اللشمانيا.. إصابات بالآلاف في حماة في كل عام

حماة- هدى عزاوي

تزايدت موجة إنتشار اللشمانيا حديثاً في محافظة حماة في موجة الحر الأخيرة التي سيطرت على المنطقة السورية الوسطى لحوالي 14 يوماً، وسط غياب دور القطاع الصحّي في المحافظة ومراكزها الطبية.

 

حيث تقول ياسمين -سيدة أربعينية من مدينة حماة- بأنها أصيبت بثلاث قرصات إثنتين على كفوف الأيدي وواحدة منها على الوجه، وكانت حبوب صغيرة لم تعر لها بالاً، ولكن سرعان ما بدأت بالانتفاخ والتورم وبدأ ظهور تشوهات لتعلم بأنها قد أصيبت بحبوب اللشمانيا أو “حبة حلب” كما هو المتعارف عليها في حماة، مما اضطرها لمراجعة المراكز الطبية الحكومية لعلاج الحبوب التي بدأت تشوه وجهها وكفيّها.

 

وتقول ياسمين “لدى مراجعتي لمركز اللشمانيا الحكومي، قامت الممرضة ببخ محلول مائي فقط على الحبوب، وطلبت منها أن تراجع المركز عدّة مرات من أجل بخّها، ولكن بعد 14 يوماً بدأت الحبوب الانتفاخ والإلتهاب بشكل أكبر وبدأت تظهر تشوهات مزعجة على الوجه والكفوف، مما اضطرني إلى مراجعة طبيب جلدي في حماة، تحدث لي بأن من الواجب علي أن أقوم بحقنها موضعياً بعد 3 أيام من عدم استفادتي على بخ المحلول، وهو ما كان من أحد الكوارث التي كانت تقوم بها الممرضة لي وللكثيرين من المصابين بمرض اللشمانيا ذاته”.

 

وأضافت بأن سوء التقدير من الممرضة وعدم وجود رعاية طبية كافية في هذه المراكز التي من الواجب أن تقوم برعاية والعناية بمرضاها، أدى إلى تفاقم الأمور مع ياسمين، و اضطرارها لأخذ 50 حقنة موضعية وعضلية لعلاج الحبوب والتي تركت ندوباً على الوجه والكفين بسبب عدم معالجتها بشكل مباشر.

محمد -أسم مستعار- الطبيب الجلدي في حماة تحدث لـ حماة اليوم بأن حماة بشكل ملحوظ باتت تعاني من أعداد كبيرة ومتزايدة مصابة بمرض اللشمانيا، ومن الواجب على من يجد حبوب على جسده وخاصة الأجزاء الظاهرية منه كالوجه والكفين، وإستمرت لأكثر من ثلاثة أيام، مراجعة مركز اللشمانيا بشكل فوري، ومحاولة علاجها بالمحلول المتواجد في المراكز هناك، وعند عدم الإستفادة يجب التوجه بشكل مباشر لأطباء اختصاصيين من أجل معالجتها بشكل فعّال وعاجل لمحو تأثيراتها الجانبية وندوبها التي يمكن أن تترك آثار تشويه مكانها.

 

وعن أسباب إنتشار هذا المرض في حماة، قال بان السبب الرئيسي هو موجة الحر التي أصابت المنطقة، بالإضافة إلى عدم قيام مجلس البلدية بواجباته تجاه رش المبيدات القاتلة للذباب الحامل للمرض، وهذا ما سببه الرئيسي هو قلّة المحروقات أو ندرتها في البلاد حتى في المؤسسات الحكومية، فتناست أمر رش المبيدات وهذا ما يتم حصاده دائماً في صيف كل عام في حماة بوجود آلاف الإصابات بمرض اللشمانيا وخاصة المناطق النائية في مدينة حماة وفي ريفها.

 

مضيفاً من أهم الأسباب أيضاً، هو عدم تنظيف المدينة وترك الأوساخ بين المنازل وعلى حواف الطرقات، وهو المسبب الأول لانتشار هذا المرض وغيره الكثير من الأمراض التي باتت اليوم تنتشر في حماة بشكل ملحوظ ولا يمكن السيطرة عليه. كما أن تمديدات الصرف الصحي في المناطق وعمليات شركة المياه التي تقوم بحفر الطرقات وترك أنابيب الصرف الصحي مفتوحة لأسابيع وشهور، هو مسبب هام أيضاً في إنتشار هذه الأمراض والأوبئة.

 

وفي تصريح لرئيس مركز معالج اللشمانيا لصحيفة الوطن الموالية للحكومة السورية، باسل إبراهيم، بلغ عدد الإصابات في حماة لعام 2021 حوالي 10993 حالة معظمها تركز في ريف حماة الشرقي.

وقال “يوجد في المحافظة نحو 65 مركزاً علاجياً، و16 منها تشخيصية موزعة جغرافياً بأرجاء المحافظة، مضيفاً أن المركز الرئيسي في حي النصر بمدينة حماة، يقدم الخدمات الطبية العلاجية، والتشخيصية والتثقيفية للمرضى وخدمات الإحالة إلى مراكز العلاج” 

وذكر أن منظمة الصحة العالمية دعمت حملة لرش المبيدات الحشرية ضمن الأحياء التي تحوي بؤر الإصابة، والهدف منها رش المنازل ضمن المناطق الأكثر إصابة، لمكافحة نواقل المرض، والبداية كانت بالمناطق الأكثر إصابة في طوق مدينة حماة والريف القريب الذي فيه تزيد.

 

في حين لم يلمس المواطنون في حماة وبحسب إفادات للأهالي من مناطق مشاع الأربعين والأربعين و مشاع وادي الجوز ومشاع جنوب الملعب وحارة “الطب” أي رش للمبيدات في مناطقهم، وتركز رش المبيدات قرب المنتزهات والمطاعم التي كانت تقوم بدفع رشاوى للبلدية من أجل رش المبيدات حولها لحماية مرتاديها من البعوض والذباب، فيما لم تشهد أحياء المدينة أي حملة رش للمبيدات منذ خمسة أعوام حتى اليوم.

 

سبتمبر 12, 2022 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً