
صعوبات العودة إلى التعلم تجبر الطلاب في ريف حماة للتسرب من المدارس
مؤيد الأشقر – حماة
يواجه التعليم في الريف الشمالي لمدينة حماة تحديات كبيرة وخاصة في المناطق التي عادت لسيطرة الحكومة السورية مؤخراً وتتمثل في قلة عدد المدارس التي أعيد تأهيلها سواء من قبل المنظمات العاملة هناك أو التي قامت الحكومة بإعادة تأهيلها وعدم قدرتها على استيعاب أعداد الطلاب الموجودين هناك.
وبحسب إحصائيات نشرتها منظمة اليونيسيف المعنية بالطفولة والتعليم في مناطق النزاع المسلح في سوريا فإن المدارس في الريف الشمالي تضررت بشكل كامل وبنسبة وصلت حتى 100% بعد أن أدى القصف الذي تعرضت له تلك القرى إلى تدمير كل البنى التحتية فيها، في حين سوّيت بعض القرى على الأرض تماما وتم طمس معالمها بشكل كامل.
وكانت أعداد كبيرة من الأطفال التحقت بالمدارس المتاحة في الريف الشمالي لمدينة حماة بعد أن تم تأهيلها بشكل بدائي، في حين امتنع عدد كبير عن الالتحاق بالمدارس لعدة أسباب لعل أهمها الوضع المعيشي السيء للأهل وعدم قدرتهم على تحمل تكاليف العودة للتعلم وبالتالي فتح الباب على مصراعيه أمام عمالة الأطفال وتسربهم من التعليم من أجل العمل ومساندة أسرهم في مصروف البيت.
تقول أم جميل – ربة منزل في مدينة مورك شمالي حماة أنهم عند عودتهم إلى مورك لم يجدوا حجرا على حجر فكل المدينة سوّيت بالأرض وتم سرقة ما لم يدمره القصف والطيران ولم تتواجد أي مدرسة ضمن المدينة صالحة لاستقبال الطلاب.
وتضيف أم جميل أن ظروف المعيشة الصعبة دفعت أولادها للانخراط بسوق العمل من أجل المساعدة في مصروف البيت بعد وفاة والدهم وهو ما أخرج فكرة العودة للمدرسة من عقول الأطفال بشكل كامل بعد أن أصبحوا يحصلون على المال من عملهم.
وكان لبعد المسافة بين مورك وأقرب مدرسة مجهزة لاستقبال الطلاب السبب الكبير في تسرب هؤلاء الأطفال من الدراسة بسبب عدم توفر وسائل النقل وخاصة أيام الشتاء ناهيك عن الوضع السيء للمدارس التي تفتقر للمرافق الحيوية.
حازم النبهان طالب في الصف الثامن، ترك دراسته في المدرسة وبات يعمل في مجال الصحية من أجل الحصول على المال ليتمكن في العام القادم من الذهاب الى المدرسة لعله يكون قد أعيد تأهيل المدارس في مورك.
يقول حازم لصحيفة حماة اليوم أن مركزا مجتمعيا تم افتتاحه من قبل إحدى الجمعيات الخيرية يعنى بمساعدة الأطفال للعودة إلى المدارس من خلال منهاج الفئة ب ،حيث يدرس الطالب كل سنتين بسنة واحدة من أجل اللحاق بأبناء جيله.
وبحسب الآنسة ماريا حرب – مديرة المركز أنهم يقومون بتقديم خدمة التعليم للطلاب المتسربين من المدارس من خلال حصص دراسية ضمن صفوف تضم كل المتسربين والمنقطعين عن الدراسة يقومون بنهاية الدورة بتقديم مبلغ من المال للطالب يقدر بخمسين ألف ليرة سورية.
يقول أحمد – طالب متسرب في الصف التاسع أنه لم يعد يرغب بالذهاب إلى المدرسة فهو يعمل بالكهرباء ضمن ورشة في مورك وأن مبلغ 50 ألف ليرة الذي يتم إعطائه للطلاب يحصل عليهم خلال أسبوع واحد من العمل.






