
أسعار “خيالية” لأجرة السيارات العمومية في حماة
تستمر أزمة المواصلات في مدينة حماة، مع إنخفاض كميات مخصصات الوقود المخصصة للمحافظة، وارتفاع إيجارات سيارات الأجرة والميكروباصات فيها، وسط وجود عدم اللامبالاة المعهود من محافظة حماة ومجلس المدينة المعني بشؤونها.
يقول ياسين الشاب الثلاثيني من مدينة حماة لـ حماة اليوم “بان مشاهد وقوف العشرات وأحيانا المئات على مواقف الميكروباصات أصبح مسلسلاً إعتيادياً بات مألوفاً كلّ صباح، ساعات الوقوف الطويلة بإنتظار ميكروباص للذهاب إلى عملك، وساعات أخرى للعودة إلى المنزل منه، حتى بات الموظف اليوم بحاجة لساعة قبيل بدأ عمله، وأخرى بعدها، جميع هذه الآسي التي باتت تشكل عائقاً حقيقياً في حياة المواطن السوري في حماة لم تعد همّا من هموم المسؤولين عنها، رغم أن هذه المشاهد ملئت صفحات التواصل الاجتماعي بشكل يومي”.
ويضيف “السبب الرئيسي يعود لقلة مخصصات المحافظة وأزمة المحروقات التي تعيشها البلاد، ولكن هذه المخصصات تكفي لعمل 60% من الميكروباصات في حماة، ولكن معظم هذه الميكروباصات عملت على بيع مخصصاتها من المازوت والبنزين في الأسواق الحرّة والجلوس في منزله، دون محاسبة، وعلى حساب المواطن السوري وساعات إنتظاره المهدورة دون جدوى”.
فيما يحمّل ياسين المسؤولية بأكملها إلى مجلس بلدية محافظة حماة والمسؤولين عنها، قائلاً “كوّات المراقبة لعمل الميكروباصات هم أول المسؤولين عن الفساد المستشري في سائقي الميكروباصات وخطوط عملهم المحددة لهم من قبل مجلس البلدية، فعدم عمل أكثر من نصف الميكروباصات يتم بالإتفاق مع كوّات المراقبة وموظفي البلدية، كما أن الأسعار المرتفعة الذي يطلبها سائقو الميكروباصات من الأهالي والتي هي تعتبر مخالفة للقانون ورغم الشكاوى وعلم كوّات المراقبة، إلّا أنها جميعها توضع تحت مسمى الشكاوى الكيدية مقابل مئتي ليرة سورية يومياً تدفع لتلك الكوّات”.
مشيراً إلى أن الكثير من الأهالي بدأت باللجوء إلى سيارات الأجرة الخاصة، ولكن الأسعار الباهظة التي باتت تطلب من قبل سيارات الأجرة أيضاً، عملت على زيادة المعاناة بشكل أكبر بكثير، فقد أصبح طلب سيارة الأجرة لمسافة لا تزيد عن 3 كيلو متر فقط في حماة يقارب الخمسة آلاف ليرة سورية، فيما إذا كانت المسافة تقارب العشرة كيلومترات فالأسعار تبدأ بمقاربة العشرة آلاف ليرة، وهي أسعار لم تعهدها مدينة حماة من سابق.
وفي هذا السياق، أبو عمر -رجل خمسيني يعمل سائقاً لسيارة أجرة في مدينة حماة- قال “بأن مخصصاته من الوقود لم تعد تكفيه لعمل 5 أيام ضمن الشهر بأكمله، مع توفير 40 ليتر بنوين بالسعر المدعوم (1100 ليرة) فقط طيلة الشهر، وهذه الكمية بالكاد تكفي لعمل 3 أيام مع إستمرار عمل السيارة طيلة اليوم، وبالتالي أصبح سائق السيارة العمومية اليوم مجبراً على شراء مادة البنزين من الأسواق الحرّة التي قارب سعر الليتر فيها التسعة آلاف ليرة سورية، وبالتالي أصبح عمل السيارة لمسافة 10 كيلو مترات الذي هو بحاجة لـ ليتر بنزين يقارب ال 9 آلاف هذا ما يعتبر رأس مال السائق، يضاف له تعب السائق وعناءه وربحه المالي الصغير الذي يعمل هذا السائق طيلة اليوم لتحصيل أجرة تكاد بسيطة نسبةً للأسعار الحرّة للبنزين الموجودة في الأسواق”.
مضيفاً “بأن الأسعار الجديدة لم تتقبلها الأهالي في حماة بسبب غلائها بشكل مفاجئ، ولكن الزبون اليوم لا يعلم مدى خسارة سائق السيارة العمومية بسبب شرائه البنزين من السوق السوداء، وهرش السيارة وثمن التصليح الشهرية التي تحتاجها السيارة بشكل دوري، إضافة إلى غلاء المعيشة على السائق أيضاً كما جميع الأهالي في حماة، والذي بحاجة أيضاً إلى رفع أجرة عملها من أجل مواكبة الحياة ومتطلباتها باهظة الثمن أيضاً”.
مؤكداً “بأن الأسعار التي تحددها الدولة في عموم سوريا، هي على أساس تأمين المحروقات بسعرها المدعوم للسيارات العمومية وليس على أساس أسعار السوق السوداء اليوم، رافضاً العمل على الأسعار المحددة من حكومة النظام السوري حتى لو تعرض للمخالفة أو الحبس أيضاً، في سبيل تحصيل مورد مادّي جيد يعينه على كفاية متطلبات عائلته اليومية التي بالكاد تكفيها عشرة آلاف ليرة سورية”.






