
منذ 2019.. صياغة سياسية جديدة لريف حماة الشمالي
يزن شهداوي – حماة
فتح قرار حزب البعث العربي الاشتراكي- فرع حماة بالإشتراك مع اللجنة الأمنية في حماة والصادر في منتصف مايو 2020 الباب على مصراعية أمام النظام السوري لنقل ملكية معارضيه والمطلوبين الأمنيين وذويهم إلى أملاك عامة وليضع يده عليها تحت مظلة القانون، معلناً البدء بحملة التغيير الديمغرافي شمالي حماة و التي طالت معظم المناطق السورية التي عاود النظام سيطرته عليها والتي بدأها في حمص ودمشق.
هذا القرار الذي أُصدر بناءً على قرارٍ سابق من القيادة القطرية لحزب البعث في منتصف عام 2018 الذي يمنح الأحقية لحكومة النظام بالتحكم والتصرف الكامل بأملاك الإرهابيين -كما وصفهم- من المعارضين ويسمح له بتحويل جميع أملاكهم لأملاك عامة يعود ريعها لخزينة النظام تحت مظلة قانونية.
وحسب ما أفادت مصادر في مجلس محافظة حماة بأن النظام وضع يده على أملاك المعارضين له في الريف الشمالي لمحافظة حماة في المناطق التي سيطر عليها مؤخراً في أواخر عام 2018 كمورك واللطامنة وكفرزيتا وكفرنبودة، ليتم تحويل جميع ممتلكاتهم الخاصة إلى ملكية شرعية لمجلس المحافظة وإلى فرع حماة لحزب البعث العربي الاشتراكي بقرار صادر عن محاكم وزارة العدل في حكومة النظام بشكل رسمي وقانوني، وتجرد المطلوبين من كافة أملاكهم وحقوقهم المدنية إلى أن يتم تسوية أوضاعهم أمنياً مع أفرع النظام.
وقد مهّد هذا القرار عمل النظام لبيع ونقل ملكيات قسم من تلك الأراضي الزراعية المثمرة والأبنية السكنية المهدّمة إلى عناصر في ميليشيات حزب الله اللبناني ولعدد من المتنفذّين في حكومة النظام وأفرعه الأمنية في حماة، بهدف إعادة بناء تلك الأبنية وإعادة الحياة لهذه المدينة وتركيز نقاط عسكرية خاصة لحزب الله في الريف الشمالي لحماة، ولكن ضمن ديمغرافية جديدة تضمن للنظام عدم عودة هذه المناطق لمعارضته والخروج عن سيطرته ومناهضته.
ترتسم الخطوط العريضة لهذا التغيير الجديد في تخصيص أبنية وأحياء صغيرة ضمن هذه المناطق المسيطر عليها حديثاً لعناصر من ميليشيات حزب الله اللبناني، وضباط وصف ضباط في الأفرع الأمنية برفقة عوائلهم للسكن والإقامه فيها، بالإضافة إلى نقل عملهم إلى المفارز الأمنية والنقاط فيها، كالتي منحها النظام إلى عناصر في ميليشيات حزب الله اللبناني في القسم الغربي لمورك قرب مجلس بلدية مورك في الساحة العامة، حيث تم تخصيص ما يقارب 3 أبنية إلى الآن لعناصر من تلك الميليشيات حسب ما أفادت مصادر أهلية من داخل المدينة.
وقد بدأ النظام هذا المخطط بدايةً من مدينة مورك بريف حماة الشمالي، هذه المدينة التي تقع شمالي حماة وهي صلة الوصل بين مدينتي حماة وإدلب، تُعرف بأنها من أغنى المدن في ريف حماة بسبب أراضيها الخصبة لزراعة الفستق الحلبي وبكميات كبيرة جداً، معظمه يتم تصديره إلى خارج سوريا وبأسعار باهظة الثمن، وهذا ما يجعل من المنطقة هدفاً رئيسياً للنظام لفرض سيطرته الكاملة عليها وعلى أراضيها التي تعد مردودا جيداً لخزينته في قادم الأيام، علاوةً عن موقعها الجغرافي العسكري الهام.
إضافة لذلك، فقد تم تخصبص أبنية أخرى لضباط ومساعدين من الأفرع المختلفة ممن تم نقلهم إلى المفارز الأمنية الموجودة في مورك وصوران وطيبة الإمام بريف حماة الشمالي.
وعن حقيقة إستيلاء حكومة النظام لمنازل وأراضي المدنيين المطلوبين له في ريف حماة الشمالي، يروي أبو عبيدة الأب لعائلة بريف حماة الشمالي ممن نزحوا إلى مدينة حماة في عام 2013 قصة رغبته بالعودة لمنزله في مورك، فعندما أراد العودة إلى مدينته مورك بعد سيطرة النظام عليها تزامناً مع عودة الأهالي إليها، لم يسمح للأهالي بالعودة إلّا بعد الحصول على موافقات أمنية من الأفرع الأربعة (السياسي والعسكري وفرع الأمن الجوي وأمن الدولة) بالإضافة إلى وثيقة لا حكم عليه، للراغبين بالعودة ولأفراد عائلاتهم، حتى النساء منها، وأوراق تثبت أملاكهم داخل المدينة من مجلس بلدية مورك، ومساحة الأراضي أو المنازل التي يملكونها.
ويتابع أبو عبيدة حديثه لـ “حماة اليوم” بقيامه بمراجعة فروع المخابرات السورية للحصول على الموافقات لعودته، وعند بدأ التحقيقات والدراسات الأمنية حوله وحول أفراد عائلته، من أبناء قرابته من الدرجتين الأولى والثانية، وعن سبب نزوحه، وعن معرفته بأسماء وقيادات كانت تقود الحراك المعارض في مورك آنذاك، وعن أملاكه ومصدرها، بالإضافة إلى تمحيص أمني كبير حول عائلته من أبناءه وتوجهاتهم السياسية وأماكن تواجدهم وعملهم وسكنهم، وعن وجود أي دعوة أمنية تجاه أحد منهم، فُوجئ برفض موافقته بالعودة من فرع الأمن الجوي المسؤول عن قطاع ريف حماة الشمالي أمنياً.
وذلك بسبب الدراسة الأمنية حيال ولده الثاني الذي خرج إلى مدينة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة السورية إبّان إقتحام قوات النظام لمدينة مورك، ووجود وشاية أمنية حياله بأنه من المعارضة السورية المسلحة ومن الإرهابيين والمطلوبين لصالح الامن الجوي بحماة والأمن الجوي في دمشق، وبذلك تم منع العائلة بأكملها من العودة إلى مدينة مورك، وتم إخباره بأنه سيصار إلى تحويل أملاكه وأملاك ولده المطلوب أمنياً إلى خزينة الدولة ما لم يسلّم الابن نفسه إلى السلطات الأمنية لمحاكمته أصولاً، وذلك ضمن مهلة 60 يوماً من تاريخ تقديم طلب العودة.
هذا الأمر الذي رفضه أبو عبيدة رفضاً قاطعاً بتسليم إبنه إلى معتقلات النظام، ورفض التفكير بالمساومة على ولده ولو بجميع ما يملك، ورغم ذلك أصرّ أبو عبيدة بالتوجه بمفرده إلى مدينة مورك لزيارة منزله وأرضه الزراعية وما حصل بهم، ولكن حاجز فرع الأمن السياسي المتواجد على مدخل المدينة منعه من الدخول بسبب عدم حيازته على الموافقة الأمنية بالدخول إلى منزله وأملاكه.
وأكّد في حديثه بان المسؤول الأول عن هذا الأمر وعن الملاحقات الأمنية لأبناء المدينة هم الفرقة الحزبية لحزب البعث العربي الاشتراكي المتواجدة في مدينة مورك وبعض الموالين للنظام، حيث قاموا بتقديم تقارير أمنية شاملة عن كل عائلة بكامل أفرادها، حيث تستعين الأفرع الأمنية بتلك التقارير و هؤلاء الوشاة في سبيل الحصول على المعلومات عن كل فرد في مدينة مورك وبشكل تفصيلي.
ومن جهة أخرى يسعى هؤلاء الموالون والحزبيون بمنع أهالي مدينة مورك من العودة للمدينة، والعمل على السمسرة على تلك الممتلكات للمتنفذين في الدولة وأصحاب رؤوس الأموال ممن بدأوا بوضع أياديهم على الأراضي الزراعية التي طالما عرفت بأرباحها المالية السنوية الكبيرة بسبب مواسم الفستق الحلبي التي اشتهرت مدينة مورك بزراعته، مقابل مبالغ مالية أمام سمسرتهم على تلك العقارات.
وقال بان هذا القرار سيعمل على منع أكثر من 40% من أهالي المدينة من العودة لها علاوةً عن المناطق الأخرى كاللطامنه وكفرزيتا وغيرها من المناطق التي عرفت بمعارضتها للنظام السوري مع بداية الثورة السورية وإلتحاق معظم أبنائهم بالفصائل المقاتلة مع المعارضة السورية للدفاع عن أراضيهم، وهذا ما يفسّر عدم عودة الحياة للمدينة إلى اليوم عقب سيطرة النظام عليها منذ قرابة العامين والنصف.
فيما ذهب آخرون من ضبّاط النظام بعروض إستثمار أراضي ذوي المطلوبين للنظام مقابل منحهم الموافقة على العودة للمدينة والعودة لمنازلهم فقط، وتصل عقود الاستثمار إلى ما يزيد عن خمسة سنوات مجاناً، دون مقابل مالي، وهذا الأمر الذي شاع مؤخراً بشكل كبير في مورك بشكل خاص وكفرزيتا واللطامنة نظراً لخصوبة الأراضي الزراعية هناك.
ويرى نضال الياسين الناشط السياسي في محافظة حماة بأن هذه السيطرة الديمغرافية من قبل حكومة النظام تهدف للحصول على أكبر قدر ممكن من المساحات الواسعة من تلك المناطق وامتلاكها ومنع المهجّرين منها من العودة إليها في المستقبل القريب، وشراء النظام ومواليه لهذه الأراضي سيمنع الآلاف من أهالي هذه القرى من العودة إلى مناطقهم بسبب التغيير السكاني الذي سيحصل فيها حتماً علاوةً عن إنعدام وجود ما يربطهم بمنطقتهم الأم، بسبب تجريدهم من أملاكهم.
إذ أنّ النظام يسعى في شتى المناطق التي استطاع السيطرة عليها بعد عناء كبير، ومقاومة عسكرية شديدة، بتغيير ديمغرافيتها وتوزعها السكاني بشكل مباشر، وهذه السياسة التي أشرفت إيران عليها في ريف حمص كالقصير وريف دمشق وفي ريف حماة الجنوبي واليوم ريف حماة الشمالي، عبر زج عوائل الضباط والعناصر الأمنية، ونقاط من الميليشيات الشيعية المختلفة، التي ستقّوض أي حراك سياسي معارض.
بالإضافة إلى إستغلال المنطقة تجارياً لما تحمله من محاصيل زراعية وخاصة محاصيل الفستق الحلبي الذي يدّر ملايين الليرات السورية في كل محصول، وهو ما سعى النظام من بداية سيطرته على المدينة بوضع يده على هذه الأراضي عبر أحد متزعمي ميليشيات ومجموعات الامن الجوي في ريف حماة الشمالي من عائلة العلوش، لتصبح تجارة الفستق الحلبي في مورك وما حولها عن طريق فرع الأمن الجوي وميليشياته فقط، وهو ما يسفر عن إرتفاع أسعاره بشكل باهظ جداً الذي وصل سعر الكيلو الواحد إلى 16 ألف ليرة سورية (5$).
شاركها مع أصدقائك!
وسوم
English
أخبار الميدان اليوم
أدوية
أزمة البانزين
أزمة المواصلات
أسواق حماة
أمراض
ارتفاع الاسعار
اسواق حماة
الأفرع الأمنية
الاسواق التجارية
التسول
التعليم
الجمارك
الكهرباء
المدارس
المكتب السري
تدفئة
جرائم السرقة
جولة في حماة
حملة دعم المرأة السورية في المجتمع
حملة دعما لمعتقلي سوريا
حملة دعم منكوبي الزلزال
حوادث مرورية
دوريات أمنية
رمضان
ريف حماة
زلزال حماة
زواج
سعر الدولار
شكاوى المواطنين
صيدليات
غلاء الأسعار
كهرباء حماة
مازوت
مجلس محافظة حماة
محروقات
مرور حماة
مستشفيات
مشاركة القراء
معتقلين
مقال رأي
مواصلات
مياه
نهر العاصي






