
بحجة الجرد السنوي …مستودعات الأدوية توقف توزيعها حتى 2023
إياد فاضل – حماة
يعاني عبد الله من جفاف في العين وخاصة في مثل هذه الأوقات الباردة من السنة فهو يحتاج إلى أنواع محددة من قطرات العين التي هي بالأساس تعد على أصابع اليد الواحدة ولا يوجد لها بدائل في السوق السورية.
يقول عبد الله الخاني – طالب جامعي، أنه قام بالبحث عن اسم معين من القطرات التي وصفها له طبيبه ولكنه لم يجدها متوفرة في الصيدليات ولا حتى داخل مشفى العيون في حماة، وبعد قيام الطبيب بتبديل أكثر من ثلاثة أنواع من القطرات لم يتمكن عبد الله من الحصول على دوائه.
وبحسب عبد الله فإن مستودعات الأدوية توقفت عن تزويد الصيدليات بالأدوية مطلع الشهر الحالي بسبب الجرد السنوي كما أخبره الصيدلي ولكن في المقابل فقد تم رفع أسعار الأدوية 30% بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات بنفس النسبة وإقرار منحة 100 ألف ليرة سورية للعاملين في الدولة.
أزمة الأدوية المستوردة وأدوية الأمراض المزمنة
يبدو أن توقف المستودعات عن تزويد السوق بالأدوية ليست المشكلة الوحيد التي يعاني منها الأهالي في حماة بل إنها وصلت حتى الأدوية المزمنة التي غالبا ما يتم استيرادها بسبب قلتها وعدم قدرة المعامل على تزويد السوق المحلية بتلك الأدوية.
وبهذا الخصوص يقول إيلي عباس – مسؤول المشتريات في الصحة أن عدم توفر أنواع من الأدوية يرجع أحيانا لمشاكل في التزويد مثل تأخر المستودعات الخاصة بتوفير الأدوية بسبب تأخرهم بسداد مستحقاتهم المالية للمصنعين أو المستوردين.
كما يعود أيضا لتأخر وزارة المالية بدفع مستحقات مستودعات الادوية في القطاع الخاص أو الموافقة على الموازنة بشكل سريع مما يؤدي لتأخير التزويد وعزوف من قبل الموردين عن الاشتراك في المناقصات.
يقول سلطان – صيدلي، أنه من الصعب عليه كصيدلي التنبؤ بالأدوية التي سوف تنقطع من الأسواق وبالتالي صعوبة تخزين تلك الأدوية في ظل عدم معرفته الكمية المتاحة من تلك الأدوية لدى الصحة.
ولفت سلطان إلى أن أغلب الأدوية التي يرجح نقصها في السوق ولدى المستودعات التي تتبع وزارة الصحة غالبا ما تكون الأدوية التي لديها مورد واحد أو مصنع واحد ضمن سوريا بالإضافة لأدوية أمراض الدم والأدوية المرتبطة بالأمراض الوراثية ومشاكل الكلى ومثبطات المناعة التي يتم استيرادها بشكل خاص من قبل وزارة الصحة السورية من الخارج وتوزيعها على المشافي حصرا.
التهريب طريق مختصر باهظ التكلفة
لجأ أبو فادي – ستيني، إلى شراء أدوية الغدة لزوجته وادوية السكري في بعض الأحيان من لبنان عن طريق التهريب ولكن الأسعار بالدولار وهي باهظة جدا ولن يتمكن أبو فادي بحسب قوله من الاستمرار بتأمين تلك الأدوية لفترة طويلة.
وتعد الأدوية المهربة ذات خطورة كبيرة لأنها مجهولة المصدر ومن غير الممكن التأكد من جودتها أو صلاحيتها كون المهربين يقومون بنزع العلب و الملصقات الموجودة على الأمبولات.
أبو فادي أخبر صحيفة حماة اليوم أنه من الممكن أن يتوقف عن تناول الأدوية في وقت لاحق إذا لم يتم تأمينها من قبل القطاع الصحي في المشافي والمراكز الصحية الحكومية.
ويلجأ الكثير من المرضى في حماة إلى الاكتفاء بما يتوفر من الأدوية التي تقدمها الصحة من اجل تناولها واللجوء إلى آلية تدعى بالتأقلم السلبي مع الحالة كما يحدث لدى مريض الضغط عندما يتوقف عن تناول الدواء أو يقوم المريض بتناول نصف الكمية التي يصفها الطبيب من أجل أن يستمر الدواء لفترة أطول.
من جهتهم الأطباء بدأوا يعانون في الوصفات الطبية التي سيقدمونها للمرضى لعلمهم المسبق بعدم توفر تلك الأدوية ولا حتى بديلاتها في الصيدليات مما يدفعهم في أغلب الأحيان إلى توجيه المرضى إلى المشافي الحكومية لربما يجد ضالته هناك.






