
فقراء حماة تسكن كهوفاً أشبه بالمنازل
“ليس هناك ما يسدّ هواء الشتاء عنّا، لا سقف يقينا مطر السماء، ولا سجّاد يحملنا عن حصى الأرض” تقول أم سعيد الأم لطفلين صغيرين وزوج متوفى والتي تقطن إحدى الأحياء الداخلية في حي مشاع الأربعين بحماة.
وتقول في حديثها لـ حماة اليوم “بعد إنتقالي من ثلاث منازل العام الماضي نتيجة ارتفاع الإيجار وعدم قدرتي على دفع ثمنه، اضطررت إلى اللجوء إلى هذا الكهف، الذي لا يمكن وصفه بالمنزل، سقفه من ألواح التوتياء القديمة المهترئة، تملؤها الفراغات والفجوات من كل جانب، جدرانه دون طلاء، وأرضه دون بلاط، شبابيكه من أكياس النايلون التي نجمعها من سلال القمامة في الشوارع والأحياء، هذا هو منزلنا الذي استطعنا الحصول عليه بإيجار ثلاثون ألف ليرة سورية شهرياً، لإيوائي مع هذين الطفلين الصغيرين”.
وتضيف “لم يتركوني عدد من تجّار حماة بدون معونة، ولكن عدم ثبات المبلغ شهرياً في كل شهر، لم يعطيني الأمان في اللجوء إلى منزل آخر، بسبب خوفي من عدم تأمين ثمن إيجاره وهذا ما يجبرني على البقاء في هذا المنزل”.
وتحدثت بأن المعونات التي تأتيها بالكاد تكفيها مع أبنائها ثمناً لـ طعامها وشرابها وتنقلاتها إلى عملها، التي تعمله كسمتخدمة في إحدى المؤسسات الحكومية التي لا يتجاوز راتبها الشهرية مئة وعشرون ألفاً، وبأن الحياة أصبحت متطلباتها أكبر بكثير من جميع المعونات التي تأتيها مضافاً إليه راتبها الشهري الذي لا يكفيها أكثر من خمسة أيام.
وشكت حالها إلى الله نتيجة عدم كفاية مستلزمات هؤلاء الطفلين، وعدم قدرتها على اللجوء لعمل آخر خوفاً من ترك طفليها وحيدين ليلاً، مؤكدة بأنها لجئت للعديد من المنظمات الخيرية ولكن دائماً ما يتم تأجيل طلبها بالدعم المادي والسلل الغذائية إلى المشروع اللاحق، دون معرفة الأسباب.
ولم يكن حال أم خالد أفضل حالاً من أم سعيد، هذه الأرملة والمعيلة لأربعة أبناء، أكبرهم إثنا عشر عاماً، والتي تقطن في منازل المشاعات قرب مقابر سريحين جنوبي حماة، التي قالت بأنها تعيش أسوء أيام حياتها وسط مشاهدة أطفالهم يموتون برداً أمامها، لعدم وجود الأغطية الكافية، وانعدام أدنى وسائل التدفئة لديها، أدناها اللباس الصوفي والستر الجلدية، وتغطية أبنائها عند نومهم بأكياس “الخيش” والنايلون فوق ما تيسر دلهيا من أغطية تم أخذها من معونات سابقة في عام 2020 من الهلال الأحمر.
وأضافت بأن أبنائها يعانون من أمراض عديدة نتيجة البرد القارس في منزلها، وهطول الأمطار بشكل مباشر على رؤوسهم أثناء النوم، رغم عملها في سد فجوات سقفها الحديدي بالأكياس والأخشاب التي جمعتها من حواف الطرقات، وقالت “أين هذه المنظمات ودعمها الذي يتحدثون عنه، ونحن نرى هذه السلل توزع على الأفضل حالاً وبكثير، ونحن نترك رهينة الفقر والجوع نموت برداً دون أن يرانا أحد”.
وعند سؤالها عن عدم زيارة المنظمات الخيرية في حماة على هذه الأحياء، أجابت “غالباً ما تزورنا الجميعات الخيرية والأغنياء في شهر رمضان المبارك، ويكون هذا الشهر بمثابة عيد سنوي ينتظره الحي بأكمله لتذوق المأكولات التي يُحرمونها طيلة العام، ولكن سرعان ما ينتهى رمضان وتنتهي معه هذه الجولات الخيرية ونعود إلى ما كنّا عليه، ورغم الجولات التي تقوم بها المنظمات والجميعات إلّا أنها لا تثمر ولا تغني جوعاً، فحتى من يتمكن من الحصول على سلّة غذائية، فقد أصبحت كل 3 أشهر يحصل على سلة غذائية بالكاد تكفيه نصف شهر”.
وطالبت عبر حماة اليوم بضرورة وضع هذه الأحياء المعدمة في أولويات هذه المنظمات والجمعيات الخيرية، نتيجة الفقر والعوز الشديد الموجود لدى عشرات العائلات والتي لا يعلم بحالهم إلّا الله، وضرورة توجيه المساعدات المالية من أهالي المحافظة المتواجدين خارجاً إلى المحتاجين فعلاً، قبل موتهم من البرد أو الجوع مع إزدياد سوء الحال وسط غلاء الأسعار المسيطر على البلاد.
وسوم
تابعونا على وسائل التواصل
اقرأ أيضاً
ديسمبر 23, 2024
تسنيم الشافعي – حماة وسط تحسّن ملحوظ في أسعار المواد الغذائية والتموينية والخضار والفواكه في الأسواق المحلية في محافظة حماة، يبقى الحال الاقتصادي للمتقاعدين والموظفين […]
ديسمبر 15, 2024
مؤيد الاشقر-حماة عبد الرحمن أبو عزو أحد القياديين في هيئة تحرير الشام من ريف دمشق – الغوطة يقول لصحيفة حماة اليوم أنه خرج من الغوطة […]
ديسمبر 2, 2024
اياد فاضل – حماة ليلتان طويلتان وشديتا البرودة قضاها الأهالي النازحين من مناطق ريف حماة الشمالي والواصلين من حلب ومناطقها المحررة حديثا من القوات الحكومية […]
يوليو 27, 2024
الصور خاصة بالكاتبة مريم ابراهيم مريم الإبراهيم- ريف إدلب وسط إستمرار معاناة المرأة السورية في ظروف الحروب السورية في مناطق الحكومة السورية والمناطق […]






