مندوبي الأفرع الأمنية.. قضية فساد علنية في حماة

مكسيم الحاج- حماة

إنتشرت مؤخراً في مدينة حماة ظاهرة الدراسات الأمنية التي أصبحت تتدخل في جميع شؤون الأهالي المدنية والتجارية، حتى باتت الدراسات الأمنية تدخل في عقود البيع والشراء للعقارات والسيارات، وفي رخص الإستيراد والتصدير، وحتى في عقود الإيجار في كثير من الأحيان.

أبو عامر – اسم مستعار- رجل من أصحاب الفعاليات الإقتصادية في مدينة حماه تحدث لـ حماة اليوم بأن المندوبين الأمنيين وبخاصة مندوبي فرع الأمن السياسي وأمن الدولة قد تم تفعيل دورهم بين المواطنين والتجار بشكل كبير، حتى باتوا يتواجدون في الأسواق وبين الأهالي بشكل يومي.

وأضاف بأن مندوبي الأفرع بات دوامهم الرسمي في المحلات التجارية، لمراقبة الأسواق، ورصد التحركات التجارية، وحركات البيع والشراء في المحلات، والتدخل في شؤون البيع والأسعار، ويتواجدون في المحلات التجارية محلّاً تلو آخر وخاصة في محلات ساحة العاصي بحماة وفي سوق المرابط وشارع 8 آذار وسوق إبن الرشد وسوق مدرسة السيدة عائشة الثانوية.

وقال بأنه أسبوعياً يضطر لإستقبال مندوبي الأفرع وفي بعض من الأحيان مندوب فرع الأمن العسكري ليتم سؤاله عن البضاعات الجديدة، ومصدرها، وفواتيرها، وعن الحركة التجارية لديه، وهذه الأسئلة يتعرض لها أسبوعياً بمدة لا تقل عن نصف ساعة لكل زيارة من كل مندوب.

كما أن هذه الزيارة بحسب أبو عامر يجب أن تختم بثمن “فنجان القهوة” كما يطلقون عليه في الأسواق وفي العرف الأمني، فثمن فنجان القهوة “الرشوة” لا تقل عن خمسة آلاف ليرة سورية، وبعض الأحيان قد يصل إلى 25 ألفاً، فيما ذهبت بعض المحال التجارية إلى تخصيص رواتب شهرية لهؤلاء المندوبين لكفهّم عن محالهم التجارية، بحيث تكون زيارة المندوب لقبض راتبه الشهري من المحل دون السؤال عن أي شيء، ولكن ثمن فنجان القهوة لهذه الزيارة “المختصرة” قد يصل إلى خمسون ألفاً.

وأكّد محمد، صاحب أحد المحال التجارية في حماة، بأن هؤلاء المندوبين لديهم سلطة كبيرة على المحال والأسواق، فعند رفضك لإعطائه الخوّة التي يطلبها، فقد تعرّض محلك للإغلاق، أو للمداهمات الأمنية بحجّة الإشتباه بالتعامل بصرف الدولار الأمريكي، أو تعرضك لدوريات الجمارك والأمن بحجة وجود بضاعات مهربة، علاوةً عن الملاحقات الأمنية التي قد يسببها هذا المندوب بسبب إنزعاجه لعدم قبض رشوته المعتادة.

وأضاف بأن هذه الرشاوى والخوّات التي تفرض على المحلات بشكل علني جميع ريعها يعود إلى رؤساء الأفرع الأمنية الذين يطلقون أذرعهم بين الأهالي والأسواق، بهدف كسب الأموال من التجّار والاقتصاديين في البلاد.

وقال بأن هذه الخوّات التي تدفع بشكل أسبوعي وشهري للأفرع الأمنية، لكف البلاء عنهم، بات التجار يعتبرونها جزء من الضرائب التي من الواجب على التاجر تحصيلها من الزبائن لضمان عدم خسارته، وهذا ما يؤدي بالتالي إلى إرتفاع ثمن البضاعات الموجودة في الأسواق وتحميلها على عاتق المواطن السوري.

مارس 9, 2022 |

التصنيف: حماة اليوم |

شاركها مع أصدقائك!

اقرأ أيضاً