
ثلث حماة.. يعاني من إنعدام للمياه دون تحرك حكومي
تزداد معاناة انقطاع مياه الشرب عن عدد كبير من أحياء مدينة حماة، مع إستمرار إرتفاع درجات الحرارة واستمرار موجات الحر الشديدة التي تشهدها المدينة وريفها، دون تحرك حكومي يذكر على الصعيد الميداني.
يقول عمر الشاب الثلاثيني من خي القصور بمدينة حماة، بأن معاناتهم ليست وليدة يومهم هذ، أو الشهر الجاري، بل كانت منذ سنوات، ولكن كانوا يحتالون عليها بوسائل عديدة بهدف إستجرار المياه إلى منازلهم، أو عبر صهاريج مياه التي تنقل لهم مياه الشرب من بئر المياه في الأحياء المجاورة إلى الأحياء الأخرى، ولكن موجة الحر الأخيرة التي تشهدها المدينة والغير مسبوقة والتي وصلت فيها درجة الحرارة إلى حوالي 42 درجة مئوية صباحاً، و33 درجة مئوية مساءاً، خلقت أزمة مياه جديدة في هذه الأحياء التي هي تعاني من شح المياه أصلاً.
ويضيف بأن مئات الطلبات التي ترفع للبلدية ولمحافظة حماة يومياً، من أجل السعي لحل هذه المعضلة التي تعتبر أساساً للحياة ومن أبسط حقوق المواطنين فيها، وعشرات الصور التي تنشر يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي عن معاناة الأطفال والنساء في تأمين مياه الشرب اليومية لمنازلهم، ورغم ذلك لم يتم تحريك أي ساكن حيال هذا الموضوع، ودائماً ما يكون العذر هو مشكلة الكهرباء وعدم تأمين وجود طاقة كهربائية لضخ المياه إلى هذه الأحياء.
ويشتكي عمر لـ حماة اليوم من الحجج الواهية من موظفي ومسؤولي محافظة حماة بسبب توافر التيار الكهربائي المتواصل للأحياء عبر الخطوط الكهربائية الذهبية التي تم تخصيصها بسعر التكلفة للمعامل والمصانع والقطع العسكرية، بينما ثلث حماة يبقى عطشاً يعاني من أزمة مياه خانقة، فتقف هنا محافظة حماة عاجزة عن تأمين ثلاث ساعات من الكهرباء استجرار مياه الشرب لهذه الأحياء الفقيرة.
في ذات السياق، تحدث أبو همام -اسم مستعار لدواع أمنية- وهو سائق صهريج مياه في مدينة حماة، بأن ثمن تعبئة خزان المئتين ليتر من المياه وصل سعره اليوم إلى 7 آلاف ليرة سورية وذلك بسبب الطلب الشديد على المياه من قبل الكثير من الأحياء منها القصور والشيخ عنبر والمحطة وحي الدوري وبعض مناطق من المشاعات والأربعين، والكثير من المناطق الريفية كسلمية والحمرا والسعن، خاصة مع تفاقم الأزمة في هذه المناطق وعدم توافر حلول بين أيدي مؤسسات حكومة النظام السوري، فيما أنّ مائتي لتر ماء بالكاد تكفي لاستخدامها كمياه للشرب والاستخدام المنزلي البسيط من غسل للملابس والأواني.
ويقول” هنالك حاجة ماسّة للمياه خاصة مع موجة الحر التي تشهدها المحافظة اليوم لمناخها الداخلي، وإرتفاع أسعار النقل والمازوت الذي يؤدي بدوره لارتفاع سعر تعبئة المياه للمواطنيين، فهذه الأحياء أصبح الإستحمام لديها عيداً لأفرادها رغم أنها أبسط حقوقهم في ظل إنعدام الكهرباء في المحافظة، فهو سبيلهم الوحيد لمقاومة الحر الشديد الذي يعانونه اليوم”.
وعلمت صحيفة حماة اليوم عبر مصادرها عن إجتماعات مكثفة قامت بها محافظة حماة خلال الأيام الثلاث الأخيرة بهدف تأمين مشاريع وحلول عاجلة لضخ المياه لتلك المناطق والأرياف، خاصة بعد تفشي مرض الكبد الوبائي في منطقة السعن بريف حماة بسبب نقل مياه ملوثة عبر صهاريج لتلك المناطق.
ولكن إلى اليوم لم يتم إيجاد حلول واقعية على الأرض، في سبيل حل معاناة المواطنين في أبسط حقوقهم في الحياة.






