تعرضت المرأة السورية منذ اندلاع الحرب في البلاد لأكبر أنواع الضرر الذي أجبرها منذ الأيام الأولى للحرب لدخول سوق العمل، كما فرضت عليها الكثير من الأعباء التي تفوق طاقتها وقدرتها على الاستمرار وحملتها هموما كبيرة غيرت من الطريق الذي كانت ترسمه لحياتها وبدأت تواجه تحديات كبيرة إلى جانب التحديات الكبيرة التي كانت تواجه المرأة في المجتمع السوري وأهمها التمييز بينها وبين الرجل والعادات والتقاليد التي قيدتها في السابق.انتقلت ليلى اليوسفي مع بداية الثورة السورية من مدينة حلب واستقرت في بيت أهلها في مدينة حماة هربا من شبح القصف الذي نال من الحي الذي كانت تسكنه رفقة زوجها وأطفالها سارة وعماد.
تعمل ليلى في مصنع للألبسة النسائية في حلب كمصممة للأزياء الجديدة وكانت تعيش حياتها بشكل جيد بحسب تعبيرها إلى أن اضطرت لترك كل شيء ورائها بعد الحرب.
فقدت ليلى زوجها وأحد أطفالها “عماد” بعد ان تعرضت الحافلة التي كانت تقلهم من حماة الى حلب للقصف من الطيران الحربي السوري مطلع العام 2013 لتعود إلى حماة حينها وتعاني من العديد من الأمراض النفسية التي بقيت مزامنة لها لمدة عامين إلى أن اكتشفت إصابتها بمرض سرطان الثدي.
تقول ليلى أنها بعد أن علمت انها مصابة بسرطان الثدي لم تفكر سوى بابنتها التي فقدت والدها وكيف اذا استسلمت للمرض سوف تبقى ابنتها وحيدة دون أم.
بدأت ليلى رحلة العلاج في اللاذقية واستمرت بأخذ الجرعات الكيميائية إلى أن أصبح بإمكانها إجراء عمل جراحي من أجل استئصال ذلك الورم من ثديها وبالفعل كللت تلك العملية بالنجاح وعادت الحياة إليها.
عملت بعدها ليلى كمنسقة ميدانية مع إحدى المنظمات العاملة في سوريا لتجد نفسها بهذا العمل الذي استمرت فيه حتى عام 2020 حينها قررت أن تعود إلى عملها الأساسي وهو تصميم الملابس، وبالفعل جهزت ورشتها في مدينة حماة بعد حصولها على قرض للمشاريع الصغيرة من الصليب الأحمر في حماة.
وبعد أن دارت عجلة الإنتاج ضمن ورشة ليلى بدأت بعرض تصاميمها على المحلات لتحصل على مبيعات كبيرة راحت تحسن من خلال أرباح تلك المبيعات من جودة المكنات ضمن الورشة حتى حصلت على عرض للعمل في مصر، تملك ليلى اليوم ماركتها الخاصة في مصر وهي تعمل أيضا كمصممة أزياء خاصة لبعض الأشخاص الذين أعجبوا بعملها.
لم تمنع الغربة وتجربة المرض الصعبة التي مرت بها بالإضافة لفقدانها منزلها وعائلتها من أن تكون عونا للفتيات في مصر حيث بدأت ضمن ورشتها هناك بإجراء تدريبات على تصميم الملابس للفتيات ومن ثم خرطهم ضمن بيئة العمل لديها.
تقول اليوسفي لصحيفة حماة اليوم أن استمرارها بالعمل وعدم استسلامها للظروف المحيطة وللمرض أشعل فيها حب الحياة وحب مساعدة الفتيات اللواتي لم يستطعن الحصول على فرصة، وتضيف أنها ستعود قريبا إلى حماة من أجل أن تفتح فرعا لماركتها في سوريا عندما يكون الوقت مناسبا لذلك.