى أكثر من 6500 ل.س”، لكن أطفالها بحاجة إلى كيلو غرام كل ثلاثة أيام على أبعد تقدير، وهذا يعني أنها بحاجة لأكثر من أربعون ألفليرة سورية شهرياً من أجل وجبة أرز فقط على مائدة الأفطار من دون أي صنف من أصناف المقبلات الأخرى.

وحسب قولها، “لن يكون للحوم والخضروات ومشروبات الفطور مكان على مائدتها هذا العام، فالمستلزمات الرمضانية أسعارها باتت لا تناسب الفقراء وذوي الدخل المحدود وآلاف النازحين الفقراء لمدينة حماة، ليصبح شهر رمضان وموائده حكراً على الأغنياء فقط من أهالي المدينة”.

 

وبحسب العاملين في مجال الاغاثة في مدينة حماة، ممن رفضوا ذكر أسمهم لدواعِ أمنية، فإن أكثر من مليون نازح في حماة، وما يقارب مائة ألف عائلة من أهالي المدينة الأصليين بحاجة اليوم لمساعدات مالية وإغاثية مستعجلة قبل نهاية الشهر، مع غلاء المعيشة من جهة، وتدني مستوى العمل والأجور للعاملين في المدينة من جهة أخرى.

كما إن “عشرات العائلات الآن تفترش شوارع المدينة، لا مآوى ولا مال لديهم، يأكلون ويشربون برفقة أطفالهم على حواف الطرقات، علاوةً على تزايد ظاهرة التسول وبخاصة لأطفال ممن هم دون سن العاشرة، إضافة إلى النساء، وهذا ما يشير إلى طامّة إنسانية كبرى في حماة، ومن الواجب العمل على إيجاد حلول سريعة من قبل الجمعيات الخيرية والإنسانية في حماة وخارجها قبل نهاية الشهر وقدوم عيد الفطر السعيد”.

 

مارس 27, 2023 |

التصنيف: مجتمع حمويات |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً