
العودة إلى تسعينيات القرن الماضي …إحجام عن شراء الثياب الجاهزة وإعادة لتدوير القديم منها
سارة الأحمد – حماة
يعيش الأهالي في مدينة حماة أوضاعا معيشية صعبة ومتردية للغاية بعد سلسلة من الارتفاعات الجنونية التي طالت كل جوانب الحياة والتي أثرت بطبيعة الحال على اللباس الذي يقتنيه الفرد، حيث بدأ الناس في حماة بالرجوع إلى ملابسهم القديمة سواء المهترئة أو المنتهية الصلاحية كأشكال.
تقول سمية الكردي – ربة منزل، أنها كانت تحتفظ بالملابس القديمة لتستعملها في ما بعد بأمور تتعلق بالتنظيف أو صناعة أشياء للاستعمال المنزلي، ولكن وكما أخبرتنا الكردي فإنها بدأت تعود إلى تلك الملابس من أجل استعمالها مرة أخرى في إكساء أولادها.
تملك الكردي 45 عاماً ولديها خمسة أولاد ولها هواية في الخياطة دون أن تمتهن تلك المهنة، بدأت تعيد صناعة ما تجده من ملابس لتناسب أولادها وتكون على “الموضة” كما تقول، حيث أن والدتها كانت تقوم بذلك عندما كانوا صغارا وكانت تنتج ثيابا جميلة حينها .
وتضيف سمية في حديثها لصحيفة حماة اليوم :” تتغير الموضة كل سنة أو سنتين والأولاد يشاهدون أصدقائهم في المدارس يلبسون ثياب جديدة وبقصات جديدة أيضا لذلك صرت أعيد تفصيل ما أجده من ملابس لتناسب الموجود في الأسواق، فعلى سبيل المثال بنطلون الجينز يباع في السوق بحوالي الثمانين ألفاً أما أنا فأعيد تصنيع البنطلونات التي تم تنسيقها على قياس أحد الأولاد وبنفس الوقت بقصات حديثة”.
أم فؤاد لجأت إلى إحدى الخياطات في الحي من أجل أن تعيد تدوير الملابس المستعملة لها ولزوجها وأولادها فثمن القطعة التي تنتجها الخياطة هو الثمن الوحيد الذي تدفعه مقابل الحصول على قطعة جديدة.
وتضيف أم فؤاد – موظفة، أن الخياطة بقماش جديد لن تجد نفعا فأسعار القماش مرتفعة والفكرة بالأساس تعود إلى توفير النفقات لذلك نقوم بإعادة خياطة الملابس القديمة لتناسب الأولاد ونصنع لهم الفساتين واللباس بأقل الأسعار حيث تتقاضى الخياطة (وهي شعبية) 10 الاف على القطعة الواحدة وهو ما يعادل أقل من دولارين فقط.
عودة الخياطين للعمل
وفي حين أن مهنة الخياطة كانت قد انتهت قبل عقد من الزمن في حماة بسبب وجود الملابس الجاهزة بأسعار أقل من الخياطة اليدوية وبقصات أحدث، بدأت الناس اليوم تعود إلى الخياطين من أجل تدوير ملابسهم القديمة أو إعادة إصلاح التالف منها ما دفع العديد من الخياطين الذين كانوا قد أغلقوا محلاتهم إلى إعادة فتحها مجدداً حيث يتحمل السوق المحلية أعدادا كبيرة من الخياطين في الظروف الحالية.
يشير ابو فارس -–خياط رجالي إلى أن دكانه الصغيرة لم تعد تتسع للأعداد المتزايدة من الملابس التي يأتي بها أصحابها من أجل إعادة تدويرها.
ويضيف :” لا أستطيع أن أطلب مبالغ مرتفعة من الناس على الرغم من التعب الذي تحتاج اليه القطعة الواحدة من أجل أن تصبح قطعة جديدة حيث أن الناس لجئوا إلى هذه الطريقة من أجل تخفيف المصاريف التي لا يستطيعون عليها، أما بالنسبة إلى كخياط فالأسهل بالنسبة لي هو خياطة الملابس الجديدة حيث يتوفر ما أحتاج إليه من قماش”.
وظهرت في الفترة الأخيرة ظاهرة بيع الملابس على الانترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حيث تقوم الفتيات بعرض بعض من ثيابهن التي لن يلبسوها مجددا بأسعار قليلة كي يستطعن شراء غيرها من السوق من جهة وتساعد من يحتاج إليها من جهة أخرى.






