بعد أن كانت حلماً لكل مواطن …محاولات للهروب الجماعي من الوظائف الحكومية

سالي الأحمد – حماة

قبل 15 سنة لم تترك سوسن وسيلة متاحة إلا واتبعتها من أجل الحصول على وظيفة حكومية تخرج منها نهاية كل شهر براتب يساعدها على العيش الكريم وقتها، إلا أنها وبعد كل تلك المعاناة من أجل الحصول على الوظيفة وكل الوساطات التي وضعتها من اجل تحقيق تلك الغاية تجد نفسها اليوم أمام خيار ترك تلك الوظيفة.

تقول سوسن الحافظ – رئيسة قسم في مديرية المالية في حماة أنها تعيد محاولاتها القديمة من أجل الحصول على الوظيفة ولكن هذه المرة تدخلت الوساطات من أجل الموافقة لها على ترك الوظيفة التي لم تعد رواتبها تكفي شراء الخبز فقط لعائلتها على حدّ تعبيرها.

خالد الحاج بكري – خمسيني ،يعمل موظف لدى مديرية التربية في حماة يقول في حديثه لصحيفة حماة اليوم أنه قبل عام 2010 كان يتقاضى راتباً يبلغ 45000 ليرة سورية وكانت حينها تعادل 900 دولار أمريكي ووجد نفسه اليوم يحصل على 140000 ليرة سورية ولكنها لا تساوي سوى 28 دولار أمريكي فقط.

ويشرح خالد معاناته اليومية مع المواصلات وأجورها وعدم توافرها أصلا مما قد يضطره لاستقلال تكسي أو الغياب عن العمل بشكل غير مبرر وبالتالي خصم ذلك اليوم من راتبه، وبحسب رأيه فإن راتب الموظف لا يكفي إلا لأجرة الطريق ذهابا وإيابا وربما ثمن الخبز.

و يتساءل الحاج بكري كيف يمكن لموظف حكومي أن يتدبر أمره وأمر عائلته بهذا الراتب القليل وكيف يمكن للحكومة أن تمنعني من الاستقالة التي يجب أن تمر على عدة فروع أمنية من أجل الموافقة عليها في أحسن الأحوال.

ولا تعتبر حالة كل من خالد وسوسن حالات فردية بل إنها تشمل الأغلبية الساحقة من الموظفين سواء من تقدم بطلب الاستقالة أو من حصل عليها أو من يفكر بها لاحقاً.
وبدأت ظاهرة الاستقالات الجماعية تؤثر بشكل مباشر على عدة قطاعات حيوية في البلد ولعل أهمها القطاع الصحي الذي يفقد يوميا عشرات الأطباء الاختصاصيين الذين يغادرون البلد من أجل الحصول على فرصة لحياة كريمة لهم ولأولادهم.

وبحسب الدكتور هيثم عاشور وهو حديث التخرج من اختصاص الجراحة العامة فإن الشيء الوحيد الذي يبقيه في البلد هو حاجته لثلاث سنوات من الخبرة بالعمل الجراحي من أجل أن يتم قبوله في المشافي خارج سوريا.

ويعتبر المحامي أيمن خباز أن موضوع الاستقالات مبرر ومنطقي لجميع الموظفين الذين لا تكفي رواتبهم أجور المواصلات اليومية أضف لذلك ضعف القدرة الشرائية لليرة السورية وانهيارها مطلع الشهر الحالي لتصل عتبه الخمسة الاف ليرة سورية لكل دولار واحد أي أن راتب الموظف في أحسن أحواله لن يتجاوز ال 25 دولار شهرياً.

أكتوبر 26, 2022 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً