
مسرحية مجالس الإدارة المحلية وانتخاباتها أمام عدسات الكاميرا فقط
ينال كريم – حماة
بدأت صباح اليوم عمليات الانتخاب لمجالس الإدارة المحلية على مستوى كامل المحافظات والمدن السورية للعام 2022 ولمدة أربعة سنوات، وتعتبر هذه المجالس ممثلة لفئات الشعب السوري بجميع أطيافه وطبقاته الاجتماعية على مستوى البلديات وتتعلق مسؤولياتهم الأساسية بإدارة المحافظات التي ينتخبون بها وتوفير الخدمات اللازمة للمواطنين فيها.
فيما يرى سمير حافظ – اسم مستعار، المحامي من مدينة حماة بأن هذه الانتخابات هي تمثيلية يتم تمثيلها من قبل الحكومة السورية أمام الشعب وأمام مناصريه وعلى المستوى الدولي بتجسيد الديمقراطية في البلاد، حيث أن الشعب السوري هو من ينتخب من يمثلّه في القيادة وفي خدماته المعيشية اليومية، ولكن الحكومة السورية تعي تماما أن الشعب يعلم ماهيّة هذه الانتخابات وكيف تدار من تحت الطاولة وبالرشاوي وترشيحات أفرع الأمن حسب تعبيره.
وأضاف أن جميع هذه المجالس يتم رفع أسمائها من قبل أفرع حزب البعث العربي الاشتراكي في المحافظات، ويتم انتقائهم على حسب انتمائهم للحزب أو وساطاتهم الأمنية وعلى حسب أموالهم التي يدفعونها كرشاوى للمسؤولين من أجل نجاحهم في تلك المجالس التي يسعى التجار بشكل خاص للوصول إليها.
وبحسب قوله “إن هذه المجالس رغم أنها يجب أن تكون أولى المدافعين عن حقوق المواطن وتحسين البيئة التحتية للبلاد والتي تعمل على تأمين سبل عيش جيدة له، ولكن سرعان ما تستلم مهامها يصبح المواطن السوري عبداً لها، وتبقى شعاراتهم حبر على ورق، لا يسمع لها أثر في أول اجتماع جديد للمجلس المنتخب.
أبو مريم وهو رجل خمسيني من حماة أكد ذلك وقال “لا ثقة للشعب السوري بهذه الانتخابات، ولا أحد من المواطنين يعوّل عليها، وجميعنا يعلم بأن هذه الانتخابات شكلية وأسماء الناجحين قد رفعت مسبقاً.
ويتابع أبو مريم أثناء حديثه لصحيفة حماة اليوم بأنه وعلى مدى خمسين عاماً عاصر خلالها العديد من انتخابات المجالس المحلية ومجالس الشعب وغيرها من الانتخابات التي تدعي الديمقراطية وكانت جميع الأسماء في تلك الانتخابات تنجح إذا كان لديها “واسطة” أو أن يكون المرشح عضو عامل في حزب البعث ويحضر اجتماعاته الدورية.
فيما رصدت صحيفة حماة اليوم أثناء جولتها قيام العديد من الجمعيات والهيئات والمجالس العاملة في محافظة حماة بتسيير باصات لنقل الموظفين باتجاه أحد المراكز الانتخابية التي سيزورها أحد المسؤولين ويتم تصوير الفوضى على أنها انتخابات ديمقراطية وأن المواطنين قد نزلوا من تلقاء أنفسهم من أجل الإدلاء بأصواتهم.
زينة السيد إبراهيم – تعمل متطوعة في إحدى الجمعيات المرموقة في مدينة حماة تقول أن مدير الجمعية أجبر جميع العاملين في الجمعية بالنزول إلى أحد المراكز الانتخابية وتم تصوير الحدث من قبل التلفزيون السورية على أنه يوجد إقبال شديد على الانتخابات.
وتضيف زينة أن الأفكار المستهلكة لدى الحكومة السورية بحاجة لتعديل لأنها لم تعد تفي بالغرض وهو خداع الناس وجرهم إلى الصناديق دون أن يكون لديهم أدنى فكرة عن ماذا يعني مصلح مجالس الإدارة المحلية أساسا.
وتقول أنّها عانت من نفس الإجراءات أثناء دراستها في الجامعة حيث كانوا يجبرونهم على النزول إلى الساحات من أجل المسيرات المؤيدة للنظام السوري ورئيسه أو أنهم لا يسمحون للطلاب بالدخول إلى قاعات الامتحان قبل أن يذهبوا للتصويت في الانتخابات الرئاسية حينها.






