
المصانع تبدأ بإغلاق أبوابها … وأزمة بطالة إنسانية تلوح في الأفق
مؤيد الأشقر – حماة
يواجه الصناعيون وأرباب المصانع في مدينة حماة العديد من المشاكل بعد أزمة المحروقات الأخيرة والتقنين الكهربائي الجائر ما دفع العديد من تلك المصانع إلى إغلاق أبوابها بينما قامت مصانع أخرى بتخفيض عدد العمال أو تخفيض عدد ساعات العمل إلى النصف وبالتالي انخفاض أجور هؤلاء العمال إلى النصف أيضا.
الصناعي عماد الجاجة يعمل في محال الأحذية في مدينة حماة يقول لصحيفة حماة اليوم أن أعداداً كبيرة من المنشآت الصناعية توقفت عن الإنتاج واصفاً الأمر بالخطير نتيجة قلة المحروقات وانقطاع الكهرباء والأهم من ذلك تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وبالتالي كساد في البضائع المنتجة ما يعود بطبيعة الحال بالأثر السلبي على المنتج.
ويضيف الجاجة أنه اشترك بخط كهربائي معفي من التقنين من أجل ضمان الاستمرارية في العمل والإنتاج ولكنه تفاجئ عند دفع الفواتير أن قيمتها وصلت حتى 250 مليون ليرة سورية وهو مبلغ فلكي دفعه لاحقا لتخفيض ساعات العمل والاكتفاء بالوردية الصباحية.
يعمل أبو ضرار – خمسيني، منذ ما يقارب العشرين عاما في أحد المصانع التي تنتج الأدوات البلاستيكية في مدينة حماة ويعاني في الوقت الراهن من خطر البطالة في ظل تخفيض المعمل لساعات العمل مطلع ديسمبر الحالي والتوجه إلى الإغلاق الكلي مع نهاية العام في حال لم تجد الحكومة حلا لمشكلة المحروقات.
يقول أبو ضرار :”لن أستطيع وأنا في هذا العمر إيجاد عمل آخر بسهولة ضمن حماة وخاصة أن معظم المصانع قد خفضت عدد العاملين لديها ولن توظف عمالا جددا في الوقت الراهن، وإن أكثر ما يقلقني في الوقت الحالي هو إقدام صاحب العمل على إغلاق مصنعه حينها حتى رغيف الخبز لن أستطيع تأمينه لعائلتي.
في سياق متصل أشار أحمد خباز – صناعي، أن كل ما تقوم به الحكومة في الوقت الحالي هو تشكيل اللجان ووضع الدراسات وإرسال تلك اللجان من أجل وضع تكاليف مالية جديدة بالإضافة إلى تخفيض المخصصات التي يتم منحها لكل منشأة بنسب وصلت حتى 40% الأمر الذي دفع بسوق العمل إلى التدهور وبدأ الإغلاقات.
ويضيف الخباز أنه يقوم بشراء المازوت من السوق السوداء من أجل الاستمرار في الإنتاج حيث لا تكفي الكمية التي يتم توزيعها له من قبل الدولة للعمل حيث تم تخفيض كمية المازوت الممنوحة له من 2000 لتر في الأسبوع الى 500 لتر الشهر كله، أضف لذلك القانون الجديد الذي يجرم من يشتري المازوت من السوق السوداء وبالتالي سيضطر الخباز لإغلاق المعمل في وقت لاحق.
وحسب الخباز فإن كل تلك التخبطات والزيادات في أسعار المحروقات والضرائب تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع ما يؤدي إلى ارتفاعها بشكل لا يمكن للمواطن شرائه بالنسبة إلى دخله الشهري.
وكانت الحكومة السورية قد وقعت عقد شراكة مع شركة بي اس الخاصة بتوريدات النفط إلى سورية والعاملة في لبنان من اجل امداد السوق السورية بالمحروقات وفق السعر العالمي من أجل تسليم الصناعيين منه ولكن لم تظهر نتائج عمل تلك الشركة على أرض الواقع حتى الآن.
وتشهد سوريا بشكل عام ومدينة حماة خاصة منذ مطلع نوفمبر الماضي أزمة محروقات غير مسبوقة في ظل ارتفاعات جنونية في أسعارها في السوق السوداء وملاحقة من يبيع ومن يشتري تلك المواد من السوق السوداء.






