
المخصصات المدعومة.. تجارة الفقراء في سبيل العيش
نضال الياسين- حماة
لاقت مؤخراً عملية “بيع المخصصات المدعومة” من الأرز والسكر والمحروقات على البطاقات الذكية في سوريا رواجاً كبيرا في أوساط الشعب السوري، مع الغلاء المعيشي الذي تواجهه البلاد وفقر الكثير من العائلات السورية الذين لم يعد يملكون ثمناً لشراء تلك المواد، حتى المدعومة منها.
مصطلح “المواد المدعومة” الذي يتناقله السوريون بين أحاديثهم اليومية، والذين يشيرون من خلاله إلى شراء بسعر مخفض بسبب دعم الحكومة السورية له لتخفيض ثمنه عن بضاعات التجار الموجودة في الأسواق، سعياً من الحكومة لتخفيض الأسعار وكسر حلقات الإحتكار مع غلاء الأسعار الكبير الذي شهدته سوريا لعشرات الأضعاف خلال أعوام الحرب في سوريا.
وفي حديث أم عمر، المرأة الخمسينية من مدينة حماة، قالت لـ حماة اليوم بأنها لا تملك ثمناً لشراء موادها المدعومة عبر البطاقة الذكية، والذي يصل سعر كيلو الأرز فيها لـ ألف ليرة سورية، ولـ الكيلو الواحد للسكر الأبيض أيضاً، حيث أن مخصصاتها كل 3 أشهر تكون عبارة عن دفعة 12 كيلو أرز، و12 كيلو سكر، ونصف كيلو شاي أسود، لأفراد عائلاتها الأربعة، أي أنها بحاجة 36 ألف ليرة لشراء هذه المواد دفعة واحدة، وهي بالكاد يصل راتبها الشهري في عملها في أحد معامل الخياطة بحماة إلى 125 ألف ليرة فقط.
وقالت بانها غالباً ما تلجأ لبيع جزء من هذه المخصصات إلى جيرانها وزملائها في العمل، بألفين ليرة سورية لكل كيلو سعياً في تأمين ثمن بقية المخصصات لمنزلها، سعياً في تأمينهم بشكل شبه مجاني عبر الربح البسيط الذي تجنيه من هذه العملية التجارية الصغيرة.
وتساءلت” هل من المعقول بأن الحكومة لا تعلم حال مواطنيها؟”، مضيفةً “ألا يعلم من وضع عملية الدفعات لشهور، بأن المواطن السوري لا يستطيع دفع ثمن هذه الدفعات من المخصصات دفعة واحدة، حيث أن هذه المخصصات تحتاج إلى أكثر من ثلث راتب الموظف الشهري لشرائهم، رغم أنها تحت زعم المدعومة، ولكنها حقيقة ليست للفقراء والمساكين في البلاد، وإنما هي موجهة للمقتدرين مالياً ممن يستطيعون دفع ثمن هذه المخصصات دون أن يحتاجو إلى الدين من هنا وهناك سعياً في تأمين هذه المخصصات التي بالكاد لا تكفي ل45 يوماً في أعلى تقدير”
وأكّدت بأن أكثر من 15% من العائلات السورية في حماة تقوم بذلك لتأمين شراء هذه المخصصات والحصول على جزء من مخصصاتهم المدعومة بشكل مجاني، عبر عمليات البيع التي يقومون بها، فيما أن فقراء الحال والمعدمين يقومون ببيع جميع مخصصاتهم بشكل مباشر للتجار والبقاليات أو عبر وضع بسطات صغيرة على أطراف الطرقات في سبيل تحصيل قوت يومهم، دون التفكير بحاجتهم لها، بسبب شحّ الحال الذي وصلت إليه تلك العائلات التي افتقرت لأدنى مقومات الحياة.






